الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 17 كانون ثاني 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-13الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 اقتراح اعتماد التصويت الإجباري في الانتخابات النيابية - جوزيف جورج ساسين
 
عدد المشاهدة: 90
لمناسبة الجدل المتمادي حول القانون الأفضل لتنظيم العمليات الإنتخابية خلال الإستحقاق النيابي، نرى من واجبنا لفت النظر الى الوقائع السلبية التالية والتوقف عند الأساسيات والتساؤل المبدئي حول جوهر التمثيل النيابي. 

 في لبنان، ومنذ عقود، يتبين من نتائج العمليات الإنتخابية خلال الإستحقاقات النيابية والبلدية، ان كتلة "المنكفئين عن التصويت" هي أكبر الكتل السياسيـة اذ تـراوح حجمهـا دومـاً بين 50% و80% من عدد الناخبين المسجلين على لوائح الشطب العائدة للدائرة الإنتخابية المحددة في القانون، وإقتصار معدل المشاركين على 20% منهم في بيروت، و 40% الى 50% منهم في سائر الدوائر، ليكتمل الإستهزاء في إعتبار المرشح الفائز نائباً عن الأمة.

يُعبّر الإرتفاع المفرط للإنكفاء عن التصويت عن رداءة المناخ السياسي السائد وعن الأوضاع المأسوية وحالة اليأس التي يعيشها الرأي العام، بحيث يشكل رسالة غاضبة وصامتة أبلغ وقعا" من التظاهر والصراخ، و ميزانا" و مؤشرا" لمستوى الثقة بين المواطن والمرشح وبصورة مطلقة دليلا"على أمراض النظام السياسي. ففي وقت يحتاج فيه المجتمع اللبناني الى تصحيح وتقويم العديد من الأمور وإقرار التشريعات اللازمة لتحقيق الإصلاحات البنيوية اللازمة لإنهاض الإقتصاد وتعزيز العطاءات الإجتماعية وإستثمار الثروة الطبيعية من مياه وغاز ونفط، واجتثاث بؤر الفساد ومحاسبة الفاسدين، لا بد لنا من تشخيص هذه الحالة المرضية الإعتراضية المتمادية وتحليل أسبابها بموضوعية وإقتراح بعض العلاجات المناسبة.

الأسباب البنيوية

1- غياب برامج عمل واضحة وتفصيلية قابلة للمحاسبة ( لا أعرف لمـاذا اصوت لذلك أنكفىء ) و إنعدام ثقة المواطن بالمرشحين التقليديين المهنيين نتيجة فشلهم المتراكم خلال عشرات السنوات بتنفيذ الإصلاحات الموعودة بمناسبة الإستحقاق النيابي.

2- حالة الإنفصام بين النائب والمشاكل اليومية التي يعاني منها المواطن والقرف وخيبة الأمل من العرض السياسي المهني القائم، والنقمة على الغالبية منه بسبب افتقاد اللبنانيين للخدمات البدائية من ماء وكهرباء وتراكم الفضائح والإرتكابات والإختلاسات، هذا كان قبل جريمة النفايات... فكيف بعدها.

3- إنهاك وإعياء ونضوب النظام السياسي الطائفي بل المذهبي بتحقيق الإصلاح المنشود والمطلوب من الشباب المتفوق أصحاب الشهادات العلمية العالية.

4- عدم اكتراث المواطن بالتصويت لقناعته باستحالة خرق اللوائح الطائفية المقفلة، من ثنائيات مذهبية وغيرها (البوسطات، المحادل) ويأسه من التغيير.

5- الإنجرار وراء الإقطاع التاريخي كما وراء الإقطاع المستحدث، وتغييب مبدأ المحاسبة.

6- تكاسل وتهاون الآلاف من المواطنين المقيمين عن القيام بواجبهم الوطني، واغلبيتهم من المدمنين على الإنتقاد والملامة والتنديد في الصالونات، دون تجسيد رأيهم إنتخابا" وإقتراعا" يوم الإستحقاق.

الأسباب الظرفية

1- هجرة الآلاف من المسجلين على لوائح الشطب الى الخارج، طلبا" للعلم الجامعي اوالعمل.

2- الهجرة الداخلية المناطقية نتيجة الحرب الأهلية في الثمانينات وما نتج عنها من شرخ بين موقع السكن الفعلي ومحل القيد.

3- التضخم المتعاظم لأسعار الأراضي في المدن وخصوصا في العاصمة بيروت وإنعكاس هذا الأمر على كلفة العرض السكني الأمر الذي دفع آلاف العائلات الجديدة من الشباب البيارتة الى السكن في محافظات اخرى، والإنكفاء عن التصويت، لكثافة السير وصعوبة المواصلات

4- نتيجة فشل الدولة في تنظيم وإدارة المصاريف الإنتخابية انتظار الآلاف من المواطنين أصحاب الدخل المتواضع والضعيف الدقائق الأخيرة المتبقية للتصويت، للإشتراك في البازار العلني لشراء الأصوات.

5- عدم السعي الى اقتباس وسائل وخبرة الدول المتقدمة في إعتماد الإنتخاب الإلكتروني.

هنالك رأي بان واقع "الإنكفاء عن التصويت" هو سلاح شرعي مبرّر إستعماله للتعبير عن موقف رافض، لكن عندما يتعاظم هذا الواقع ليصل الى نسب عالية جداً، وعندما نرى ان استعمال سلاح الرفض هذا لم يكن يوماً مؤثراً ولم يحقق أي تغيير في تداول السلطة، وعندما نرى ان الطبقة السياسية "الباقية أبداً" لم تبذل حتى الآن اي جهد إصلاحي فعلي لإستمالة حزب المنكفئين، يحق لنا طرح التساؤل التالي:

 كما لا يمكن قانونا لوكالة ممنوحة من أقل من ربع أفراد عائلة ما ان تمنح الوكيل حق الزام جميع أفراد العائلة، كذلك لا يمكن لوكالة شعبية ممنوحة من ناخبين يمثلون نسبة ضئيلة من المسجلين على لوائح الشطب ان تمنح اي مصداقية وحق للمنتخب بالتشـريع وإلزام الشعب بأجمعه.

فبهدف معالجة هذا الواقع المزمن وتعزيز شرعية القوانين في لبنان وبغرض إجبار وإلزام المواطن على المشاركة في تكوين السلطة وردعه عن إعتبار التصويت ترفـاً ونزوة، جئنا اليوم نطرح السؤال التالي:

هل ان التصويت والإقتراع حق يخضع لحرية الممارسة او هو واجب وطني وأخلاقي رفيع، يماثل واجب الدفاع عن الوطن، وبالتالي إعتماد مبدأ التصويت الإجباري تحت طائلة تعريض المتخاذل عن القيام به لغرامة نقدية وغيرها من العقوبات؟

يهدف التصويت الإجباري الى تحويل المواطنين من "رعية" الى رأي عام والى تحريك وإلزام المواطن على القيام بواجبه الوطني وتحميله مسؤولية خياره والإهتمام اكثر بتفاصيل الحياة السياسية والإطلاع على برامج المرشحين وبالتالي إخراج الرأي العام من القمقم كما وتحريره من ضغوط المال السياسي وغيره من الضغوط.

ان قانون التصويت الإجباري المنفذ في كثير من البلدان مثل بلجيكا و وأوستراليا والبرازيل والنمسا واليونان واللوكسمبورغ يفرض غرامة على المتخلفين تتراوح بين 55 و250 يورو للمنكفىء مرة واحدة و150 و500 في حال التكرار، عدا عن إثقال سجله العدلي ومنعه من التوظف في الإدارات العامة وشطب اسمه من لوائح الشطب لمدة عشر سنوات. والجدير ذكره انه بعد إعتماد التصويت الإجباري في اوستراليا، زادت نسبة التصويت خمسة أضعاف.

 اما في لبنان، حيث الوضع الإجتماعي والطائفي والعصبي مشابه كثيراً للوضع البلجيكي، لاشيء يمنع من فرض التصويت الإجباري واعتباره واجباً وطنياً الزامياً يعرّض المواطن الذي لا يقوم به للعقوبة المالية والجزائية، وذلك بالتزامن مع تنفيذ الإجراءات العملانية التالية:

 أولاً- توأمة التصويت الإجباري مع حق التصويت بالورقة البيضاء وإحتساب عددها بالنسبة للمسجلين على لوائح الشطب، وأخذ نسبتها بالإعتبار لإعادة العملية الإنتخابية في حال تعدت حدّا" معينا".

ثانياً- تحديد سقف للإنفاق الإنتخابي ورفع السرية المصرفية عن حسابات المرشح وأفراد عائلته.

ثالثاً- بالنسبة للبنانيين المغتربين والمسجلين على لوائح الشطب إعتماد التصويت في السفارات.

رابعاً- الإبراء من الغرامة النقدية وسائر العقوبات في حالات الإعاقة الجسدية وتلك المبررة بالمرض الموثق بتقرير طبي وحالات الحبل المتقدم وللأعمار التي تتعدى 75سنة كما للمغتربين.

خامساً- اجراء الإنتخابات على مراحل عدة.

سادساً- خلق مراكز للإقتراع في مختلف الأقضية للمقيمين فيها وفي جبل لبنان لأهالي بيروت الأمر الذي يريحهم من عناء الإنتقال الى دوائرهم ويبطل مفاعيل المال السياسي المخصص لتأمين وسائل النقل.

سابعاً- تأمين وسائل نقل مشترك مجانية في كل الأقضية على حساب الدولة.

ثامناً- ترشيد دور الإعلام في تنظيم المناقشات السياسية حول برامج المرشحين الفرديين والحزبيين وتوسيعها لتطال الأندية في بلاد الإغتراب.

تاسعاً- تعزيز دروس التربية الوطنية في البرامج التعليمية وعلى مستوى الدراسة الإبتدائية والجامعية وابراز أهمية "الفعل الإنتخابي" في تقرير مصير المواطن.

ربما هنالك اناس سينعتون المشروع المقترح بأنه قابل للتنفيذ في جمهورية "أفلاطون" وذلك استمرارا منهم في وأد لبنـان في بؤرة العـالم الثالث وربما هنالك من إناس سيسألون عن عدم تطبيق التصويت الإجباري وتنفيذ العقوبات على النواب حين ينكفئون عن القيام بواجبهم خلال الإستحقاقات الدستورية قبل تطبيقه على المواطن.

وربما هنالك إناس سيدّعون ان إجبار المواطن على التصويت يشكل إكراها "ينافي حق ممارسة الحرية الفردية لكن في بلد تتعاظم فيه "كتلة المنكفئين عن التصويت" دورة بعد دورة، ويطرح فيه التساؤل حول شرعية التمثيل الشعبي نرى انه لا بد من إعادة النظر في ممارسة فضائل الديموقراطية وإعتماد التصويت الإجباري.

(مدير عام مصرف الإسكان) 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر