الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الاثنين 11 كانون أول 2017
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-13الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 الفارس النبيل يترجَّل - الياس الديري
 
عدد المشاهدة: 129
كل تهيُّب وحزن نتساءل من أين نبدأ بوداع هذا الرجل الظاهرة، وهذا الفارس النبيل الحائز احترام مختلف الناس والانتماءات، والذي نَدَرَ خصومه وكَثُر مُحبّوه. 

دخل الحياة العامة والساحات السياسيَّة والحزبيَّة بمفاهيم وقيم تليق بلبنان الذي كان يصبو إليه، ويظنُّ في قرارة نفسه كما في أحاديثه وحواراته أنه ليس مستحيل التحقيق.

نَذَر سمير فرنجيَّة نفسه لجمهوريَّة تحافظ على "الامتيازات" التي خرجت بها من عهدة الانتداب الفرنسي، ثم تطوّرها الأجيال في اتجاه كل طبقات المجتمع، كما كل العقائد والأفكار التغييرية.

وعلى رغم الصدمات والخيبات المتراكمة مع الأيّام، والأزمات، والفراغات، بقي سمير بك ذلك المؤمن برسالته التجديديّة، مثلما تمسّك بأفكاره ورؤيته الإصلاحيَّة حتى الرمق الأخير.

كان لبنان التعدّدي، الذي يسعى مع باقة من الأصدقاء والمنتمين إلى المدرسة ذاتها والرؤية ذاتها، أن يدركه ولو بحلقات وخطوات متباعدة هو قضيّته الأولى، وربما الأخيرة.

كانت همومه واهتماماته مسكوبة في رؤية تشمل التركيبة اللبنانية، وتسعى إلى شدِّ قواعدها، مع تسليمه بوجود صعاب وعقبات من خارج ومن داخل.

لكنّه لم ييأس، ولم يتراجع، ولم يستسلم. ظلَّ يحاول، ويسعى، ويناضل في سبيل تصحيح الأخطاء وتقويم الاعوجاج بانفتاح ورحابة عقل وقلب، الى إيمان صامد بأن بلد الثماني عشرة طائفة لا تقدر على تخريبه المحاولات المستمرة. حتى حروب الخمسة عشر عاماً فشلت في "تشقيفه"، وتمزيقه.

وحتى بدعة "الفراغات" التي يعتمدها البعض، بدوافع خارجيَّة، لم تتمكَّن من زعزعة لبنان الواحد... والمزروعة داخله وعلى حدوده دويلات ومخيّمات ومزارع مسلَّحة...

لم يتغيَّر هذا الرجل الذي صارع الموت على امتداد ما يُقارب ربع قرن، وصارع المرض الغدَّار، بل جعله يستسلم له فترات طويلة. كان في كل حالاته، وكل حالات الزمان عليه، وكل حالات لبنان وغدرات الداخل والخارج، صامداً مندفعاً بحماسة وشجاعة قلَّ نظيرهما.

ما من قريب منه أو بعيد يمكنه القول، أو الاعتقاد، أن سمير فرنجيَّة ناضل من أجل شخصه، أو تلبية لرغبات في مناصب أو مراكز. كان اهتمامه منصبّاً على بقاء الوطن الصغير ضمن صيغة جامعة... ولو مترجرجة. وكان الناس بكل طبقاتهم مادة أساسيّة في برنامجه الشخصي الذي لم يحد عنه.

في مقال له يُبدي عبره قلقه على "لبنان المذبوح"، يتساءل سمير بك "كيف ينجو هذا البلد من مصيره المشؤوم؟ لا بدّ من طيّ صفحة الماضي والعمل على بناء دولة تتّسع للجميع وتحمي الجميع".

الفارس النبيل خسارة لا تُعوّض، وظاهرة لا تتكرّر. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر