الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 21 تمور 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-11-20الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:جريدة الحياة « السابق التالي »
 القضيّة والناس
 
عدد المشاهدة: 752
الأهمّ، والأخطر، في مسألة سكّان الشطر الشماليّ من قرية الغجر ليس أنّ إسرائيل تحتال وتتحايل. فهذا ما يُفترَض ألاّ نفترض غيره في إسرائيل. كذلك، ليس الأهمّ، والأخطر، حيرتنا في ما إذا كان شمال الغجر لبنانيّاً أم سوريّاً: ذاك أنّ الفارق هذا يزول، أو ينبغي أن يزول، بقياس إسرائيل والبقاء في عهدة احتلالها. فالموضوع المركزيّ، نظريّاً على الأقلّّ، هو انتقال السيادة على شمال الغجر إلى دولة عربيّة، لبنانيّةً كانت أم سوريّة.
الأهمّ، والأخطر، ردّ فعل السكّان الذي يرقى إلى فضيحة مطنطنة. إنّهم لا يريدون الانفصال عن سكّان جنوب الغجر. ولمّا كان الأخيرون في إسرائيل، بات تفضيل سكّان شمال الغجر البقاء في... إسرائيل.
قبلذاك كنّا شاهدنا، إبّان التفاوض الفلسطينيّ – الإسرائيليّ في كامب ديفيد، فضيحة مماثلة: فقد رفض عرب إسرائيليّون أن يُضمّوا إلى أراضي السلطة الفلسطينيّة مقابل أراض فلسطينيّة محتلّة تحتفظ بها الدولة العبريّة.
ما الخطب إذاً، وكيف تكون القضيّة مقدّسة إلى هذا الحدّ فيما البشر المعنيّون لا يعملون بموجب قداستها المفترضة؟!
لنقل إنّ الواقع هذا يلخّص ويكثّف الفهم العربيّ المعاصر للسياسة حيث تتعايش التخمة في القضايا مع الندرة في الإنسانيّ. ووراءنا ما لا يُحصى من الأمثلة على أنّ الأنظمة الأكثر إيغالاً في القضايا كانت الأكثر إيغالاً في قهر الناس وقمع إراداتهم.
والحال أنّنا لو عدنا إلى الصور التي رُسمت لعمل «التحرير» لوجدنا أنّها لم تحظ مرّةً بوعد يخصّ مَن تتحرّر أرضهم: لا كلمة في ذاك القاموس الضخم عن أوضاع القانون أو مساواة المرأة أو الملكيّات الزراعيّة أو حريّة الصحافة، ولا إشارة إلى النظم التي ستنشأ بعد التحرير ومدى إفادة السكّان منها. وكلّ الوعود التي يمكن اشتقاقها من «التحرير» تتعلّق بالعزّة والشرف والكرامة والانتصار للأمّة أو للدين أو الثأر للمقدّسات.
عبّر عن هذا الواقع، وعلى نحو بليغ، المتحدّث باسم المجلس المحليّ في القرية، نجيب الخطيب، حين قال لإذاعة الجيش الإسرائيليّ إن الانسحاب من الغجر «سيؤدّي إلى نشوء مشكلة كبيرة، وسيضطرّ سكّان القسم الشماليّ إلى العبور إلى القسم الجنوبيّ عبر حواجز عسكريّة من أجل التوجّه إلى العيادة أو المدرسة في كلّ صباح، ومجرّد التفكير في ذلك أمر مروّع».
هكذا يقيم فصام مديد بين السكّان عموماً، وهم المستفيدون النظريّون من قضيّة التحرير، وبين القضيّة نفسها. فكيف متى أضفنا أنّ الوطن الذي يُدعى أهل شمال الغجر (ومزارع شبعا و...) للانضمام إليه وطنٌ معرّض لانفجار كبير في أيّة لحظة، وهو انفجار ستكون القضيّة إيّاها سببه وموضوعه.
ويُخشى على ضوء ما تقدّم أن ننتهي على شكل مقاطعتي الألزاس واللورين ما بين فرنسا وألمانيا، واللتين ترقى مسألتهما إلى أحد الفصول الكلاسيكيّة في تاريخ المسألة القوميّة في أوروبا. فالمقاطعتان أقرب في مواصفاتهما إلى الألمان، واللغة الألزاسيّة تنويعة على اللغة الألمانيّة. إلاّ أن غالبيّة سكّانهما كانت دائماً «تختار» الارتباط بفرنسا لأسباب من النوع الذي ذكره نجيب الخطيب.
القضيّة محقّة؟ حسناً، لكنّ الناس لا يحبّون ذلك كما يبدو.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر