الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 21 تمور 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-12-13الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:Nowlebanon.com « السابق التالي »
 "ويكيليكسـ"ـان
 
عدد المشاهدة: 710

وزير الخارجيّة الفرنسيّ السابق هوبير فيدرين تفوّه بإحدى أكثر العبارات دلالة في احتجاجها على تسريبات "ويكيليكس". فقد دان ما سمّاه "غسل" المعلومات (على وزن غسل الأموال) وما يمثّله ذاك "الغسل" من "توتاليتاريّة الشفافيّة"، مشبّهاً فعل التسريب بأفعال الصين الماويّة حيث يراقب القائد عقول المواطنين وقلوبهم. لكنّ فيدرين ما لبث أن أضاف عبارته الكاشفة والأخطر: "الناضجون يكتفون بإخبار الأطفال ما يستطيع أن يفهمه الأطفال، حتى لو اضطرّوا أن يكذبوا عليهم".

عبارة كهذه تحملنا على محاكمة "ويكيليكس"، أو على تثمينها، على نحو أدقّ: فهل أنّ المواطنين أطفال حقّاً، فيما السياسيّون ورجال النفوذ والمال هم وحدهم الذين يؤتَمنون على "الأسرار"؟.
غنيّ عن القول، وعلى عكس ما يرى فيدرين، إنّ مماثلة المواطنين بالأطفال هو، بالضبط، التوتاليتاريّ. وللسبب هذا فإنّ الغضب على "ويكيليكس"، في الولايات المتّحدة وفي سائر البلدان الديموقراطيّة، علامة غير صحّيّة بتاتاً.


لقد جاءت تسريبات "ويكيليكس" بعد سنوات طويلة نسبيّاً من نقد الديموقراطيّة بوصفها تعاني التخثّر واستنفاد المخيّلة. وكان ممّا قيل في هذا النقد أنّ إحياءها وتوسيع قاعدتها وأُطرها يستدعيان البحث عن قنوات وأشكال تمثيليّة جديدة، في عدادها "المواطنون" و"المستهلكون" و"المجتمع المدنيّ".
ومع "ويكيليكس"، تعلن تقنيّات الاتّصال المعولمة تدخّلها لإنقاذ الديموقراطيّة من أوجه عدّة: فـ"الأسرار" والسرّيّة تتراجع الحاجة إليها في صناعة القرار، كما يتراجع، من ثمّ، تسحير القرار وإلغازه. والديموقراطيّة، بين تعريفات أخرى، هي الحقّ في الوصول المتكافئ إلى المعلومات. كذلك تغدو محاكمة القويّ والنافذ ميسورة أكثر من ذي قبل، وهذا مضادّ تماماً للتوتاليتاريّة التي تحدّث عنها السياسيّ الاشتراكيّ الفرنسيّ. وإلى هذا، تصير الصحافة، الموصوفة بأنّها سلطة، سلطة ذات موقع تفاوضيّ أقوى حيال السلطة السياسيّة.
وبالتأكيد، وكما في كلّ تحوّل وانتقال، ستظهر فوضى يتولّى القانون تدبّرها. هكذا يتولّى التشريع مواكبة الجديد وتنظيمه بما يعود بالنفع على الصالح العامّ. وهو أيضاً من أساسيّات الحياة واللعبة الديموقراطيّتين.
لكنّ كلّ ما تقدّم يفترض وجود الديموقراطيّة ضمناً، وفي الديموقراطيّة وحدها لا يكون المواطنون "أطفالاً" يعبدون زعيماً أو يهتاجون ثأراً لعشيرة أو ديانة أو طائفة.
لكنْ حيث الأمر غير ذلك، أي حيث المواطنون "أطفال" والديموقراطيّة حلم، أو شيطان رجيم، فلا يبقى من الأمر إلاّ الشعبويّة ورائحة الفضائح الكريهة. وهذه حالنا طبعاً.

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر