الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 20 أيلول 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-10-18الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:Nowlebanon.com « السابق التالي »
 تحوّلات لا نلحظها..
 
عدد المشاهدة: 803

- في 1977، حين عُقد ما عُرف بـ"خلوة سيّدة البير"، التي دعت إلى اعتماد "التعدّديّة" في لبنان، واعتبرت الفيدراليّة صيغتها المؤسّسيّة، تعرّضت تلك "التعدّديّة" إلى هجوم كاسح: فهي، كما قيل، تقسيميّة وصهيونيّة الإيحاء والهوى لا تهدف إلاّ إلى تقويض لبنان وعروبته. وأنا وحدي، وكنت يومها من حاملي هذا الوعي المغيّب، كتبت ما لا يقلّ عن عشر مقالات في جريدة "السفير"، أهجو فيها تلك التعدّديّة "الرقطاء".

 

لكنْ بعد أقلّ من عقد ونصف العقد، صارت "التعدّديّة" تعبيراً يكاد رفضه يرقى إلى عيب وفضيحة. حتّى عتاة الوعي القوميّ والتوتاليتاريّ صاروا يقولون إنّهم تعدّديّون!
-حتّى 2005، كان الكلام عن "وطن لبنانيّ" و"وطنيّة لبنانيّة" يُعتبر هرطقة "انعزاليّة". الآن، صارت اللبنانيّة، كهويّة سياسيّة ووطنيّة، أوسع رقعة وانتشاراً بلا قياس.
الذين صاروا يؤمنون بأنّ وجود الوطن والدولة شرط شارط لكلّ مطلب آخر زادوا بمئات الآلاف.

 

صحيح أنّ هذا الوعي ليس منزّهاً عن مقدّمات طائفيّة ومحرّكات مذهبيّة، إلاّ أنّه يبقى خطوة متقدّمة بقياس الوضع السابق، سيّما وأنّه يؤسّس لمساحة اشتراك أكبر بين اللبنانيّين.
-كان من غير المألوف الربط بين التقدّم وبين السلام في المنطقة. كان السائد هو ذاك الافتراض القياميّ والرؤيويّ من أنّنا لا نتقدّم إلاّ بعد أن نخوض حرباً مصيريّة لا تبقي ولا تذر! أي أنّنا، والحال هذه، نتقدّم كموتى وجثث.

 

الآن، تنامت واتّسعت رقعة القناعة بأنّ الخروج من الحروب شرط شارط للتقدّم، وأن السعي إلى خواتم سلميّة للنزاعات ليس نقصاً في "الرجولة" و"الكرامة".
-كان السائد أنّ الاشتراكيّة هي بديل كلّ نظام قائم يتّسم بنقص العدالة (وكلّ نظام في العالم يتّسم، إلى هذا الحدّ أو ذاك، بهذا النقص). بعد سقوط الاتّحاد السوفياتيّ وبلدان كتلته دفعة واحدة، مثل جبل من ورق، صار كلام كهذا يستدعي الشفقة حيال أصحابه. الكلام العلاجيّ اليوم بات أقرب إلى الإجرائيّة والتقنيّة، فيما الخلاف يدور حول طبيعة الرأسماليّة الأكثر نفعاً والأقلّ إجحافاً. فالشكّ بالرأسماليّة ذاتها غدا إلى الولدنة أقرب.

 

الآن، هناك أزمة ماليّة واقتصاديّة في العالم تعدّت أزمة 1929، ومع ذلك ليس ثمّة قوّة فاعلة وحيدة تتحدّث عن الاشتراكيّة السوفياتيّة، أو أيّ من أخواتها، بوصفها البديل.
هذه تحوّلات تحصل حولنا ولا نلاحظها. لكنّها، على رغم كلّ شيء، تحمل على قدر من الأمل ومن الثقة بأنّ العالم قد يفاجئنا بذكاء لا نتوقّعه. وربّما كنّا، في لبنان، بحاجة إلى جرعة تفاؤل إضافيّة، نحن الذين كادت زيارة أحمدي نجاد تقنعنا بأنّ العالم يسيّره اللا عقل، وأنّ المهديّ والمسيح سوف يأتيان قريباً، لا محالة، لتحرير فلسطين.

 

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر