الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الاثنين 18 حزيران 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-13الكاتب:رفيق خوريالمصدر:جريدة الأنوار « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
  سمير فرنجية يكمل رحلة الى أقاصي العقل - رفيق خوري
 
عدد المشاهدة: 199
سمير فرنجية يعود اليوم الى تراب اهدن بعدما ملأ فضاء لبنان وامتلأ بقضاياه. واللبنانيون يودعونه بما هو أعمق من الحزن النبيل وما يكبر مع الأيام من صدمة الفقدان وادراك مدى الخسارة. فالرجل الذي كان من بين مشاغله في قراءة الأحداث استكشاف رحلة الى أقاصي العنف أكمل في حياته مع اللبنانيين رحلة الى أقاصي العقل. والدينامو الذي لم يتوقف عن الحركة وتوليد الأفكار عمل على تأسيس مشاريع متعددة لتعميق الحوار العابر للطوائف من أجل مشروع كبير هو انخراط الجميع في مسار العبور الى الدولة بشروط الدولة لا بشروط الطوائف وأمرائها.

كان سمير فرنجية مثالا ينطبق عليه قول ميلتون فريدمان: رجل واحد وحقيقة يشكلان أكثرية. فهو يجسّد المثقف العضوي الذي تحدث عنه غرامشي لجهة نضال المثقف من أجل ما يؤمن به في اطار قضايا الشعب. وهو المفكر السياسي الذي يقاتل من أجل حقيقة أكدت التجارب التي مرّ بها لبنان ومرّت بها الايديولوجيات المتنوعة انها الحقيقة اللبنانية الوحيدة: العيش المشترك، لا كواقع ساكن بل كأساس لحياة سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية متحركة ومتطورة.

والدفع نحو هذا العيش المشترك الذي يحتاج دائما الى حراسة وصيانة مع استمرار البناء كان المهنة الأساسية لسمير فرنجية. ولا شيء جعله يتراجع، وان كان حريصا على مراجعة المواقف والسياسات ونقد الأخطاء والتقصير فيها. لا الحواجز والتضاريس السياسية والاجتماعية حالت دون قدرته على رؤية الأمور وراء الجدران. ولا النكسات وخيبات الأمل دفعته الى اليأس، بحيث يتوقف عن فتح أفق جديد للأمل بعد قراءة دقيقة في التطورات واكتشاف الثوابت في المتغيرات وبالعكس.

حتى صراعه الطويل مع المرض الخبيث، فانه لم يمنعه من استمرار النضال وحمل هموم لبنان واهتماماته، ولا قلّل من بشاشته وابتساماته وهدوئه وسط أعنف العواصف السياسية وغير السياسية ومن قدرته على مواجهة المشاكل بعقل بارد والتفاعل مع الأصدقاء بقلب حار. أليس ما يغلب تشاؤم العقل هو تفاؤل الارادة حسب غرامشي؟

سمير فرنجية رحل من دون ان تكتمل التسوية التاريخية التي كان يراها العلاج الشافي من أزمة لبنان الدائمة والأزمات التي تطفو على سطحها. فالتلاعب بتطبيق اتفاق الطائف بقوة الوصاية الخارجية والشهوات الداخلية مسخ التسوية التاريخية أو أقلّه وضعها بين قوسين. والاستقلال الثاني الذي كان سمير فرنجية من أبطاله في ثورة الأرز يواجه مصاعب وتحديات وأخطارا يتخوف كثيرون من أن يصبح مصيره مثل مصير الاستقلال الأول الذي كان والده حميد فرنجية من أبطاله.
وداعا أيها الأخ والصديق الحبيب.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر