الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 23 كانون ثاني 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-12-14الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:جريدة الحياة « السابق التالي »
 «أنا باكره إسرائيل»
 
عدد المشاهدة: 648

«أنا باكره إسرائيل»
حين غنّى «شعبولا» قبل سنوات «أنا باكره إسرائيل»، لم يدر في خلد الكثيرين أنّ تلك «الطقطوقة» سوف تغدو ملحمة «الصراع العربيّ – الإسرائيليّ».
الإشارات كانت تتكاثر دالّة إلى فراغ ذاك «الصراع»، على نحو متعاظم، من كلّ مضمون، وإلى تحوّله مجرّد ذريعة مطروحة على قارعة الطريق لكلّ باحث عن ذريعة.
فبعد أن مضت الأنظمة العسكريّة العربيّة بعيداً في استغلال المسألة الفلسطينيّة، وفي توطيد قبضاتها الأمنيّة على مواطنيها باسم محاربة إسرائيل، بدأ الإسلام السياسيّ، لا سيّما منه فرعه الإيرانيّ، يتوسّل المسألة إيّاها لأغراض يصعب الربط بينها وبين ما هو معلن ومصرّح به. وفي المقابل، وفوق مسرح الأقنعة إيّاه، لجأ بعض خصوم النفوذ الإيرانيّ إلى فلسطين في مساجلتهم مع خصمهم، كما لو أنّ الخصومة دائرة حول الطريقة الأجدى لمكافحة إسرائيل!
وعلى أصعدة أخرى تناسلت السخافات: فهناك النوع التآمريّ الذي اتّخذ شكل التنديد بالاختراق الإسرائيليّ لحياتنا. وهذا خطّ ولد في مصر مع قصّة «العلكة» (اللُبان) الإسرائيليّة المصدّرة التي يفقد متناولوها من الرجال طاقتهم الجنسيّة، فيما تتعاظم شهوة مُتناولاتها من النساء! وقد توّج هذا الخطّ، قبل أيّام، نائب لبنانيّ حصيف رأى أنّ شركة إسرائيليّة اخترقت السوق اللبنانيّة، بعدما حقنت أنواعاً من السكّريّات والحلوى والشوكولا بموادّ مخدّرة، دافعةً باللبنانيّين إلى إدمان المخدّرات ومفسدةً شبّانهم.
وهناك النوع الصبيانيّ الذي يعوّل على معارضة التطبيع ومقاطعة السلع، بما فيها السلع الثقافيّة، في عالم معولم متداخل الرساميل والحدود. وهو «نهج» يستقي جاذبيّته من صعود الشعبويّة العابر للحدود ومن الميل المتعاظم إلى الاستغناء عن المعاني والمضامين لصالح الرموز والإشارات.
وهناك النوع البرمائيّ الذي يعبّر عنه الراغبون في دخول الدولة العبريّة غصباً عنها، فينتهي الأمر مؤتمراً صحافيّاً من هنا وزعيقاً تلفزيونيّاً من هناك، ثمّ تتوقّف المراكب والقوافل والطائرات وننسى الأمر كلّه.
وبالطبع، ففي زمن ويكيليكس هناك النوع الاتّصاليّ والمعلوماتيّ الذي ازدهر خصوصاً في لبنان، حيث يقيم الإسرائيليّون في شبكات هواتفنا إقامة الجنّ في رؤوس الممسوسين.
وفي محفل السخافات هذا نمت وتطوّرت النظريّة الخرقاء التي تربط التسوية بالاستيطان والمستوطنات، والتي سبق أن غمز من قناتها الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس والسياسيّ الفلسطينيّ ياسر عبد ربّه، من دون أن يكملا التصدّي لها، وذلك قبل أن ينتقدها، بطريقته، الرئيس السوريّ بشّار الأسد. ذاك أنّ الموضوع، في آخر المطاف، تسوية نهائيّة وتاريخيّة تنشأ بنتيجتها دولة فلسطينيّة. فإذا أمكن التوصّل إلى مثل هذه التسوية (وهو ما كان ممكناً لولا انتفاضة 2000 المهلكة)، زالت المستوطنات تلقائيّاً أو أزيلت، على ما جرى لمستوطنة ياميت بعد الصلح المصريّ – الإسرائيليّ. والأسرع الأفضل، ليس فقط لأنّ الفلسطينيّين يزدادون ضعفاً يوماً بعد يوم، بل أيضاً لأنّ الإسرائيليّين يزيدون، يوماً بعد يوم، صلفاً وعتوّاً واستغناء عن كلّ سلام حتّى لو «أمرتهم» به أميركا.
وسلوك هذا الطريق يقتضي شجاعة تتعدّى القيادات الفلسطينيّة إلى الجمهور والقناعات السائدة، كما يقتضي مسؤوليّة استثنائية، لا تكثر البراهين عليها، لجهة تذليل الانقسام ما بين السلطة في رام الله وسلطة «حماس» في غزّة.
هنا فحسب ندخل في الجدّ ونتخلّى عن «أنا باكره إسرائيل» بأشكالها التي نتفنّن في تكثيرها وإغنائها، وفي تربية الأجيال، جيلاً بعد جيل، على سخافاتها المبدعة، فيما يغدو امتطاء الألم الفلسطينيّ لبلوغ هذا الغرض أو ذاك مهنة المهن.

 

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر