الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 23 أيار 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-21الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 كل القوانين الانتخابية المقترحة تنطلق من الستين - وليد حسين
 
عدد المشاهدة: 202
إذا كان قانون الستين، الذي ربما يحتفل لبنان بعيد ميلاده الستين بعد ثلاث سنوات، سيئاً للغاية وشيطاناً كبيراً يحرم المسيحيين من حق التمثيل العادل، لماذا كل طروحات التيار الوطني الحر تنطلق من تقسيمات هذا القانون بالتحديد؟ هذا القانون الذي أعيد احياؤه في اتفاق الدوحة كونه يعيد للمسيحيين حقوقهم، لماذا تكال كل الشتائم بحقه اليوم، وتحديداً من الذين طالبوا به في العام 2008؟  

حسناً، لنوضح للناس أن القانون الحالي 25/2008 الذي يسمى الستين، والذي وضع أيام الرئيس الراحل فؤاد شهاب، ليس فيه من الستين غير تقسيم الدوائر. أقرّ هذا القانون بعد اتفاق الدوحة مبقياً جميع دوائر الستين على حالها ومعدّلاً فقط تقسيم الدوائر في بيروت. لا بل تمّ ادخال للمرة الاولى اصلاحات انتخابية جيدة وهي "هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية" والاقتراع في يوم واحد وحق المغتربين بالاقتراع في السفارات واستخدام صندوق الاقتراع الشفّاف. فهيئة الاشراف مثلاً تستطيع ابطال نيابة أحد الفائزين في حال أخلت حملته الانتخابية بالقانون، كون يقع ضمن صلاحيتها الاشراف على الانفاق الانتخابي وعلى تنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين. طبعاً لا نتوهم بأن الاصلاحات التي أتت في العام 2008 كافية، لكنها شكّلت تقدماً كبيراً في مسار الاصلاح الانتخابي.

على أية حال، لنعد إلى القوانين الانتخابية التي طرحت في لبنان في السنوات السبع الماضية. فإذا استثنينا قانون "اللقاء الارثوذكسي" وقانون النسبية وفق الـ 15 دائرة، التي تقدم بها التيار الوطني الحر، وقانون حكومة الرئيس نجيب الميقاتي وقانون الوزير زياد بارود، كل القوانين التي طرحت في التداول تنطلق من تقسيمات الستين، المتصارع عليه حالياً. فالقوانين المختلطة الثلاثة التي طرحت اعتمدت تقسيمات الستين. مختلط النائب علي بزي ومختلط المستقبل والقوات والاشتراكي وآخرها الذي تقدم بها الوزير جبران باسيل أخذت بتقسيمات الدوائر الـ 26، أي أقضية الستين المعدلة، في مرحلة الاقتراع وفق النظام الاكثري. حتى آخر إبداعات الوزير باسيل "التأهيلي" ينطلق من تقسيمات الستين في جولة الاقتراع الأولى على أساس الأقضية الـ 26. إذاً لماذا يشيطن الستين طالما أن تقسيماته اعتمدت ولو في الجولة الاولى؟ واذا كانت تقسيمات الستين بمثابة غول سيبتلع حقوق المسيحيين لماذا نعود ونعتمد تقسيماته الادارية عوضاً عن طرح تقسيمات مغايرة؟ فلماذا لم يعتمد باسيل في اقتراحه التأهيلي الدوائر العشرة أيضاً للجولة الاولى مكتفياً بها للجولة الثانية؟ ولماذا لم يفكّر السياسيون في إعادة التقسيم الإداري طوال الاعوام السبعة الماضية وجميع طروحاتهم انطلقت من شيطان الستين. وإذا كانت تقسيمات الستين غير دستورية، على ما صرّح اكثر من قيادي في التيار الوطني الحرّ، لماذا طرح التيار قانونين تنطلق تقسيمتها من قانون الستين؟

هي أسئلة برسم الشعب اللبناني للوقوف على مكر بعض القوى السياسية التي تصيغ قوانين انتخابية على مقاسات تحالفاتها السياسية المفترضة لحصد أكبر عدد من المقاعد تحت مسمّى عدالة التمثيل وحقوق المسيحيين.

لك أن التيار الوطني الحرّ وحده يمثل المسيحيين. كما لو أن الوزير بطرس حرب أو الوزير سليمان فرنجيه أو حزب الكتائب أو غيرهم... لا يمثلون المسيحيين! لك أن تمثيل المسيحيين لا يتمّ إلا عبر قوانين تعيد الجماعات اللبنانية إلى عصر القبيلة وزعيم الحيّ وشيخ القرية، أي عصر حتى ما قبل الطوائف الدينية المقيت بكل الأحوال.

ليعلم الشعب اللبناني أن جميع الطروحات الانتخابية، مع بعض الاستثناءات التي ذكرناها آنفاً، أسوأ من قانون 25/2008، أي ما يسمّى الستين، ولسبب بسيط: تحت حجة اعتماد النسبية، في المختلط، وفي التأهيلي، يبيعون المواطن عادلة التمثيل في قوانين فيها كل شيء إلاّ عدالة التمثيل!

ليس هذا فحسب، ألا يعتبر هذا النقاش العقيم في القانون الانتخابي غاية بالتمديد نفسه؟ فالقانون الجديد الذي لم ينجز في أكثر من 12 سنة كيف سينجز في أقل من 25 يوماً؟ وكيف نضمن أن هذه العجلة في انجاز القانون العتيد لا تؤدي إلى قانون يطعن فيه بعد الانتخابات مباشرة كما حدث مع الستين؟ هذا إذا افترضنا أن القانون سينجز ولا يذهب البلد إلى تمديد ثالث. فموازين القوى الحالية قد تؤدي إما إلى تمديد أو إلى فراغ تنتج منه إنتخابات وفق القانون النافذ، أي الستين.

فهل نذهب إلى هذا الخيار بعد موجة تأزيم البلد بغنى عنها؟ أم أنه من الأفضل أن يتم تعديل المهل الدستورية في القانون الحالي وإجراء بعض التعديلات التقنية مثل إعتماد لائحة الاقتراع المطبوعة سلفاً وكوتا نسائية على لوائح الترشيح...؟

في هذه الفترة القصيرة الفاصلة عن التمديد أو الفراغ، هل يستيقظ الشعب اللبناني ليطالب بالانتخابات أولاً ما دام يوجد قانون نافذ؟ أم يترك البلد لمجهول الانظمة الانتخابية الطائفية أو التمديد أو حتى الفراغ؟ 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر