الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 20 أيلول 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2011-01-17الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:Nowlebanon.com « السابق التالي »
 مزاجا الوطنيّة اللبنانيّة
 
عدد المشاهدة: 1043

مفهومٌ في الحركات المهمومة باستخلاص بلدانها من الاحتلالات، أو بإقامة دولة تحلّ محلّ القوى المسلّحة غير الشرعيّة، أن يضعف الاكتراث بالعنصر الايديولوجيّ، وأن يتحوّل إلى مجرّد مزاج أو هوى. ذاك أنّ هذا العنصر الأخير يبدو اليوم مؤجّلاً عموماً، لا سيّما حين يكون الوطن عرضة لتحدّيات وجوديّة من النوع الذي يواجه لبنان الآن.

لكنْ في هذه الحدود الضيّقة، وفي ما يخصّ دعاة الوطنيّة اللبنانيّة، يمكن دائماً تلمّس مزاجين، يضاف اختلافهما إلى التكوين شبه الفيدراليّ للطوائف الذي اتّسمت به حركة 14 آذار.

فهل نستطيع، بالاستفادة من أحداث جرت وتجري، استنتاج قياسات معيّنة يمكن على ضوئها تعيين الوطنيّ اللبنانيّ ذي المزاج "اليساريّ" والوطنيّ ذي المزاج "اليمينيّ".
واستدراكاً، لا بدّ من القول، ضبطاً للمفاهيم والمعاني، إنّ المقصود هنا بـ"اليمينيّ" صيغة أقرب إلى المحافظين البريطانيّين أو المسيحيّين الديموقراطيّين الأوروبيّين (من دون مسيحيّة بالضرورة)، فيما المقصود بـ"اليساريّ" صيغة أقرب إلى الاشتراكيّة الديموقراطيّة الأوروبيّة. وغنيّ عن التذكير بأنّ الطرفين برلمانيّان، مجمعان على الوطنيّة اللبنانيّة وعلى استبعاد العنف.

هكذا يجوز القول إنّنا شهدنا مؤخّراً، وعلى فارق هائل في الأهميّة، حدثين يمكن القياس عليهما:

-لبنانيًّا، إقتراح الوزير بطرس حرب في صدد بيع الأراضي وشرائها بين الطوائف.

-وعربيًّا، التحرّك الشعبيّ في تونس وإطاحة زين العابدين بن علي.

فمن يؤيّد اقتراح حرب ويعارض التحرّك التونسيّ، يكون وطنيًّا يمينيّ المزاج، والعكس بالعكس. وهذا المعيار كان قد امتُحن قبلاً مع الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة حيث تعاطف الوطنيّون ذوو المزاج اليساريّ مع باراك أوباما فيما تعاطف الوطنيّون من ذوي المزاج اليمينيّ مع جورج دبليو بوش. ودائماً هناك معيار يتعلّق بالسياسات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، حيث يدافع ذوو المزاج اليساريّ عن درجة من تدخّل الدولة بما يوفّر صمّام أمان اجتماعيّ للأفراد والمناطق والجماعات الأشدّ عوزاً، فيما يتمسّك ذوو المزاج اليمينيّ بإطلاقيّة عمل السوق.

وإذا جمعنا هذه الأمثلة أعلاه أمكن لنا أن نستنتج، في ما يخصّ مكوّنات المزاجين هذين، ما يلي:

أوّلاً- ذو المزاج اليمينيّ أقرب إلى الطائفة التي ينتمي إليها، وذو المزاج اليساريّ، مع إدراكه لحجم الواقع الطائفيّ ولثقله، لا يكتم الرغبة في الانتساب إلى واقع آخر، ولا الطموح إلى إنشائه.

ثانياً- ذو المزاج اليمينيّ يرى إلى حركة العالم الخارجيّ انطلاقاً من المصلحة المباشرة للوطنيّة اللبنانيّة، وذو المزاج اليساريّ، ومع اكتراثه بهذه المصلحة المباشرة، يتوق إلى مصالح ذات أفق أبعد، يجد قضّيته من خلالها متّصلة بقضايا تقدّميّة أخرى في العالم.

ثالثاً- ذو المزاج اليمينيّ تتّجه حساسيّته كلّها إلى السياسة، بمعنى الربح والخسارة، فيما ذو المزاج اليساريّ يملك حساسيّة أخرى مدارها البشر الضعفاء ممّن يطحنهم الفقر أو العنصريّة أو التمييز الجندريّ، أكانوا لبنانيّين أم لم يكونوا.

رابعاً- ذو المزاج اليمينيّ يريد استعادة لبنان مثلما كان، مع تعديلات لا تتجاوز نُسب القوّة في ما بين الطوائف، وذو المزاج اليساريّ يريد استعادة الكثير من لبنان القديم إلاّ أنّه يريد تجديده بكثير من عناصر جديدة... وهذا كي لا نؤسّس، مرّة أخرى، الأسباب التي قوّضت لبنان القديم.

وكما قلنا أعلاه فالأمر اليوم لا يعدو كونه صراع أمزجة فحسب، لأنّ الموضوع الحاكم يقيم في مكان آخر. لكنّ هذا يقال بكثير من الأسى: إذ أيّة حياة مجيدة كنّا لنحياها لو أنّنا تجاوزنا هذا الموضوع الحاكم والقاتل (سلاح حزب الله وتوابعه...) وانقسمنا يميناً ويساراً يحتكمان إلى اللعبة السياسيّة؟.

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر