الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 19 تشرين أول 2017
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-12الكاتب:عقل العويطالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 "يتامى" سمير فرنجية ولائحة أهل الندم والحبر الجريح - عقل العويط
 
عدد المشاهدة: 115
مات سمير فرنجية. يا لتعاسة لبنان!

لن يبقى أحدٌ من اللبنانيين في منجى من الخسارة بعد غياب سمير فرنجية. لبنان كلّه خاسرٌ، فكرةً ودولةً وعيشاً وطنياً. فماذا عن خسارة اللبنانيين الذين يفقدون الشخص الحقيقي والرمزي الذي لطالما اجتهد في تجسيد "الولادة المستمرة" للبنان الفكرة والدولة والعيش الوطني معاً؟
الخسارة حاصلة حكماً، لكني أضيف الندم الذي سيصيب الجميع بنسبة أو بأخرى. الآن، بعدما فارقنا سمير فرنجية إثر صراعٍ طويلٍ جداً وشرسٍ للغاية مع المرض، دام نحواً من خمسة وعشرين عاماً، يمكننا أن نعدّد لائحة أهل الندم: أبدأ بالذين لم يغتنموا جيداً فرصة وجوده في الحياة الوطنية اللبنانية منذ الستينات. في أوّل القائمة اليساريون، من ماركسيين ولينينيين وماويين وشيوعيين متنوعين، الذين انتمى يوماً إلى إيديولوجيتهم، وكان أحد قادتهم.
وكم سيندم النظام السياسي التقليدي، بأطرافه وأطيافه، لأنه لم يعرف أن يستفيد من عقله الخلاّق، ليطوّر نفسه، ويطيل أمد حياته، قبل الحرب وأثناءها وبعدها، وقبل "الطائف" وبعده.

وكم سيندم "أعداء النظام" لأنهم فشلوا في التكيّف مع ذكائه الاستثنائي المرن، ولم يستثمروا هذا الذكاء.
المسيحيون اللبنانيون والمشرقيون، كنائس وطوائف، سيرفعون صليب ندمهم عالياً، لأن ساعة التبكيت ستقرع الآن من غياهب وجداناتهم، وتذكّرهم بصوت الرجل الذي لطالما نبّههم إلى معنى مسيحيتهم الرسالية، في هذا الشرق، وإلى مآلات مصيرهم.
أما المسلمون، بشيعتهم والسنّة، فسيكتشفون بعد فوات الأوان أن هذا العلماني كان ينوب عنهم لدى المسيحيين والمسلمين.
المسيحيون والمسلمون معاً، هؤلاء وأولئك الذين كانوا يغالبون الدهر وشروره، ولا يزالون، بحثاً عن سبل العيش معاً، سيفتقدون صانع الحوار، ومُشيِّد جسوره فوق الوهاد والأودية السحيقة، وسيوبّخون أنفسهم كثيراً لأنهم لم يحسنوا تجسيد "إرشاداته"، وبلورتها في صيغةٍ خلاّقة قابلةٍ لاستيعاب الأزمات الوجودية التي تعصف بالكيان والمصير.

أما التائقون الديموقراطيون إلى تغيير النظام، والحواريون مطلقاً، وجماعات المدنيين والمستقلّين، وأصحاب التنظير للطريق الثالث، فسيبحثون طويلاً عن "البوصلة".

هل نسينا المسيحيين الملتزمين؟ الفلسطينيين؟ السوريين؟ جماعات الحركة الوطنية؟ أهل "الطائف"؟ أهل "قرنة شهوان"؟ "مؤتمر الحوار الدائم"؟ جماعات 14 آذار؟ حركات السلام...؟ لا بدّ أن أصدقاء سمير فرنجية المعلومين كثرٌ للغاية. لكن هل يستطيع أحدٌ منا أن يحصي أصدقاءه المجهولين؟
"النهار" التي لطالما كانت منصةً له، جريدةً و"ملحقاً"، تجد نفسها في حداد على الرجل الوطني الاستقلالي الكبير، والمثقف الاستشرافي النوعي النقدي الطليعي المدني الديموقراطي الحرّ، وصائغ أشكال الحوار والعيش معاً بلا هوادة.

يا صديقي سمير، هؤلاء هم "اليتامى". هذه هي لائحة أهل الندم. أما الحبر الجريح، حبري، فلا بدّ أن ينحني لغيابك.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر