الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 تمور 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-11الكاتب:دنيز عطااللهالمصدر:موقع ليبانيز كورا « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 في البدء كان الكلمة ...وكان سمير فرنجية - دنيز عطالله حداد
 
عدد المشاهدة: 213
رحل سمير فرنجية، وضاعت معاني الكلمات. فصانع العابها، جامع حروفها فسيفساء حرية وديموقراطية ومواطنة وافتتانا بتجربة العيش معا استودع الكلمات آخر احلامه بسلام منشود، ومضى.

كثر سيعتبرون غياب فرنجية خسارة شخصية، وجميعهم محقون. الا ان الخسارة اعم بكثير من كل الافراد. هي خسارة للبنان والعالم العربي وانكسار اضافي لاحلام الحرية والديموقراطية والكرامة الانسانية والسياسة بمفهومها النبيل . خسارة لمن يصنفون أنفسهم خصومه في السياسة، ربما اكثر ممن يعتبرون انهم شركاء في خطه. وللانصاف خط سمير فرنجية فريد من نوعه واستثنائي. فالرجل لم يملك خطابين. كان يكتفي بالابتسام والضحك احيانا مع من  ينتقدون انتقاله وتنقله بين الايديولوجيات والافكار. لم يُخجلهم بمواجهتهم بحقيقة تقوقعهم في بوتقات ومسلمات تهالكت وتعفّنت. كان ينشغل عن ذلك بالبحث عن افكار جديدة والتعمق بمقاربات مختلفة، والاستسلام بكليته لفكرة تأخذه الى أعماق الكلمات ومدلولاتها وتفاسيرها. فيتنقل بيسر في السياسة والثقافة وما بينهما من موقع المغامر المكتشف، تماما كما من موقع الحكيم المجّرب. يخرج من تجربة لينخرط في أخرى او ينشغل بأكثر من تجربة وتحدٍ في آن. كل ذلك وهو منفتح على الآخرين، مدافعا عن اختلافهم، مشاغبا في محاورتهم ومستفزا أحيانا، متأملا أن يلتقط فكرة تتفوق على فكرته، تعيده الى التفكير مجددا.

يفعل كل ذلك متمسكا ببراءة الثوار الآتين من حلم والذاهبين اليه. من تلاوين اليسار الى احضان بكركي عام 2000 و"قرنة شهوان" و"البريستول"و"انتفاضة الاستقلال" مضافا اليهم عشرات اللقاءات والمؤتمرات وبينها "المؤتمر الدائم للحوار" ، ترك اكثر من بصمة في كل مرحلة . وقد يصعب على من يبحث عن أوراق ورؤى جدية للبنان ودوره وتعايش ابنائه وسلمه الاهلي الا يجد كثيرا من الصفحات التي خُطت بيد سمير فرنجية.

سيكتب الكثير عن "البيك " ، وسيبقى كل ما يُكتب مقصّرا عن الاحاطة بكل سمير فرنجية.

الصديق لاجيال متفاوتة يجد دائما مشتركا بينه وبينهم. المثقف المسيّس والسياسي المثقف. العلماني الحقيقي. الجريء على تهذيب وخجل فطريين. المؤمن حد التعبّد بالكلمة والحوار.

في البدء كان الكلمة؟ اذا في البدء وفي الخاتمة كان سمير فرنجية...وسيبقى. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر