الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 19 تمور 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-02-01الكاتب:زياد عبد الصمدالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 الانتخابات النيابية 2017: التجاذبات وتأثيرها والحلول الممكنة بالوقت المتبقي
 
عدد المشاهدة: 370
إن أي حديث عن إصلاحات انتخابية جذرية تُعتمد في قانون يصدر ضمن المهل ويمكن تطبيقه من دون تمديد، بات مسألة مستحيلة. إذ تكمن المشكلة الأساسية التي تواجه إقرار قانون انتخابي يلبّي تطلعات اللبنانيين في تضارب المصالح بين الأطراف المعنيين بالانتخابات لكونها هي ذاتها التي يناط بها وضع القانون والاتفاق عليه ومن ثم إقراره لاحقاً في مجلس النواب. من هنا تأتي بالاقتراحات على مقاساتها، فتطغى المصالح الفئوية على المصلحة الوطنية العامة وعلى حسن التمثيل. إذ إن هدف كل طرف هو الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد لمصلحته. وما يزيد الامور تعقيداً هو الكوتا المذهبية المعتمدة لتوزيع المقاعد، فيتم بموجبها تقاسمها بين الأطراف السياسيين والزعامات النافذة، وهي اصلاً ذات طبيعة مذهبية، وتسعى انطلاقاً من طبيعتها هذه الى المحافظة على نفوذها ضمن مذاهبها ومناطق نفوذها لتستخدمها كأداة للتأثير بالقرارات الوطنية الكبرى وبالمحاصصة المذهبية والسياسية لاحقاً.

من هنا يتمسك كل طرف بالصيغة التي تناسبه بحيث تكون نتائجها معروفة سلفاً الى حد كبير، ولهذا السبب لم تتمكن النخبة الحاكمة من إقرار قانون انتخابي طيلة العقد الماضي.

ثمّة 17 مشروع قانون تقدم بها الأطراف السياسيون الى مجلس النواب، تتوزع على ثلاث صيغ. أولاً، الإبقاء على النظام الاكثري (قانون الستين) وهذا ما تفضله ضمناً معظم الكتل باستثناء رئيس الجمهورية. ثانياً، القانون النسبي الذي يؤيده بشكل أساسي حزب الله ويتوجس منه باقي الكتل (ومن ضمن صيغ النسبية يدخل القانون الأرثوذكسي). ثالثاً، القانون المختلط وهو الاوفر حظاً في حال تم التوافق على صيغة جديدة لتوزيع الدوائر والمقاعد. علماً انه ضمن كل صيغة مقترحة هناك معادلات تطبيقية مختلفة تعتمد أشكالاً مختلفة لتوزيع الدوائر وتوزيع المقاعد ضمن الدوائر. في ظل هذه التجاذبات، يتركز النقاش على النظام الانتخابي والدوائر، وتغيب عنه المداولات حول الاصلاحات الضرورية المطلوب اعتمادها لتعزيز ديموقراطية الانتخابات وسريتها وشفافيتها، خصوصاً في حال أبقي على القانون الأكثري الراهن كأبغض الحلال.

ما هي مواقف الاطراف الأساسيين من القوانين المقترحة؟

الحزب الاشتراكي
تنقسم الكتلة الناخبة الدرزية الاساسية على قضاءي الشوف وعاليه. من هنا يأتي الاقتراح الجنبلاطي بدمج القضاءين مع الإبقاء على النظام الاكثري للمحافظة على حجم الكتلة النيابية الحالية والتي سمحت له بالاضطلاع بدور سياسي وازن، وبيضة القبان في أغلب الاحيان. وما يزيد من التوجس الاشتراكي من النظام النسبي بأنه يسمح باختراقات في منطقة نفوذه من خارج اطار التوافقات، كما أنه يضفي نوعاً من الغموض على النتائج خصوصاً في ما يتعلق بالمقاعد الدرزية الاربعة في سائر الاقضية (راشيا، وحاصبيا، وبيروت وبعبدا)، هذا إضافة الى ان النسبي يضعف من احتمالات دخول مسيحيين الى كتلة الحزب الاشتراكي كما جرت العادة (وهم حالياً 5 من أصل 11).

"تيار المستقبل"
تشهد الزعامة السنية المتمثلة بـ "تيار المستقبل" (والذي يحظى حالياً بكتلة وازنة تتألف من 38 نائباً) تحديات نتيجة حضور زعامات سنية قوية نسبياً في المناطق وحصول بعض الانقسامات في صفوفه أخيراً، خصوصاً في محافظة الشمال، وطرابلس تحديداً. وتالياً، فإنه يتعاطى بحذر شديد مع النسبية ويروّج للنظام المختلط. هذا فضلاً عن وجود عاملين أساسيين يؤثران بشكل كبير في خياراته، أولهما الأزمة المالية التي يعانيها الحريري والتي ستنعكس على الحملة الانتخابية بشكل عام، وثانيهما الهاجس المتمثل بسلاح حزب الله والذي يعبّر عنه صقور التيار بوصفه أداة ضغط معنوية ومادية استخدمت مراراً في مراحل سابقة للتأثير بالمعادلات الداخلية. كما يعتبر هؤلاء بأن النسبية في ظل وجود هذا السلاح خارج إطار الدولة لن توفر تمثيلاً حقيقياً للواقع السياسي.

الثنائي الشيعي
التحالف القوي بين حركة أمل وحزب الله (كتلة كل منهما تضم 13 نائباً) وسيطرتهما المطلقة على المناطق ذات الاكثرية الشيعية (الجنوب والبقاع الشمالي والمتن الجنوبي) وقدرتهما التجييرية والتعبوية تريح الطرفين في أي صيغة من الصيغ المقترحة. لذلك وافق الرئيس نبيه بري على النظام المختلط، في حين يصرّ حزب الله على النظام النسبي لأنه يؤدي الى اضعاف كل الكتل المذهبية الاخرى فتتعزز بذلك هيمنته على القرار الوطني وتخفف من قدرة الاصوات المعارضة على التأثير بالقرارات الوطنية الحاسمة.

الثنائي المسيحي
يتمثل الهاجس الأساسي لدى المسيحيين عموماً وبمختلف كتلهم بالقدرة على إيصال أكبر عدد ممكن من النواب المسيحيين بأصوات الناخبين المسيحيين، لا سيما في المحافظات ذات الطبيعة المختلطة (23 نائباً مسيحياً من أصل 64 يأتون بأصوات الناخبين غير المسيحيين). لذلك توافقوا بالإجماع على القانون الارثوذكسي الذي يضمن 64 مقعداً مسيحياً منتخبين من المسيحيين. أما النظام النسبي فيريح الثنائي المسيحي ممثلاً بـ "التيار الوطني الحر" (21 نائباً) وحزب "القوات" (8 نواب)، الا ان القوى المسيحية الاخرى كحزب الكتائب (5 نواب) والاحرار (نائب واحد) والكتلة الوطنية والمستقلين (3 نواب مسيحيين) فيفضلون الدائرة الفردية لانها تضمن وصولهم الى الندوة البرلمانية بشكل أفضل. أما تيار المردة (3 نواب) فلن يتأثر بالصيغ المقترحة في حال جاء الاكثري على مستوى القضاء أو النسبي في المحافظة.

ما هي الحلول الممكنة في ما تبقى من الوقت؟
إن القانون النسبي هو الافضل نظرياً لانه يؤدي الى تصحيح تمثيل مختلف الاطراف لا سيما المستقلين، لذلك يؤيده المجتمع المدني والأطراف غير الممثلين في المجلس الحالي. الا أن التجاذبات السياسية الراهنة بين القوى النافذة والمهيمنة على المشهد السياسي، والتي تمعن بتقطيع أوصال الجغرافيا والديموغرافيا لتوفير اكبر حصة من المقاعد، لا تشي بإمكان اقرار القانون على أساس النظام النسبي بما تبقى من الوقت قبل الاستحقاق الداهم.

من هنا، فإن أفضل ما يمكن تحقيقه حالياً، في حال كان التمديد أو التأجيل غير مرغوب فيهما وفق ما أكد عليه رئيس الجمهورية، هو إدراج الاصلاحات الضرورية على أي قانون يعتمد، أكثري أم مختلط، وفي طليعتها التدابير التي تعزز شفافية الاقتراع من خلال نزع السرية المصرفية عن حسابات المرشحين وأصولهم وفروعهم وخفض سقف الإنفاق، ومراقبة انفاق الاحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، ومن ثم تعزيز سرية الاقتراع من خلال اعتماد البطاقات المطبوعة سلفاً وتوسيع المشاركة من خلال فسح المجال أمام تمثيل مختلف الفئات عبر تخفيض رسم الترشح وادراج الكوتا النسائية وخفض سن الاقتراع الى 18 سنة والترشح الى 22 سنة وتأهيل كافة المراكز لاقتراع ذوي الحاجات الخاصة بكرامة. وهذا ما يمكن القيام به في ما تبقى من وقت مع اقتراب المهلة الاخيرة لدعوة الهيئات الناخبة في 21 شباط في ما لو أقر الرأي بأن تجري الانتخابات في 21 أيار. إن القواسم المشتركة بين المواطنين أكثر بكثير منها بين زعماء المذاهب، لذلك فإن التوصل الى صيغة قانونية لتمثيل المواطنين أسهل بما لا يقاس من الصيغة التي يبحثون عنها لتمثيل زعماء الطوائف على حساب حقوق الناس.

زياد عبد الصمد
أمين عام سابق للجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر