الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الاثنين 23 تمور 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-09-20الكاتب:حازم صاغيةالمصدر:Nowlebanon.com « السابق التالي »
 حالة عياديّة
 
عدد المشاهدة: 739

ثمّة أصوات لبنانيّة (وعربيّة) تطلّ علينا بين الفينة والأخرى مدهوشة وعلى شيء من الاستياء: لماذا لا يكون "حزب الله" حزباً وطنيًّا عابراً للطوائف، ما دام أنّه حزب مقاومة إسرائيل؟.
هذه الأصوات تصدر عن بيئة تصف نفسها بأنّها حليفة للمقاومة وبأنّها، في الوقت عينه، علمانيّة ويساريّة. إلاّ أنّ الصفة الأدقّ في وصفها هي أنّها ساذجة حتّى النخاع (هذا إذا استبعدنا الغرضيّة أو الخبث أو سواهما من أسباب مخفيّة).

ذاك أنّ "مقاومة إسرائيل" لا تؤدّي مباشرة إلى افتراض العلمانيّة واليساريّة، إذ في مقابل جبهة "جمّول" لأحزاب "الحركة الوطنيّة اللبنانيّة"، مارست المقاومةَ للدولة العبريّة أحزاب وقوى دينيّة تزعّمها على التوالي الحاج أمين الحسيني والشيخ عزّ الدين القسّام والمناضل الإخوانيّ السابق ياسر عرفات والشيخ أحمد ياسين ومن بعده "حركة حماس"، ناهيك عن أفواج من "المجاهدين" الإسلاميّين الذين لم يتوقّفوا عن التطوّع للقتال في فلسطين منذ 1948.
إذاً هذا الربط بين مقاومة إسرائيل من جهة وبين اليسار والعلمانيّة لا يعكس إلاّ خفّة شعاراتيّة، طفوليّة وطفيليّة في آن. ويغلب الظنّ أنّه ربط مستورد من هوامش اليسار الغربيّ وأطرافه أكثر بكثير ممّا هو صادر عن معرفة المنطقة.

لكنْ مثلما ينبع الموقف هذا من جهل بمقاومة إسرائيل وتاريخها، فإنّه ينبع أيضاً من جهل بـ"حزب الله" وتاريخه: ذاك أنّ الحزب المذكور لم يُخف منذ اللحظة الأولى لولادته أنّه ليس علمانيًّا ولا يساريًّا ولن يكون. فهو يعتنق إيديولوجيّة دينيّة صريحة مكتفية بذاتها، فائضة على سواها، يلقّنها لكوادره ومقاتليه. كما تقتصر صفوفه على أبناء طائفة واحدة، فيما يتولّى رجال دين معمّمون قيادته، ولا يكفّ أمينه العامّ عن استهلال كلّ كلام سياسيّ بمقدّمة من الأدبيّات الدينيّة والمذهبيّة. وإلى ذلك، وكما نعرف جميعاً، ارتبط صعود المقاومة التي عبّر عنها "حزب الله" بضمور المقاومة العلمانيّة واليساريّة، وهو ضمور توّج عمليّة من السحق الاستئصاليّ.
لماذا إذاً هذا الافتراض الذي يتواضع أصحابه أحياناً فيعطون لكلامهم شكل التمنّي: ليت "حزب الله" يفكّر ويعمل وطنيًّا وليس طائفيّاً؟.

أغلب الظنّ أنّ الاشتغال على هذه الظاهرة مهمّة المعالجين النفسيّين. فهم يتصرّفون كما لو أنّهم يتمنّون أن يكون السيّد X هو السيّد Y، وأن يتّخذ X لنفسه اسم Y، مع أنّ X لا يغشّ أحداً ولا يضلّله: فهو شديد التباهي باسمه كـX وبتصرّفه كـX. بل هو مستعدّ إثباتاً منه لهويّته ولفرادتها أن يذهب بعيداً في اجتثاث كلّ ما يرمز إلى هذا الـY.
أليس ما نتحدّث عنه حالة عياديّة ممتازة ليست عديمة الصلة بالفصام وقد تمّ عكسه على العالم المحيط؟

 

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر