الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 23 أيار 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-13الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 إلى سمير فرنجية - وائل أبو فاعور
 
عدد المشاهدة: 171
تعرفت الى سمير فرنجية في زمن مضطرب، يوم اصطحبني وليد جنبلاط الى عشاء مع صديق لم يسمّه. يومها كانت معموديتي الاولى معه حين اكتشفت رجلا مختلفا بل عالما مختلفا، في الأفكار، في المنطلقات وفِي اللغة، وسألت نفسي: من أين لهذا الرجل كل هذه السطوة؟ لأكتشف لاحقا انها سلطة الفكرة. 

كانت معضلاتي مع سمير فرنجية كثيرة، معضلتي الاولى انه يتكلم بصوت خفيض عصي على السمع وكنت اتهمه بأنه يهوى تعذيب سامعه بالصوت قبل الفكرة.

معضلتي الثانية مع البك الأحمر انه كثير التفاؤل، وكنت دوما اسأل نفسي: هل هذا تفاؤل ام حلم؟ لأكتشف لاحقا انها الشجاعة، شجاعة التفاؤل وشجاعة الأمل.

معضلتي الثالثة انه مترفع، وصعب عليك في عالم السياسة ان تجادل مترفعًا.

كنا كثراً، احزاباً وتيارات، حزبيين ومثقفين، مخضرمين وجدداً، ملتصقين بأحزابهم وهاربين منها، وكان سمير واحدا لكن حضوره كان أقوى من الجميع.

كنا متنابذين ومتناقضين ووحده سمير استطاع ان يوحد بين افكارنا ولغاتنا وابجدياتنا وطلاسمنا.

في الحقيقة هو لم يوحدها لكنه فرض لغته علينا: المصالحة التاريخية، انتفاضة الاستقلال، تنقية الذاكرة، العبور الى الدولة، الاستقلال الثاني، مصالحة المقاومة والاستقلال، مصالحة الفكرة اللبنانية مع العروبة، كلها مفاهيم وتعابير صنعها سمير فرنجية وصارت مرجعيات للغتنا السياسية على امتداد سنوات.

عدنا الى أحزابنا وعصبياتنا وبقي سمير وحيدا أمينا لقناعاته وسطوته وصوته الخفيض ومبادراته الدائمة، لا لكي يقنعنا بل ليبقى كما هو.

سمير فرنجية عاش حرا شجاعا ومضى حرا شجاعا.

عاش شريفا ومضى شريفا.

هزمتَ المرض مرتين يا بك، لكنك ترفعت في الثالثة فأنت تكره التكرار.

لا يليق بك الحزن.

تليق بك الحياة، لكنك تستحق هذه الميتة الشجاعة.

كلي ثقة انك ستكمل حوارك مع نصير الأسعد وحكمت العيد، لكن ارحمهم من صوتك الخفيض يا بك.

■ نائب ووزير سابق.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر