الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 20 أيلول 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2011-03-07الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:Nowlebanon.com « السابق التالي »
 إسقاط الطائفيّة؟
 
عدد المشاهدة: 857

ما من شكّ في أنّ الطائفيّة علّة العلل في لبنان، وما من شكّ في أنّ شرط تقدّم اللبنانيّين تطهّرهم منها. فهي ليست فقط المسبّب الأبرز للفساد الناجم عن المحاصصة، وليست فحسب المانع من التغيير على النحو الذي رأيناه في بعض البلدان العربيّة. إنّها، قبل ذلك كلّه، سبب للموت الجماعيّ الذي تقودنا إليه، بين الفينة والأخرى، "كرامة" الجماعات، ولو غطّت الطوائف هذا السعي بمزاعم إيديولوجيّة مضخّمة، كالقوميّة والمقاومة وسواهما.

وما من شكّ في أنّ النظام اللبنانيّ، في حدود كونه مرآة لتقاطع الطوائف، نظامٌ طائفيّ، قوانينه وانتخاباته ومؤسّساته تعيد إنتاج النظام الطائفيّ وتكرّسه وتعزّزه.

بيد أنّ من الوهم الافتراض، على ما يفعل بعضنا، أنّ في الإمكان التغلّب على الطائفيّة عبر "تغيير النظام الطائفيّ". ذاك أنّ مصدر الطائفيّة الأوّل هو... المجتمع اللبنانيّ نفسه. فليس صحيحاً بالتالي أنّ زعماء الطوائف يقمعون طوائفهم، بالمعنى الذي كان حسني مبارك وزين العابدين بن علي يقمعان شعبيهما، أو بالمعنى الذي كان ولا يزال معمّر القذّافي يقمع الليبيّين. وفي المعنى هذا، فإنّ الطوائف تلتحم بزعمائها بحيث تغدو الطائفيّة ظاهرة شعبيّة، وبمعنى ما، ذات طبيعة تمثيليّة عريضة. هكذا فإنّ من التبسيط وصف الطائفيّة كأنّها "خصلة" سيّئة، أو قمع يمارسه زعماء الطوائف، أو "بلفة" من أولئك الزعماء لأبناء طوائفهم.

فهي شبكة لتوزيع المداخيل بما يعود بالنفع على أبناء الطوائف، وهي ثقافة فرعيّة يتعرّف من خلالها أبناء كلّ طائفة على عالمهم المحيط وأشيائه ورموزه، وهي نظام حماية حيال الآخر الطائفيّ، وهي موقف من السياسة الخارجيّة وتحالفاتها إلخ...

ومن بين عشرات الأدلّة على هذا الواقع أنّ الانتخابات البلديّة لا تقوم على حصص طائفيّة، إلاّ أنّ الأغلبيّة الساحقة من المقترعين يصوّتون لأبناء طوائفهم. ثمّ لنتصوّر المصير البائس الذي سيلقاه شابّ مناهض للطائفيّة إذا ما ترشّح للانتخابات النيابيّة ضدّ "أمل" و"حزب الله" في المناطق الشيعيّة، أو ضدّ "تيّار المستقبل" في المناطق السنّيّة، أو ضدّ "الاشتراكيّ" في المناطق الدرزيّة، أو ضدّ "التيّار" و"القوّات" معاً في المناطق المسيحيّة؟!
ولأنّ الطائفيّة هي هذا كلّه، وما هو أكثر، فإنّ محاربتها أكثر جدّيّة بكثير من أن تُترك لـ"أعداء الطائفيّة" من العلمانيّين.

مسألة أخرى لا يجب أن تغيب عن بال مكافحي الطائفيّة إذا ما أرادوا أن يكونوا جدّيّين: إنّ ما يشير إليه تاريخ لبنان الحديث كلّه هو أنّ الخلاف حول صراعات المنطقة كان، ولا يزال، السبب الأبرز لتحفيز الوعي الطائفيّ وتجديده وإثارة خوف الطوائف واحدتها من الأخرى. هكذا لا يُعقل فتح ملفّ الطائفيّة فيما هناك طوائف مسلّحة وطوائف خائفة من السلاح.

في هذا المعنى فإنّ المدخل لمواجهة الطائفيّة هو إيجاد جوّ آمن وبلا خوف، أي بلا سلاح كائناً ما كان غطاؤه الايديولوجيّ. وفي مجرّد أن يتكرّس هذا الواقع، وما يستدعيه استطراداً من تحييد لبنان عن الصراعات الاقليميّة، يمكن آنذاك النضال في سبيل برنامج مديد وعميق، ثقافيّ وسياسيّ، تربويّ واقتصاديّ، لمكافحة الطائفيّة ونظامها.

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر