الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 نيسان 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-11-29الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:Nowlebanon.com « السابق التالي »
 وجاهة..
 
عدد المشاهدة: 733

لا يكاد سياسيّ لبنانيّ يصرّح باسمه. كلّ سياسيّ، حتّى لو كان من درجة خامسة، لديه "مكتب إعلاميّ" يعلّق على الحدث الذي يخصّه ويردّ على الخصوم ويساجلهم.
تعبير "المكتب الإعلاميّ" لفلان بات يدعو إلى الهزء بصاحب المكتب المزعوم. وفي حدود علمي ليس في لبنان إعلاميّون بما يكفي لتشغيل كلّ هذه "المكاتب الإعلاميّة".
لكنْ ما أصل هذه الكذبة السمجة التي يندر وجود مثيل لانتشارها في بلدان العالم؟.
تزعم هذه الأسطر أنّ خلائط من الأفكار والسلوكيّات قد تعين على تفسير هذه الظاهرة:
فأوّلاً، صحيح أنّ من يتابع تشاتُم السياسيّين اللبنانيّين يلاحظ أنّ "القبضاي" (وأحياناً "الأزعر") هو مثالهم الأعلى: "ما حدا بيزايد علينا"، "مانك عارف مع مين عمتحكي" "ما بخاف إلاّ من الله" الخ... لكنّ "القبضاي" هذا لا يمارس "القبضنة" بيده، بل بأيدي أزلام وأتباع تشكّل "القبضنة" وظيفةً ومصدر عيش لهم. في هذا المعنى، يجيء "المكتب الإعلاميّ" ليكشف عن أنّ شبكة الولاء للسياسيّ المعنيّ تمتدّ أيضاً إلى الإعلاميّين. بيد أنّ المعيب في هذا هو تحديداً تقديم الإعلاميّ (حتّى لو كان إعلاميًّا مُتخيّلاً) بوصفه "قبضاياً" تابعاً.
وثانياً، يبدو "المكتب الإعلاميّ" المزعوم سلعة أخرى من سلع الوجاهة، مثل لوحة سيّارات النوّاب الزرقاء مثلاً، أو مثل الإفراط في استخدام الألقاب  الزمنيّة والدينيّة (فخامة، دولة، معالي، نيافة، غبطة، سيادة، سماحة الخ.). والوجاهة هذه تتضافر لإنتاجها العقليّةُ "الضيعجيّة" الضيّقة الأفق والنزعة الاستهلاكيّة الحديثة (استعراض الممتلكات)، فضلاً عن الوعي الاتّباعي والتقليديّ المستشري في مجتمعنا. وغنيّ عن القول إنّ العناصر تلك متوفّرة بكثرة في هذا البلد.
وثالثاً، يدلّ تناسل "المكاتب الإعلاميّة" المزعومة إلى احتقار عميق يكنّه السياسيّ ليس حيال الإعلام فحسب، بل تجاه مهنة السياسة ذاتها، بوصفها مهنة تنطوي على نقاش وسجال وعرض حجج. فالسياسيّ عندنا يأنف من هذه الوظائف التي تقع في جوهر مهنته فيحيلها إلى "الأزلام" من "الإعلاميّين"، فهو "لا ينزل إلى ذاك المستوى".
يكمّل تلك اللوحة البائسة أنّ بعض الإعلاميّين لا يقلّون عن السياسيّين سعياً وراء الوجاهة. يُستدلّ على ذلك خصوصاً في بعض معدّي البرامج التلفزيونيّة الذين يطلبون من "السكرتيرة" الاتّصال بزميل إعلاميّ آخر لدعوته إلى برامجهم.

هذا انتفاخ مبالغ فيه لا يمارسه إعلاميّ كجيريمي باكسمان، أحد أهمّ إعلاميّي بريطانيا والعالم، إذ يتّصل بيده ويوجّه الدعوة بصوته إلى زميله الإعلاميّ. لكنّه ربّما كلّف "السكرتيرة" بالمهمّة هذه إذا أراد أن يدعو سياسيًّا.

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر