الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 21 تمور 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-09-27الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:Nowlebanon.com « السابق التالي »
 إلحاح الحذر واليقظة
 
عدد المشاهدة: 820

على الأقلّ هناك اليوم ثلاث دول عربيّة معرّضة، بصورة أو أخرى، للتقسيم: اليمن والسودان والعراق. وإذا شاء البعض، رفعاً للمسؤوليّة، اتّهام أميركا بما يجري، وما قد يجري، في العراق، فهذا ما لا يصحّ البتّة في حالة اليمن، وهي من دول العالم القليلة التي لم تعرف الاستعمار أصلاً، ولا في حالة السودان الخاضع منذ 1989 لـ"حكم إسلاميّ"!
والحال أنّ التقسيم بذاته ليس المشكلة، ما دام أنّ الجماعات ارتأت ألاّ تعيش معاً. لكنّ المشكلة هي العنف والقتل المرشّحان لأن يرافقاه، إذ إنّ شعوبنا، للأسف، لن تمارس الطلاقات المتمدّنة على النحو الذي رأيناه في تشيكوسلوفاكيا السابقة.

وهناك أيضاً اصطفاف مذهبيّ، سنّيّ – شيعيّ، بالغ الحدّة، يمتدّ من الخليج إلى العراق فلبنان. وربّما شكّلت المساجلة الكويتيّة الأخيرة، حول زوجة الرسول عائشة، عيّنة عن الثقاب الذي قد يُشعل غاباتنا. وهنا أيضاً لا بدّ من قراءة الأسباب داخليًّا، أي من دون شمّاعة أميركا والاستعمار. ذاك أنّ الموضوع يتّصل بنوع البناء الأعرج والمختلّ الذي عرفته دولنا المستقلّة، حيث لم تُبن مجتمعات سياسيّة يتقدّم فيها الأفراد بوصفهم مواطنين، لا بوصفهم تابعين لهذا المذهب أو ذاك. وفي ظلّ الاندفاعة التدخّليّة لإيران، صار طبيعيًّا استغلال تلك التناقضات المتراكمة وتوسيعها.
قصارى القول إنّنا، في حالتي التقسيم والتنازع المذهبيّ، نعلن كم أنّ مساحة الكراهية وعدم التسامح كبيرة في حياتنا... وهذا في معزل عن خطاباتنا المضجرة حول العروبة والإسلام وفلسطين والأخوّة.

والعلاج لا يكون إلاّ بالانتقال من العيش في الماضي (السجال حول عائشة مثلاً) إلى العيش في الحاضر ومعاصرة العصر. بيد أنّ هذا الانتقال ينطوي على مهمّات أخرى في عدادها:

-إحلال بناء الدولة الحديثة محلّ تعزيز الطوائف والمذاهب،

-وإحلال رابطة المواطنيّة لبلد بعينه محلّ التشدّق الإيديولوجيّ بقضايا نُسبغ عليها صفة القداسة،

-وإحلال الواقعيّ والنسبيّ والسياسيّ محلّ المقدّس، أكان في شقّه الدينيّ أم في شقّه الزمنيّ.

وما يؤلم اليوم أنّ اقتراحات كهذه، أو اقتراحات مماثلة غيرها، غدت أقرب إلى الوعظ الطوباويّ. ذاك أنّها تأخّرت كثيراً فيما تسارعت حركة التفتّت والكراهية بما يجعل وقفها أقرب إلى المعجزة، خصوصاً أنّ العلاجات الفعليّة ليست في وارد أيّ من الأطراف القادرة على المعالجة.
وإذا كانت هذه حال المنطقة (والأسطر أعلاه لم تصف إلاّ بعض أوجه الرداءة)، فحريٌّ باللبنانيّين أن يضاعفوا يقظتهم وانتباههم، سيّما وأنّ موقع بلدهم وتركيبه يجعلانه بالغ التعرّض لما يحصل في جواره. فكيف وأنّنا بتنا اليوم لا نكتفي باستهلاك كوارث الجوار بل نشارك أيضاً في إنتاجها، من خلال إحكام ربطنا، كـ"ساحة"، بما يجري في ذاك الجوار المجنون؟.

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر