الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الاثنين 23 نيسان 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-13الكاتب:جورج بكاسينيالمصدر:جريدة المستقبل اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 الرجل الدائم للحوار - جورج بكاسيني
 
عدد المشاهدة: 174
في عزّ الإحباط والخواء السياسي والثقافي الذي كان يحاصرنا من كل حدب وصوب، على امتداد عقود، كان قلّة من المثقّفين قادرين على صُنع الأحداث. سمير فرنجية كان واحداً من هؤلاء.

بعد أيام قليلة من اغتيال الشهيد رفيق الحريري، لم يكن ينقص ثلّة من المواكبين الدائمين لمجلسه سوى بصيص خارطة طريق لما يمكن القيام به. رغم حزنه الذي انفجر بكاءً، رسم البيك نافذة للمستقبلَين القريب والبعيد، خلاصتها جهوزية الشارع لانتفاضة على تلك الجريمة المشؤومة، فكانت «انتفاضة الاستقلال» التي أعلنها بصوته، بعد أسابيع.

ربّما كانت «تمنّيات» سمير فرنجية تطغى في غالب الأحيان على قراءته للأحداث، لكن إيمانه الدائم بحركية التاريخ، كان يمنحه شحنات دائمة من التفاؤل، مقرونة بقدرة على الإقناع بصوابيته رغم الظروف الموضوعية المعاكِسة، إلى أن أصبح ملجأً للمحبطين الذين إذا ما سُدَّت الآفاق في وجههم لجأوا إليه لتلمُّس أمل أو ضوء في نهاية النفق.

عقلٌ من نحاس لا يصدأ. غزير الأفكار والمبادرات والوثائق التي تصول وتجول بين الرفاق.. بانتظار فرصة لترجمتها، من دون أن يتقوقع في نظرية جامدة أو موقف مقفل حتى في عزّ الانقسام.

في أوج الصراع بين 14 و8 آذار، كان البيك يدعو إلى الحوار باعتباره الوصفة الوحيدة لعدم تجدّد الحرب الأهلية. خاض صراعاً طويلاً مع الحرب، ربّما لأنه اختبرها قبل كثيرين وأجرى مراجعة نقدية لانخراطه فيها قبل كثيرين أيضاً، حتى إذا وُلد اتفاق الطائف الذي ساهم شخصياً في مسودّاته الأولى، تحوَّل إلى حارس لهذا الاتفاق، بوصفه المتراس الأول في وجه الحرب.

بقي سمير فرنجية حتى آخر رمق من حياته مراهناً على حماية السلم الأهلي، كما كان دائم الرهان على «تفقيس» مبادرات، تماماً كما ان الرجل الدائم للحوار تيمّناً بما أسّسه في النصف الأول من التسعينيات تحت عنوان «المؤتمر الدائم للحوار». لم يتردّد في التحاور مع النظام السوري في أيام الوصاية، كما لم يتردّد في التحاور مع «حزب الله» في زمنَي الوصاية والاستقلال، باحثاً على الدوام عن تسوية يدرك أكثر من كثيرين أهميتها ومعناها في بلد مثل لبنان.

رحل البيك وفي قلبه غصّة على ما آلت إليه أحوال 14 آذار، منذ تعثّر ولادة «المجلس الوطني»، لكن رحيله سيضيف إلى لائحة خسائر 14 آذار ضميرها المستتر الذي شارك في بداياتها لكنه رفض أن يكون شاهداً على نهاياتها.

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر