الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 نيسان 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-10-04الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:Nowlebanon.com « السابق التالي »
 قُتل بفنجان قهوة...
 
عدد المشاهدة: 719
من يقولون إنّ عقليّة المؤامرة تمسك بخناقنا، وبعقولنا أيضاً، قدّمت لهم الأيّام القليلة الفائتة برهاناً آخر على صحّة ما يذهبون إليه. فقد مرّت الذكرى الأربعون لرحيل الرئيس المصريّ جمال عبد الناصر من دون أيّة مناقشة جدّيّة لدور هذا الزعيم وموقعه في التاريخين المصريّ والعربيّ: لم نقرأ، مثلاً، ما يفيد المراجعة لعهده الممتدّ من 1954 حتّى 1970، ولم نقرأ أيّ تقييم للإخفاقات الكبرى التي تسبّبت بها سياساته، أكان على صعيد التنمية، أم على صعيد الوحدة العربيّة، أم، خصوصاً، على صعيد "تحرير فلسطين" حيث كانت الهزيمة المدوّية في 1967 وخسارة الأرض و"الكرامة" معاً.
في المقابل، جاءت الذكرى مصحوبة بـ"رواية" طريفة قدّمها الصحافيّ محمّد حسنين هيكل، مفادها أنّ أنور السادات، وكان يومها نائباً لعبد الناصر، هو شخصيًّا مَن قتله، وبيديه الاثنتين. لكنّ الشكل الهيكليّ أمتع من المضمون: ذاك أنّ السادات أحسّ بضيقٍ ألمّ بعبد الناصر إثر مشادّة متوتّرة بينه وبين ياسر عرفات في مناخ الحرب الأهليّة في الأردن يومذاك. هكذا أقنعه السادات بأن يشرب فنجان قهوة يهدّىء أعصابه، على أن يتولّى هو تحضير فنجان القهوة. وفعلاً انسلّ السادات إلى المطبخ فحضّر الفنجان المسموم الذي أودى بعبد الناصر.
هذا النوع من الهذر ليس غريباً علينا. فقد سبق لهدى عبد الناصر، ابنة جمال، أن اتّهمت السادات بقتل أبيها، ما دفع بابنة السادات، رقيّة، إلى مقاضاتها في المحاكم. وبعد وفاة عبد الناصر، شاعت في "الشارع العربيّ" قصص متمادية عن الأميركان والسوفيات الذين "قتلوه" تباعاً. ثمّ انسحب هذا "التحليل"، بعد سنوات مديدة، على عرفات الذي، بدوره، "قضى مسموماً على أيدي الاسرائيليّين".
ما هو خاصّ في "رواية" هيكل التي لم يبح بها حتّى الآن، لا يقتصر على إبداعها الميلودراميّ من الدرجة الخامسة. فهناك أيضاً شخص الراوي: إنّه الرجل الذي بقي لسنوات صوت النظام الناصريّ، كما كان شريك عبد الناصر في هندسة العديد من قراراته الكبرى والمصيريّة. ومن البائس، فوق هذا، أنّ هيكل، الذي يُعدّ الصحافيّ العربيّ الأوّل في القرن العشرين، إنّما اكتسب موقعه المذكور تبعاً لصلته بالسلطة وبسيّدها، وتحديداً بسلطة أقدمت على تأميم الصحافة في مصر! فهو، بالتالي، ليس كمثل بوب ودوارد، مثلاً لا حصراً، الذي اكتسب مكانته ونجوميّته من كشفه لتمادي السلطة في بلده.
وهذه، على العموم، وقائع وحقائق تحمل على التمعّن في ثقافاتنا وسياساتنا وكيفيّات صنع عقولنا، كما تدفع إلى التروّي والتدقيق قبل قبولنا فنجان قهوة يُقدّم إلينا.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر