الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 18 أيلول 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-11-22الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:Nowlebanon.com « السابق التالي »
 مصائر الإيرانيّين
 
عدد المشاهدة: 758

خارج إيران، هناك تقديران متعاكسان ومتناقضان في ما يخصّ العقوبات وتأثيرها على النظام والمجتمع الإيرانيّين:

الأوّل يقول إنّ إيران لا بدّ أن تتأثّر على نحو عميق وكثيف، ليس فقط لأنّ العقوبات صارمة وقاسية، بل كذلك لأنّ المجتمع الإيرانيّ حيّ ومتطلّب. ولأنّه كذلك، آثر النظام الخمينيّ مبكراً أن يغضّ النظر عن بعض "تجاوزاته" و"مروقه". هكذا استطاعت مناطق كشمال طهران أن تحافظ على الكثير من أنماط حياتها السابقة، ولو ضمن جدران بيوتها، كما استطاعت الشبيبة أن تعلن بعديد الطرق تأثّرها بطريقة الحياة الأميركيّة وبموسيقاها ولهوها، فيما تُرك للأقليّات البعيدة عن المركز الطهرانيّ استئناف عادات وطقوس تقع، في الحسابات الايديولوجيّة للنظام، في خانة الهرطقة والشذوذ. ومتى أضفنا الموقع الأساسيّ للبازار وتجّاره في الثورة ونظامها، أدركنا أنّ إيران مجتمع لن يتحمّل العقوبات، وأنّه، الآن أو غداً، سوف يتصدّى لها.

ويضيف أصحاب التحليل هذا عنصرين آخرين لصالح تحليلهم: فمن جهة، وعلى رغم الضربات التي أصابتها، لا تزال المعارضة التي قادها مير حسين موسوي ومهدي كرّوبي، كما دعمها رفسنجاني وخاتمي، قادرة على الاستفادة من تردّي الأوضاع ومن التذمّر الذي تثيره العقوبات. ومن جهة أخرى، هناك التناقضات التي تعتمل داخل النظام نفسه، لا سيّما ما بين أحمدي نجاد وخصومه، والتي يكثر الكلام عليها في الإعلام الغربيّ على نحو يسهّل للمعارضة مهمّة التغيير حالما تتفاقم آثار العقوبات وتتقلّص قدرة السكّان على الاحتمال.

أمّا التقدير الثاني فيذهب مذهباً مفاده التالي: لقد نجح النظام الإيرانيّ، على رغم كلّ الظاهرات المعاكسة، في تكييف المجتمع معه. والإيرانيّون الذين حملهم النظام على احتمال المرّ منذ 1979، وخصوصاً إبّان سنوات الحرب مع العراق في الثمانينات، سيتحمّلون جرعة إضافيّة من البؤس الذي غدا ملازماً لحياتهم. فهم صاروا شعباً بلا توقّعات وبلا غد يرنون إليه.

ويستشهد أصحاب هذا التقدير بالتجربة العراقيّة في السنوات الأخيرة من عهد صدّام: فقد تفشّى البؤس في أوساط الشعب بينما استخدم النظام البعثيّ هذا الواقع المريع لإحكام قبضته على المجتمع بأكثر ممّا كان في السابق. وما حصل مع النظام التوتاليتاريّ العراقيّ يمكن توقّعه مع النظام شبه التوتاليتاريّ الإيرانيّ، إذ النظامان، في آخر التحليل، تحكمهما النظرة الاحتقاريّة إيّاها إلى مجتمعيهما.

وهذه العجالة ليست المكان الصالح للمقارنة بين التقديرين المذكورين أعلاه. إلاّ أنّهما، على تناقضهما الكبير، كفيلان بتقديم صورة عن صعوبة فهم المجتمعات المغلقة وعن توقّعها، لا بل عن مأساة الشعوب التي تعيش في ظلّ أنظمة كهذه: إمّا أن يسقط النظام بفعل عقوبات خارجيّة فيكون سقوطه مدوّياً ومهلكاً بالقدر الذي كانت حياته مهلكة، وإمّا أن يبقى البؤس إلى ما لا نهاية حتّى يغدو أقرب إلى قدر لا رادّ له.ً

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر