الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 21 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-05-06الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 تناقضات فادحة...
 
عدد المشاهدة: 731
بالأمس قالت أصوات مرحّبة بإطلاق الضبّاط الأربعة من سجنهم: "إن على اللبنانيّين جميعاً أن يفرحوا ويهلّلوا لاكتشافهم أن ما من لبنانيّ متورّط في جريمة اغتيال رفيق الحريري".
إذاً، يحسن بنا ألاّ نفرّط بهذا الاحتمال، احتمال الجنّة على الأرض حيث الكلّ يحبّ الكلّ وما من أحد، داخل هذه الأخوّة الوطنيّة، يقتل أحداً أو يتآمر لإيذاء أحد.
لكنّ أصحاب تلك الأصوات كانوا يقرنون التبشير بالأخوّة اللبنانيّة العذبة بلغة من التهويل والتخوين باتت معهودة، لغةٍ تجعل ذاك التبشير أقرب إلى دعاية مبتذلة صرفة. ولم تكن الصدف مساعدة، إذ ترافق الحبّ الوطنيّ المستجدّ مع ذكرى 7 أيّار (مايو) السنويّة، فتأكّد أن شيئاً مسموماً يقيم خلف العسل.
مع هذا، سنتظاهر للحظة بأنّنا صدّقنا تبشير المبشّرين الذين يعطون الأولويّة المطلقة لوحدة اللبنانيّين وإجماعهم (ولنقل، بالمناسبة، إن في ذلك جرعة مبالغاً فيها من قوميّة لبنانيّة تفوق طاقتنا على ممارسة اللبنانيّة!). فهل يستقيم، والحال هذه، التبشير الفائض لبنانيّةً مع نهوض سياسات الثامن آذار على محاور لا تعمل إلاّ على شقّ اللبنانيّين أنفسهم وعلى إضعاف إجماعاتهم الممكنة؟
بمعنى آخر، هل يعقل بناء سياسة وطنيّة جامعة على "مقاومة" لا ترى غالبيّة اللبنانيّين أيّ مصلحة لهم ولبلدهم فيها؟
ثمّ، كيف لتلك الأولويّة اللبنانيّة المفترضة أن تحجب نظاماً في الأولويّات التي تتمسّك بها قوى الثامن من آذار، أو بتحديد أكبر، "حزب الله"، والتي تطالب اللبنانيّين بالعيش على إيقاع الصراعات والمصالح الإقليميّة كائناً ما كان رأي اللبنانيّين هؤلاء وكائنة ما كانت مصالحهم؟
ومن ناحية أخرى، فإن الأصوات تلك، في حال تصديقنا لها، تضعنا فعلاً أمام سؤال أكثر مباشرة واتّصالاً بالسياسة في معناها اليوميّ: فلنفترض، مثلاً، أن المحكمة قضت، في قرارات لاحقة، باتّهام أطراف غير لبنانيّة، سوريّة أو إيرانيّة، بدور ما في جريمة اغتيال الحريري، أفلا ينبغي أن يفرح بذلك أصحاب تلك الأصوات "لاكتشافهم أن ما من لبنانيّ متورّط في الجريمة"؟
أغلب الظنّ أنّهم لن يفرحوا. ولأن الفرح توقّف عند قرار واحد واستُنفد كلّه، صار رأس المحاكمة نفسه مطلوباً. وهو ما نمّ عنه الكلام الأخير لأمين عام "حزب الله".
فالمطلوب، إذاً، إجماع لبنانيّ كامل على قرار واحد يصبّ في خدمة وجهة سياسيّة بعينها. في هذه الحدود من التجاوب، نحن كلّنا واحد، ونحن كلّنا إخوة. بعد ذاك، تُرفض المحكمة ويُفتح ملفّها فتحاً جذريّاً بما يقضي على آخر أمل لبنانيّ في بناء إجماع، مطلق إجماع.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر