الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 23 كانون ثاني 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-10-25الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:Nowlebanon.com « السابق التالي »
 أيّ "دور عربيّ"؟
 
عدد المشاهدة: 689

في ندوة دعت إليها مؤخّراً جريدة "الاتّحاد" الظبيانيّة، عن "العرب ودول الجوار"، تكرّر المشهد ذاته: البكاء على فقدان "دور عربيّ" قياساً بالأدوار الكبرى المنسوبة إلى إيران وإسرائيل وتركيا.
لكنّ عنوان الندوة نفسه يشي بالأزمة: فهناك "دول" جوار، وهناك "عرب" لا ينقسمون إلى دول! والعرب (وهو مصطلح إيديولوجيّ بحت) لا يمكن أن يكون لهم "دور" بصفتهم هذه، بالمعنى الذي نتحدّث فيه عن أدوار إسرائيليّة وتركيّة وإيرانيّة. لهذا غالباً ما نلقى علاقات "الدول" مع "العرب" وهي تنكمش إلى علاقات بين إيران و"شيعة لبنان" أو بين تركيا و"أكراد العراق" وهكذا دواليك. فالمصطلح الإيديولوجيّ الكبير يتفرّع في الواقع إلى روابط دون - دولتيّة ودون - مجتمعيّة.
في المقابل، يمكن فقط أن يكون لهذه الدولة العربيّة أو تلك "دور" بالمعنى المقصود. ومصر هي الدولة التي تملك من المواصفات المبدئيّة، والمبدئيّة فحسب، ما يرشّحها لذلك.

لكنّ مصر اليوم تكاد تكون عديمة الدور، هي التي سبق أن رعت، بين أواسط الخمسينات وأوائل الثمانينات، دورين كبيرين، واحداً ارتبط بالناصريّة والثاني بالساداتيّة.
أمّا الدور الأوّل (الناصريّ) فيكفي التذكير بأنّه أضعفَ العرب على نحو غير مسبوق، وذلك على العكس تماماً ممّا يرجوه الطامحون إلى "دور قويّ". فبتأثير الناصريّة انشقّت واقتتلت المجتمعات العراقيّة والأردنيّة واللبنانيّة، ما بين 1956 و1959. ولئن قامت الوحدة المصريّة – السوريّة في 1958، فإنّها ما لبثت أن انهارت في 1961 مخلّفة أحقاداً وكراهيّات غير معهودة بين البلدين والشعبين. وكان أخطر ممّا عداه نشوب الحرب اليمنيّة التي كانت الحرب الأهليّة العربيّة – العربيّة الأولى في التاريخ الحديث. وقد انتهى الأمر بهزيمة 1967 المدوّية التي قضت على ثلاثة جيوش عربيّة في ستّة أيّام كما كشفت ضعف المجتمعات العربيّة وهشاشتها.
وأمّا الدور الثاني (الساداتيّ) فلم يكن همّه تثوير العالم العربيّ ولا إقامة الوحدة العربيّة، بل إنهاء حالة الحرب انطلاقاً من مصالح دول  وشعوب بعينها. ومعروف أنّ هذا الدور مقته باقي العرب: فياسر عرفات، الخائف يومذاك من الوجود العسكريّ السوريّ في لبنان، رفض الانضمام إلى عرض الحكم الذاتيّ الذي حمله اتّفاق كامب ديفيد المصريّ – الإسرائيليّ، ثمّ انعقدت في 1978 قمّة بغداد لمقاطعة مصر وإخراجها من الجامعة العربيّة المنقولة إلى تونس. وبعد ثلاث سنوات نفّذ الضابط الأصوليّ خالد الاسلامبولي مهمّة اغتيال السادات. هكذا انتهى الزعيم العربيّ الوحيد الذي استردّ أرضاً محتلّة من دون أن يجد من يترحّم عليه.
والمصيران اللذان لاقاهما هذان الدوران يسهمان في تفسير ضعف الدور الراهن: الأوّل يستهوي "الجماهير" لكنّه يفضي إلى كوارث، والثاني يؤسّس للسلام إلاّ أنّه لا يستهوي "الجماهير".
حقّاً، المشكلة ثقافيّة قبل أن تكون سياسيّة!

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر