الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 19 كانون ثاني 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-26الكاتب:روزانا بومنصفالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 إنضاج قانون الانتخاب على وقع العقوبات! - روزانا بومنصف
 
عدد المشاهدة: 96
يصعب على مصادر سياسية ألا ترى أن ما يحصل هو بمثابة سعي الى انضاج قانون الانتخاب العتيد على وقع "نار" قانون العقوبات الاميركي المرتقب على "حزب الله"، الذي يعتزم الكونغرس اصداره قريبا. ومع ان هذا الانضاج لا يتم على هذه النار وحدها، بدليل توظيف التعطيل الحكومي وأخذ كل البلد رهينة مجددا حتى الحصول على القانون الذي يريده البعض، فإن عامل العقوبات يأخذ حيزا كبيرا من اهتمامات المسؤولين والاعلام بحيث يسير جنبا الى جنب مع المراوحة في قانون الانتخاب وانتظار تنازلات ما تحصل على هذا الصعيد. 

وموضوع العقوبات مؤثر وكبير ولا يجوز الاستهانة به، الا ان هذا لا يمنع محاولة توظيف حاجة الحزب الى الغطاء الرسمي الذي يؤمنه له عادة حلفاؤه من أجل الحصول على تساهل إزاء قانون الانتخاب. هذا على الاقل ما تعتقده مصادر سياسية، على رغم ان احدا لا يجاهر سوى بالعمل على حماية النظام المصرفي اللبناني من العقوبات، لكن المصادر السياسية المعنية تخشى أن يكون الموضوع الاخير يشكل خلفية يمكن توظيفها سياسيا، انطلاقا من ان الحزب قد لا يقلق على ما يتصل به على نحو مباشر كما يقول، بل على مؤسسات وتنظيمات وشركات ستنالها العقوبات على الارجح. 

ومجرد الاشتباه بوجود علاقة ما لأي أحد مع الحزب، فإن ذلك قد يطاول مؤسسات أو أشخاصا كثرا على نحو قد يؤثر على ما يعتبر بيئته الحاضنة التي تخشى التضييق الاضافي عليها أميركيا، بعدما تم التضييق عليها خليجيا. وتخويف محيط الحزب من توسيع العقوبات أمر مفهوم، خصوصا متى كان الوضعان الاقتصادي والمالي لا يسمحان بترف استخدامهما من أجل محاولة الرد على العقوبات، كما حصلت ضغوط في هذا السياق العام الماضي. 

ويعرف الحزب كما المسؤولون اللبنانيون ان الدفاع عنه في الكونغرس الاميركي شبه مستحيل ولا يمكن ان يسمح بذلك الاميركيون، ولا احد يستطيع الدفاع عن الحزب، وأي مبادرة في هذا الاتجاه ستكون استراتيجية خاطئة وغير مثمرة، إذا قيض لأي مسؤول أن يجد من يستقبله إذا عرف جدول أعمال البحث. وتاليا، لا مجال ممكنا او محتملا لحوار مع الاميركيين يمكن أن يخفف عن الحزب انعكاسات العقوبات عليه، لأن ذلك سيندرج تحت "لا" كبيرة لن يتمكن أحد من خرقها، خصوصا أن الحزب على لائحة المنظمات الإرهابية منذ زمن بعيد، ولم يشفع به اعلانه الانخراط في الحرب السورية بهدف ضرب تنظيم "الدولة الاسلامية" بما يضعه من حيث المبدأ في موقع واحد مع الولايات المتحدة وسواها من الدول التي تقول بمحاربة التنظيم في سوريا. 

لكن موضوع الحزب والدور الذي يقوم به أكثر اتساعا وتعقيدا من المبدأ الذي رفعه عن محاربة تنظيم "داعش" ولا يختصر به. وإذا أخذ في الاعتبار المؤشر الذي تمثل بفرض إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب عقوبات سريعة وفورية على 271 خبيرا سوريا ردا على القصف الكيميائي الذي اتهم النظام السوري القيام به في خان شيخون من دون المرور بالكونغرس، فإن الرسالة التي يبعثها ترامب هي عن أسلوب حاسم وغير متردد وغير متهاون، شأن سلفه باراك اوباما، وهو ما يفترض عدم تجاهله في المرحلة الاميركية الجديدة. 

لذلك فإن السؤال هو اذا كان يمكن حشر الحزب من أجل الحصول منه على موافقة على قانون انتخاب يناسب من يقوم بالضغط، تماما على غرار ما جرى في مسألة تسليمه بانتخاب رئيس الجمهورية، والتي ما كان الحزب ليتساهل في شأنها لو انه كان يواجه ضيقا كبيرا. 

ولكون الحزب في عين عاصفة العقوبات، قرأ البعض في الجولة التي نظمها لإعلاميين في الجنوب رسائل متعددة من بينها امتلاكه اوراقا لتحريكها في حال اضطراره، على رغم رهان مسؤولين كثر على أن ليس في مصلحته حصول حرب في الجنوب، كما ليس من مصلحة ايران أقله في التوقيت الراهن. لكن التضييق عليه او محاولة خنقه يخشى كثر أن يترجم محاولة لفك ذلك عبر مواجهة مع اسرائيل عاد الكلام في شأنها الى الواجهة في الايام الاخيرة. 

وإذا كانت العقوبات باكورة المواجهة الاميركية مع إيران عبر البوابة التي يشكلها الحزب جنبا الى جنب مع طلب ترامب مراجعة الاتفاق النووي، فإن ذلك يحمل مسؤولين كثرا على التنبه للمرحلة المقبلة. إلا أن هذا المسار يترك انعكاسات بالغة السلبية، وليس واضحاً اذا كان المسؤولون يعون مدى الاحباط الذي لا يطاول الداخل من عقم قدرة المسؤولين على ادارة الامور وحدهم من دون مرجعية كما ايام الوصاية السورية فحسب، بل يطاول آخرين أيضا. فهناك خشية من اهتزاز كبير للاستقرار انطلاقا من الجنوب، وكذلك بالنسبة الى التخبط الداخلي الذي لا يؤدي الى إنتاج قانون انتخابي، بل يرخي بظلاله بقوة على اداء يتراجع على كل المستويات، خصوصا أنه في ظل التهديد بالفراغ في المرحلة المقبلة فإن مجلس النواب مجمدة أعماله، والحكومة معطلة، مما يعني ان الفراغ قائم فيما يتم التخويف من حصوله. 

وفيما يغلب الانطباع ان لا اتفاق محتملا على قانون انتخاب جديد، تقول مصادر انه كما فوجئ الداخل والخارج بالاتفاق- التسوية الذي أتى بالعماد ميشال عون رئيسا، فإن الجميع سيفاجأ باتفاق لا بد منه حول القانون العتيد، من دون ان يعني ذلك ان يناسب الجميع تماما. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر