الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 نيسان 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-12-06الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:Nowlebanon.com « السابق التالي »
 تمثيلنا لمئات السنين
 
عدد المشاهدة: 744

في استقباله رئيس الحكومة اللبنانيّة سعد الحريري، رأى المرجع الإيرانيّ الأعلى آية الله علي خامنئي أنّ المقاومة في لبنان باقية ما دامت إسرائيل قائمة وموجودة.

بديهيٌّ أنّ هذه مسألة يُفترض باللبنانيّين تقريرها، لكنْ لا بأس إذ غدت النيابة عن اللبنانيّين والحقّ في تمثيلهم رياضة شائعة.
بيد أنّ ما يجعل القول أصعب على الاحتمال، وعلى الهضم، أنّ إزالة إسرائيل ليست بالأمر الذي يُحسم في سنة أو سنتين. فتبعاً لخامنئي نفسه، وبحسب جملته التالية على الجملة المذكورة، نراه يضيف أنّ الدولة العبريّة قد تحتلّ بيروت، بل قد تحتلّ طرابلس أيضاً.
نضع جانباً التهافت المنطقيّ الذي يشير إليه رصف العبارتين في تصريح واحد، لنلاحظ أنّ ما يقوله خامنئي هو التالي: ينبغي أن تبقى المقاومة حتّى إزالة دولةٍ هي اليوم في تمام قدرتها على التوسّع. أي أنّنا سنقاوم طويلاً لتحويل إسرائيل من دولة قادرة على التوسّع إلى دولة ذات قدرات دفاعيّة، فإذا وُفّقنا في إنجاز هذا الغرض أكملنا المقاومة بهدف إكمال إزالة تلك الدولة.
ما يدعونا إليه المرشد الأعلى، إذاً، هو مشروع يمتدّ على عشرات السنين، إن لم يكن على مئاتها، وهذا، كما سبق القول، إذا ما حالفنا التوفيق في المهمّتين المتلاحقتين.
ولأنّ كلام المرشد الأعلى ليس من طينة الكلام الخفيف الذي عهدناه في الرئيس الإيرانيّ محمود أحمدي نجاد، ولأنّ الكلام الراجح والموزون هو أصلاً بعض ما يحمل المرجع لأن يتبوّأ مرجعيّته، بات من الواجب علينا أن نعامل ذاك الكلام على نحو مغاير.

بيد أنّ التعامل بجدّ يعني أنّ خامنئي يدعونا إلى تدمير بلدنا على نحو لا نهوض بعده ولا من ينهضون.
صحيح أنّ الزعماء التوتاليتاريّين وأشباه التوتاليتاريّين يستسهلون الحديث عن مئات السنين كما لو أنّهم يتحدّثون عن وجبة عشائهم. هكذا كان في وسع هتلر أن يعد ببناء "رايخ الألف عام"، وفي وسع ستالين أن يبشّر بتسريع قيام "المجتمع الشيوعيّ"، وفي وسع صدّام حسين أن يلوّح باستعادة مجد الامبراطوريّات العربيّة والإسلاميّة القديمة.
والنيابة عن التاريخ مسألة نظريّة يمكن أن يتصدّى لها المؤرّخون والباحثون وأن يسفّهوها ويسخروا منها. أمّا النيابة عنّا، نحن البشر، فأمرٌ متروك لنا، نحن البشر، أن نتصدّى له بجدّ كامل ومن دون سخرية.

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر