الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 21 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-12الكاتب:نبيل بومنصفالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 صاحب "المقاومتين"... أشعلتنا شغفاً - نبيل بو منصف
 
عدد المشاهدة: 216
لم اكن من المحظوظين الذين تعرفوا على سمير فرنجية وعايشوه في حقبات الصراع الفكري في ذاك الزمن المسمى زمنا جميلا في لبنان عشية انفجار الحرب، والذي كان من سماته الكبيرة "بيك أحمر" ابن قامة استقلالية هو حميد فرنجية. 

بدأت متعة الابحار في معرفة سمير فرنجية ومتعة ان تكون على تماس يومي معه عقب التماع نجمه في "لقاء قرنة شهوان" وتباعا حتى انبعاث انتفاضة الاستقلال الثاني في 14 آذار 2005. ولا اخالني ارتكب خيانة في حضرة روحه وأرواح رفاق دربه من شهداء ثورة الأرز ان قلتها صراحة وجهراً كما كنت اصارحه دوما بأنه كان يجسد بالنسبة الي مع جبران ما اسميه "توأم الحمص" احدهما النبض الفكري الثقافي لروح هذه الثورة والآخر النبض المشعل لحيوية الشباب والحرية التي بلا حدود وبلا مهادنة حتى الشهادة. 

لست ممن يدعون المرجعية في فكر سمير فرنجية وتطوره المذهل الذي مكن هذا الفذ الفريد النادر من ان يستقطب ذوي الهويات العابرة للثقافات والانتماءات السياسية والعقائدية الشديدة التنافر والتضارب والتصارع، من أقصى اليسار الى أقصى اليمين. 

لا تجد في لبنان ظاهرة مماثلة الا في سمير فرنجية نفسه لان الرجل يقيم على مهابة هائلة جعلته يقف في منتصف الطريق بين ماض كانت له حيثياته في صراع سياسي وفكري انتمى الى حقبة مهما قيل فيها كانت على رفعة كبيرة بين جيل تلك الحقبة بيسارها ويمينها ووسطها ورجالاتها، وبين حاضر انقلبت فيه المعايير بعدما تقدمت المسألة السيادية الى قلب الصراع وصارت هي القضية المقضية. 

لذا "استولى" علي هذا الساحر الدمث خصوصا في مرآه شبه اليومي ايام "المقاومة الاولى " عبر "لقاء قرنة شهوان " في بكركي حيث كان يدأب جبران تويني وفارس سعيد وسمير عبد الملك على تأبطه والتوجه معا الى "النهار" عقب الاجتماعات الطويلة. 

مذذاك كان سمير فرنجية لولب صياغة "الخطاب السيادي " الذي كانت بصماته واضحة على بيانات "لقاء القرنة " تماما كما كانت مقالاته في "ملحق النهار" التي يسهر عليها عقل العويط برمش العين كأنها الدرة الأثمن والوديعة الغالية تستكمل بالاطروحات الطويلة ما يعز ادراجه في بيانات التوجه الى الرأي العام الداخلي والخارجي المختصرة.

ولعل أكثر ما كان يحفز شغفي به انه كان دائم القلق والبحث عن أطر متطورة للدفع بالثورة التي سرعان ما صار فيلسوفها والمنظر الأكبر لها بحق بعدما اشتعلت البلاد بحرب الاغتيالات علما ان سمير فرنجية كان صار منذ نداء المطارنة الاول في ايلول 2000 برئاسة البطريرك "الأيقوني " الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير مهجوسا بلحظة الثورة الآتية لا محال. 

شكل البطريرك صفير لسمير فرنجية خصوصا البعد الذي ربما كان سباقا في رؤيته ولم يعد غريبا بعد ذلك ان تضحي علاقته بسيد بكركي اشبه برواقية وطنية وشخصية على شغف كبير متبادل. ظل سمير فرنجية يعاند الظروف التي ادت الى تراجع الاطار الجبهوي العريض لقوى 14 آذار حتى الرمق الاخير أي الى حين دهمته الهجمة الثالثة للمرض الفتاك متزامنة تقريبا، ويا للأسف والمرارة، مع تراجع وانفكاك الاطار الجبهوي الذي كان احد مداميكه الكبيرة. 

لعلني لا أبالغ اطلاقا ان "شهدت" على ان هذا الكبير المنتقل اليوم كان من اشجع الرجال الذين عرفت في مقاومته الاسطورية للمرض الفتاك الذي ما انفك يهاجمه لمرات ثلاث. كان قد تعرض للهجمة الثانية قبل نحو ستة او سبعة اعوام ربما ونجا بأعجوبة بعد جراحة معقدة في الرأس اجريت له في مستشفى الجامعة الاميركية. دخلت عليه في غرفته غداة نقله من غرفة العناية الفائقة لأجد ما لم اصدقه. كانت ابتسامته بل ضحكته تملأ محياه وهو يستقبلني قائلاً: "احضر بيان الامانة العامة... بدي اياك تعطيني رأيك ". 

هكذا هزم سمير فرنجية السرطان مرتين وثلاثا الى ان تلاشى جسده. كان رجل المقاومتين على جبهات مفتوحة لا يصمد فيها وامام هجماتها الا من كان من طينة هذا الشجاع الاستثنائي. لن نخشى على لبنان بلا كبار، حسبنا ان اصابنا الشغف بهم الى يوم القيامة، وها هو يرحل في اسبوع الآلام والقيامة. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر