الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 17 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-11الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 النسبية الكاملة مع صوت محدود أفضل الحلول للبنان؟ - وليد حسين
 
عدد المشاهدة: 215
أزمة لبنان حول القانون الانتخابي عمرها من عمر الاستقلال. لكن حديثاً، وبعد مرحلة 2005 باتت بمثابة الأزمة الوجودية، ليس بمعنى وجود الطوائف وتمثيلها. هي أزمة سياسية محاطة بهالة طائفية تحت عنوان عدالة التمثيل، أي تمثيل الطوائف، وتحديداً المسيحيين. لكن حقيقة الأمر، أنّ كل طرف سياسي يريد قانوناً على مقاسه، نتائجه محسومة سلفاً لمصلحته. وهذا أمر طبيعي، لكن غير منطقي في ظل الانقسام السياسي والطائفي المستفحل. فهل تؤمن النسبية الكاملة على أساس لبنان دائرة واحدة عدالة التمثيل في لبنان المنقسم طائفياً؟ هذا الطرح ممكن، شرط وضع بعض الضوابط على هذا النظام الانتخابي. وهي ضوابط بسيطة لكنها تمنع الهيمنة و"رهاب العدد". غير ذلك، وفي حال أخذنا جميع القوى السياسية الطائفية وكيفية توزّع ناخبيها، نجد أنّ هناك غلبة مسلمة شيعية-سنية تستطيع الهيمنة عددياً في لبنان.

لذا النسبية لا تستطيع أن تؤمّن عدالة التمثيل في لبنان، أولاً لناحية وجود غلبة طائفية لقوى معينة، وثانياً لكون النسبية ستؤدي إلى تضخيم حجم هذه القوى في السلطة على حساب بقيّة المكوّنات، وثالثاً لأن النسبية ستؤدي إلى فوز كاسح للأغلبيّات على حساب "الاقليات" والقوى المدنية.


وعليه، يصبح السؤال المنطقي: هل نريد نظاماً انتخابياً نسبياً يؤدّي إلى تمثيل فئات المجتمع كافة، من دون تغليب طرف على آخر، وفيه ضبابية ونتائجه غير محسومة سلفاً، ويقترع فيه اللبنانيّون لمن يشاؤون من المرشحين على امتداد الوطن؟ هذا ممكن، ويكفي فقط تضمين النسبية الكاملة شروطاً تمنع الغلبة الطائفية والسياسية لأي مكوّن من مكوّنات المجتمع اللبناني، عبر اعتماد نظام انتخابي نسبي وفق قاعدة لبنان دائرة واحدة، ووضع بعض الشروط المعمول بها في النظام الانتخابي الذي يعرف بنظام "الصوت المحدود"، أي العمل على فرض شروط على اللوائح الانتخابية عبر إلزام أي لائحة ترشيح عدد مرشحين يوازي نسبة لا تتجاوز الـ33.33% من عدد مقاعد البرلمان، حدا أقصى. وبالتالي ستتصارع في لبنان أكثر من أربع لوائح على المستوى الوطني. وستكون القدرة القصوى لأي أغلبية السيطرة فقط على 33.33% من المقاعد، أي 43 مقعداً.


ولكون نظام كهذا قد يؤدي إلى تشكيل لوائح كثيرة على المستوى الوطني، سيلزم القوى الكبرى تجيير أصواتها للائحتها حصراً، ويفسح المجال لجميع القوى في تشكيل تحالفات عريضة قادرة على منافسة لوائح الأغلبيات. فمنح جميع اللبنانيين حق الاقتراع العام لأي لائحة سيلزم جميع القوى السياسية والمدنية عقد تحالفات وطنية وتجميع القوى السياسية الضعيفة حولها. وستكون كل القوى السياسية ملزمة تسمية مرشحين من كل الطوائف، أو أغلبها، في كل لائحة.
لكن هناك ضرورة تقنية لتطبيق هذا النظام تكمن في جعل مقاعد المجلس النيابي 129 بدلاً من 128، يكون من نصيب الأقليات.


عمليا، لنفترض أن نسبة الاقتراع ستصل إلى نحو 50%، ويكون عدد المقترعين ليس أكثر من مليون و800 ألف ناخب، أي أن الحاصل الانتخابي الذي على أساسه توزع المقاعد الفائزة، سيكون بحدود 14 ألف صوت. ولنفترض أن الثنائي الشيعي حصد 600 ألف صوت مع حلفائه، فسيحصل فقط على 43 مقعدا. لكن لكي يحصل على هذه النسبة عليه تجيير جميع أصواته وأصوات حلفائه للائحة واحدة فقط، بما يعني أن اعتماد هذا النظام سيمنع الأغلبيات من توزيع أصواتها على أكثر من لائحة. وهذا الأمر يسري على بقية القوى السياسية التي تدّعي التمثيل، فالثنائي المسيحي سيكون ملزماً تجيير أصواته للائحة واحدة، وسيكون أمام اختبار مدى رضى الصوت المسيحي عن أدائه.
على مستوى تشكيل اللوائح، سيكون الجميع ملزمين ترشيح جميع الطوائف والمناطق كي تحصل اللائحة على أعلى نسبة من الأصوات للفوز بالمقاعد الـ43، أو كي تقتصر خسارته على أقل قدر ممكن من المقاعد الـ43. أما اللائحة التي لا تعمل على تنويع المرشحين مناطقياً وطائفياً وحزبياً، فستضع نفسها أمام تحديات الخسارات الكبيرة.


المهم في هذا النظام أن فكرة الصوت المحدود ستحجّم الأغلبيات إلى حدود تسحب من تحتها بساط الهيمنة، كما هي الحال في النسبية الكاملة ولبنان دائرة واحدة فقط لا غير. ففي النسبية الكاملة تستطيع أربع قوى على المستوى الوطني حصد أكثر من 80% من المقاعد، الأمر الذي يصبح مستحيلا مع تضمين النسبية أسس نظام الصوت المحدود. على عكس النسبية الكاملة، هذا النظام المقترح سيؤدي إلى فرز ثلاث قوى كبيرة على المستوى الوطني، ولكون هذا النظام نسبيا ولو بصوت محدود، ستحاول القوى الضعيفة تشكيل لائحة على المستوى الوطني لنيل أعلى نسبة من الأصوات كي تتمثل نسبياً من خلالها. لكن كيف يتمّ توزيع المقاعد على اللوائح الفائزة؟ حتى الآن، نكتفي بالقول إن منح الناخب حق التصويت بصوت تفضيلي واحد يحل المسألة.

صحافي متخصص في الشأن الانتخابي
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر