الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 17 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-13الكاتب:راجح الخوريالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 رحيل حارس المنارة - راجح الخوري
 
عدد المشاهدة: 221
18 تشرين الأول ١٩٨٨، كانت القذائف تشعل بيروت، قررت الصعود من مكتب جريدة "الحياة" في سن الفيل الى بكركي، وفي ذهني ان يكون مانشيت العدد الثاني من الصحيفة الصادرة من لندن، نداءً يوجهه البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وهو أعلى مرجعية روحية مسيحية، الى العالم العربي للعمل على وقف النار في لبنان.  

أعجبته الفكرة وجلسنا وبدأنا الكتابة، قرأنا النص مرة مرتين وأكثر، وقبل ان أودعه قال لي: أتعرف لماذا لا نقرأ هذا النص لسمير فرنجية ونأخذ رأيه، وهكذا كان. أتذكر أننا عدّلنا كلمتين أو ثلاثاً، لكنني كنت أعرف ضمناً ما كان يفكّر فيه سمير بك في حينه: يحتاج العالم العربي الى من يساعده وينقذه فكيف له ان يساعد لبنان وينقذه، وعلة لبنان هي الصراعات والمصالح العربية المتناقضة والمتقاطعة فوق أزمته الطويلة؟

أمس ارتحل سمير فرنجية، باكراً حلّق بعيداً، مثل يمامة محروقة الكبد على الوطن المتعوس، او مثل نسر لطالما دعا المتصارعين في لبنان وعليه الى التحليق قليلاً، لينظروا من فوق الى القيمة الحقيقية لهذا الوطن المعذب والمعلّق على صلبان أهله وما أكثرها.

أمس ارتحل العقل النيّر، العقل الراقي، العقل النبيل، العقل المبدع، العقل الدينامو، العقل الخلاق، العقل المترفع، العقل الرؤيوي، العقل الذي ذاب في السعي والبحث عمن يعي قيمة لبنان الحضارية والإنسانية الفريدة، كما يذوب الشمع في الهياكل الباحثة عن بقية من مؤمنين ونحن في أزمنة الهراطقة، وبقية من صالحين ونحن في الأزمنة المفسدة.

يا لها من مصادفات موجعة ان يغادرنا سمير فرنجية النخبوي في الذكرى القبيحة لـ١٣ نيسان، التي يبدو أنها أقفلت علينا جميعاً داخل تلك البوسطة التي طالما دفعنا سمير للخروج من أسرها والعقد. ولكي تكون المصادفات أكثر قسوة غادرنا راهب الدعوة الديموقراطية والداعي أبداً الى احترام الدستور والى الإنخراط في الحوار الوطني المتنور والواعي، في حين تُذبح الديموقراطية ويُمتهن الدستور وتسقط قواعد الحوار المسؤول على عتبات الطوائف والمذاهب، ومن منطلق إلغائي مجنون وقبيح عند البعض في هذا البلد المتعوس.

كان خفيض الصوت لكنه كان عميق الحكمة، وكان على غضب كتوم دائماً مما يسام به لبنان من عذاب اللبنانيين أنفسهم، لكن غضبه غالباً ما تحوّل وجعاً داخلياً، والوجع عنده لم يقرع فيه بوابات اليأس، الأخيار لا يعرفون اليأس انهم أصحاب رسالة ورُسل توعية وتنوير.

ذات يوم قلت له: يا بك لست أدري ان كنت في مراراتك، أشبه بحارس منارة بعيدة أو بضوء منارة بعيدة، إبتسم وقال: أياً كانت المنارات المهم ان تهتدي السفن المشرفة على الغرق!

سمير بك تتركنا غارقين في حزنين، عليك وعلى لبنان. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر