الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الاثنين 23 نيسان 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-12الكاتب:نواف سلامالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 رفيق أجمل الأحلام وأصعب الأيام - نواف سلام
 
عدد المشاهدة: 152
وداعا سمير، رفيق اجمل الاحلام واصعب الايام. 

وكيف انسى اول لقاء لنا منذ اكثر من اربعين سنة، وانا انتظرك امام باب مدرستي لتحمل لي مناشير تدعو الى التظاهر دعما لفلسطين.

تكاثرت الاحداث وتبدّلت الايام، لكنك بقيت تحافظ من ارث تجربتنا اليسارية على هذا التوق النبيل الى تحقيق العدالة والسعي الى رفع الظلم. الا ان رهاناتنا هذه اصبحت اكثر صعوبة وتعقيدا مع اكتشافنا لاهمية فكرة الحرية ووعينا لابعادها وضرورة المواءمة دائما بينها وبين ومسألة المساواة. من هنا اتت محاولاتك الدؤوبة لاجتراح الحلول والتسويات لازمات بلدنا، ولكن من دون التخلي ابدا عن جوهر القيم والمبادئ التي نشأنا عليها.

كنت دوما طائرا في غير سربه.

 سياسي انت، لكن ليس كمعظم السياسيين، لانك بقيت تجسد السياسة بمعناها السامي، كعمل في خدمة البشر لا يمكن فصله عن الاخلاق.

مثقف انت، لكن ليس كمعظم المثقفين، لانك آمنت بضرورة التلازم بين الفكر والعمل. فكنت محركا للتفكير الحر بقدر ما كنت رجل المبادرات الجريئة.

تعلمت اهمية الواقعية بالممارسة، لكن من دون ان تستسلم للامر الواقع او تقبل به. فلم تفارقك روح التمرد ولا الايمان بامكانية الاصلاح في بلادنا، ناهيك بالحاجة اليه. كنت عقلانيا بامتياز، من دون ان يفقدك ذلك الاستعداد للمغامرة كلما رأيت فرصة للتغيير.

وتعلمت من التجربة ايضا كلفة العنف في السياسة وعبثية الحرب الاهلية، ولكنك بقدر ما ادركت خطورة تجاهل واقع الطوائف في مشرقنا العربي، قاومت اي منحى الى التقوقع الطائفي او الانغلاق المذهبي. وكما عملت من اجل الوصول الى "اتفاق الطائف" والدفاع عن اسسه واهدافه، انتقدت بشدة الانحراف عنه في التطبيق، كما ناديت عن حق، بضرورة السعي الى تصحيح الاختلالات التي ظهرت فيه عند الممارسة.

كم سنفتقدك يا سمير. لكن عزاءنا انك باق معنا بما تمثله من قيم انسانية رفيعة، وفكر عروبي متجدد، وسعي دائم الى الحوار والعمل من اجل ارساء السلم الاهلي الحقيقي على اسس الانصاف واحترام الاخر.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر