الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 17 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-13الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 اللورد سمير فرنجية - رشيد درباس
 
عدد المشاهدة: 212
رحل اللورد سمير فرنجية بعد صبر طويل على دائه، وعلى أدواء الطبقة السياسية العقيمة التي غشيت عيونها وتفشّت سمومها... 

من باب الطرفة، أقول إن مثلاً يُضرب في طرابلس على أمر غير مألوف هو: "طلع من زغرتا مؤذن" باعتبار أن زغرتا قلعة مارونية صافية من كل هجنة، فإذا خرج للناس منها مؤذن، كان موضع استغراب.

ولقد خرج من زغرتا مؤذن فعلاً... وأي مؤذن...

ابن زعيمها الذي ينطق بلسان يساري عميق الثقافة، ولكن أذانه لم يكن فوق مئذنة، بل كان يؤذن للطائفة اللبنانية بتلاوينها، وهو يقول حيّ على الفلاح...

وسمير فرنجية مزارع من نوع نادر وجيولوجي ليس له نظير، لأنه كان يدفن بذاره في عكار، وينتظر القطاف في كسروان، او النبطية...

لقد كان يعلم أن باطن الأرض طبقات مستطرقة، وقنوات متصلة، يمر فيها النسغ وتترقرق الينابيع من غير حواجز طائفية او قوانين انتخابية...

كان يضحك في سره أسى، من ذلك المجتمع المزعوم مدنيا، عندما يرفع عقيرته رافضاً طمر نفايات غيره في خراج قريته، كأنما تضاريس الأرض تتقيد بأوهامهم التنصلية الانفصالية، او بالتقسيمات الادارية السطحية...

وكان يبتسم بمرارة لرؤية المتزاحمين لاعتلاء مناصب السلطة، فيما هم في حقيقتهم يسعون للاسترقاق لدى مراكز النفوذ التي تلتهم أجيالهم، تاركة لهم الصراخ والادعاء الفارغ...

المسيحي الماروني، البك، المثقف الذي فلح الكتب، وقلب بطونها، وجعلها وسيلة للرؤيا لا حاجزاً لها... كان يغرد دائماً كأول السنونو، ولكن ربيعاً كان يأتي مواكباً ومزدهراً بالأفكار المثمرة.

منذ قرنة شهوان إلى يوم رحيله، كان يرى أن الدور المسيحي التاريخي في لبنان أكبر من أن يُعَلَّب في القوالب الفكرية الضيقة لمن يقودون جوقة التدبيج والتهييج.

إن الكلمة العزلاء التي انطلقت من قرنة شهوان أدت إلى انتهاء عهد الوصاية، ولكن الكلمة الجوفاء قد تستدعي انواع الوصايات.

في الذاكرة البيروتية، أن المزارعين اشتكوا إلى الوالي ظلم الشمس لهم، لأنهم في الصباح يحملون خضارهم على ظهور دوابهم فيبهرهم نورها الطالع من وراء الجبل، وفي المساء يبهرهم أيضاً أثناء العودة لأن الشمس تمضي إلى هجعتها في البحر، فجاراهم الوالي، وسمح لهم بركوب دوابهم بالمقلوب لكي يتفادوا النور المبهر.

الطريف في الأمر أن الدواب لم تستفد من هذا التدبير وبقيت تعاني من ظلم الشمس لعيونها.

كل من يرفض نور الشمس، سيظل يجري وهماً وراء قوانين تجبرها على تغيير حركتي الشروق والغروب، ولكن سمير بك، هو ابن الشمس... عاش هكذا... ومات كذلك.

ولهذا، فانه توارى امس في التراب، لكي يتحول بعد ذلك شعّة في موكب النور.

■ وزير سابق.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر