الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 17 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-13الكاتب:داود الصايغالمصدر:جريدة المستقبل اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 لم يكن حائراً - داود الصايغ
 
عدد المشاهدة: 205
كان الكِبرُ من سماته. الكِبر في كل شيء. ترفّع عن كل ما يغري، لأن عالمه كان في موضع آخر.

منذ نشأته في بيت والده حميد فرنجية، أدرك أن العمل العام يرتكز على العطاء، هكذا فهم سمير فرنجية الالتزام الوطني. فتدرّج في مدرسة المؤتمَنين على تلك القيم، التي لولاها لما نشأ الكيان ولما تحصّن برجاله الكبار.

وإذا كان اسمه قد ارتبط في السنوات الأخيرة بحركة 14 آذار وبثورة الأرز، فلأنه وضع كامل تجربته السابقة وما اختزنه من فكر خلاّق في خدمة تلك الانتفاضة. كأنه التقى مع اللحظة التاريخية التي كان يبحث عنها قبل ذلك، متدرّجاً منذ التقائه بالرئيس الشهيد رفيق الحريري والإعدادات الأولى لاتفاق الطائف، الى سنوات مقاومة الوصاية وممارساتها. ولم يكن ذلك بالحركة الفكرية وحدها، وبتجمعات المثقفين الذين كانوا يجتمعون حوله دائماً، بل بالحركة السياسية أيضاً. إذ لعلّ سمير فرنجية هو من المؤسسين الأوائل لما صار يُعرف بالمجتمع المدني.

وعندما أذنت اللحظة التاريخية للانتفاض، إثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري كان سمير فرنجية حاضراً ومستعداً، في مقدمة الثائرين على الظلم والمدافعين عن ثوابت وطن كان الآباء المؤسِّسون، ومنهم والده، قد حصّنوه في وجه كل العابثين.

فهذا الرجل المرن كان شديد الصلابة، وهذا الوديع كان مثالاً للعنفوان، وهذا الشجاع كان عالي التهذيب. هي شجاعة لازمته في سنوات مرضه، إذ لم يتذمّر يوماً ولم يضعف ولم يستسلم. وبقي حاضر الذهن والطرفة في أشد اللحظات قساوة. وأصدقاؤه الكثر يذكرون ماذا قال يوم تقليده الوسام الفرنسي الرفيع منذ مدة قصيرة، حين تحدث بكل كرامة عن معركته الأخيرة مع المرض.

وفي اللحظات التي تدور فيه المعارك السياسية المختلفة، وتصدر الاتهامات المتنوعة في وجه البعض، يطلّ وجه سمير فرنجية كبيراً مترفعاً. لأنه فهمَ العمل العام بأنّه عمل عطاء، وأنّ الأوطان لا تُبنى إلا بالذين يعطون ويقدمون التضحيات. فترفّع عن كل ما يُغري، كقدوة لكل من يطمح الى الانخراط في العمل السياسي.

حافظ على إرث وترك إرثاً، وذلك في وقت يقف البعض حائرين أمام القرارات الكبرى. فسمير فرنجية لم يكن حائراً، وهذا من مواصفات الكبار الذين يرسمون الطريق أمام الحائرين.

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر