الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الاثنين 18 حزيران 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-12الكاتب:المصدر:جريدة الأنباء « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 سمير فرنجية: ما زال صوتك الهادر يضج في وجداني - محمود الاحمدية
 
عدد المشاهدة: 193
“الانتصار هو انتصار النفس القوية الجميلة فينا، انتصار الإنسانية فينا، انتصار التطور، انتصار الحياة” (كمال جنبلاط)

منذ عدة شهور جاء صوته هادراً مؤمناً قوياً في أحد برامج إذاعة الشرق: لبنان نموذج فريد حيث يدار الحكم فيه مشاركة المسيحيون والمسلمين وهو الوحيد في العالم الذي يمتاز بهذه الفرادة أو التفرّد ومن الحرام عدم تطوير هذا النموذج حتى يصبح قدوة لكل بلد مختلط دينياً… وكل ذلك – وبالرغم من كل الأزمات والحروب التي واجهت هذا الوطن منذ استقلاله وبقي واقفاً ولم يفقد توازنه….

سمير فرنجية (البيك الأحمر) رحل عن عمر يناهز الـ 71 عاماً وتجسدت حياته منذ أيام الدراسة بتأثّره باليسار وعمل مناضلاً بين صفوفه باتزان وعقلانية منتقلاً إلى الصحافة حاملاً فكراً نيّراً متحرراً ناسياً عن سابق عمد وإصرار أنه ابن البيت الإقطاعي شمالاً وخاصة أنه ابن العروبي باميتاز حميد فرنجية والذي كان يجسد نسبة لتلك الأيام نموذجاً للعروبة الممزوجة بالشهامة والرجولة واتخاذ المواقف التي يمليها ضميره وكانت علاقته بالمعلم كمال جنبلاط وطيدة وحمل فقيدنا الكبير هذا المشعل المتنور عن والده وخاض معارك ثقافية وسياسية كبيرة في فترة السبعينات وأثناء الحرب الأهلية اللبنانية وشعاره الأساسي “الحوار هو الأساس” وقليلون الذين يعرفون أنه من اللاعبين الكبار وأصحاب الأدوار الحاسمة في سبيل خلاص الوطن من مستنقع الحرب الأهلية وكان له صولات وجولات مع البطريرك نصرالله بطرس صفير والرئيس الشهيد رفيق الحريري والسياسي الألمعي نسيب لحود والأستاذ غسان سلامة والرئيس حسين الحسيني الذين أسسوا لمؤتمر الطائف الذي وضع حدّاً للحرب الأهلية… وذلك قبل مدة طويلة من انعقاده… وكانت رفقته للأستاذ وليد جنبلاط ولاحتضانهما سياسة الحوار في فترة سياسية طويلة امتدت منذ الحرب الأهلية حتى بعد الطائف، مثمرة وخلاّقة وداعمة لما فيه خير الوطن.

ويعتبر سمير فرنجية أحد الملهمين الرئيسيين لثورة 14 آذار قادها مع رفاقه باقتدار وبجرأة نادرة وبهداية كبيرة وفي كل مفصل كنا نراه بجرأته وبإبداع موصوف وبعقلانية وبعلم يضع النقاط على الحروف انطلاقاً من الإيمان بقضية لبنان السيد الحر المستقل ولكن وفي نفس الوقت البحث عن التسوية المدعومة بالإيمان بعد الانفراد بالأحقية وحتى أخصامه كلهم بدون استثناء كانوا يحترمونه لسبب بسيط إيمانه بالحوار الذي يوصل للتسوية… وفي فترة من الفترات وعندما وصل إلى طريق مسدود لا أفق له أسس مع رفيق النضال الشيخ هاني فحص “المؤتمر الدائم للحوار الوطني” وشعاره “العيش معاً” وهو شعار مثالي وواقعي في نفس الوقت ويستطيع أن يطال شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني واستطاع أن يضم إليه مروحة من المتنورين المثقفين من شتى شرائح مجتمعنا…

قضى سمير فرنجية مؤمناً طوال عمره وعبر كل الحقبات والمفاصل التاريخية التي مرّ بها وطننا بأنه لا بد أخيراً من الجلوس إلى طاولة واحدة والتعامل مع الخير الموجود في الآخر بالرغم من كل شيء ومختصراً الموضوع بكلمتي “التسوية التاريخية”…

سمير فرنجية القامة الوطنية التي جسدت النبل والأخلاق والشهامة والكرامة وأحد أبطال “قرنة شهوان” وصولاً إلى ثورة الأرز…

ستبقى في ضمير كل الأحرار… كل الوطنيين… ولن أنسى ما حييت صوتك الذي كان يتحلق الكثيرون لسماعه عبر الإذاعة قائلاً دون تردد: “سأبقى حتى آخر دقيقة من عمري مؤمناً بأننا، وفي غمرة هذا التمزق العربي، النموذج الحي الراقي لكيفية حكم الأوطان بمسيحييها وبمسلميها…” وأعدتها مرتين وأنت كنت في قمة مرضك “نحن الوحيدون في هذا العالم حيث المسيحي والمسلم يحكمان سوياً، دورنا سحب هذه التجربة الفذة إلى كل أنحاء العالم…”.

——————-
(*) رئيس جمعية طبيعة بلا حدود
(**)عضو اللجنة البيئية في نقابة المهندسين في بيروت
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر