الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 26 أيار 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-05-05الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 عودنا الدائم على بدئنا الأوّل
 
عدد المشاهدة: 514
والآن اليمن. ذاك أن الوحدة التي قامت في 1990 تتعرّض اليوم لامتحان عسير سبق التنبيه إليه في حرب 1994. لم يتنبّه الكثيرون الذين خالوا، وهم أكثر من طرف وبيئة، أن الوحدة هي طبيعة الأمور وأن الانفصال هو الشاذّ والشذوذ!
والذي يسمع الآن ما يتردّد في الجنوب عن الشمال، لا يملك إلا أن يتذكّر بعض ما تردّد في سورية عن مصر قبيل انفصالها عنها في 1961 وبُعيده.
بين الحدثين شهدنا الاحتلال العراقيّ للكويت، وهو «يعيد الفرع إلى الأصل»، وشهدنا الدخول السوريّ الى لبنان لبعث «الشعب الواحد في دولتين». والتجارب هذه كلّها، على اختلاف واحدتها عن الأخرى، كانت، وما زالت، تردّ العلاقات بين الشعوب، أو الجماعات، الى سويّة أدنى مما كانت عليه قبل أعمال التقارب أو الوحدة.
ودائماً كان هناك من «يتآمر» لـ «فصم عرى الشعب الواحد»، غير أن العرى كانت دائماً تنفصم! ودائماً كانت هناك أخطاء وتجاوزات، ودائماً كانت تلك الأخطاء والتجاوزات تنجح ولا يخفق إلاّ الصواب.
وهذا جميعاً لا يبدو كافياً لإطلاق مراجعات جدّيّة تخضّ الحياة الثقافيّة والفكريّة العربيّة في ما خصّ شعار «الوحدة العربيّة»: فالذين تخلّوا عن هذا الشعار تخلّياً براغماتيّاً لمصلحة الوحدات الوطنيّة لبلدانهم آثروا عدم مناقشة الموضوع، كما لو أنّهم يمارسون نوعاً من التسلّل الليليّ. أما الذين تخلّوا عنه لمصلحة وحدة أكبر، هي هنا «الإسلاميّة»، فلم يستوقفهم كيف أن الفشل في دمج العرب سيُكافَأ بالنجاح في دمج المسلمين!
وتمضي الأهزوجة «القوميّة والوطنيّة والإسلاميّة» على رسلها، ناظرةً من عليائها إلى تاريخنا الوضيع الذي هو تاريخ الشعوب في حياتها واقتصادها وتعليمها وصحّتها. فأصحاب الأهزوجة يستمدّون التاريخ مما قيل إنّه حدث ذات مرّة في الماضي ثمّ كفّ عن الحدوث. لكنْ تحت الهزج لا تقع العين إلا على التفتّت والتفتيت ينزلان بالبلدان القائمة، الواحد بعد الآخر، أي بالمشاريع الوحيدة الممكنة، وإن كانت صعوبات إمكانها تتزايد يوماً بيوم. حتى في لحظات الإجماع اللفظيّ على الوطنيّة القائمة، تواجهنا ترسيمتان يتحكّم في واحدتهما النفي والتعارض حيال الأخرى. فإذا ما طرحنا التفاصيل جانباً ودقّقنا في سجال الحكومة والصحوات العراقيّة، مثلاً لا حصراً، تبيّن أن الأولى (الشيعيّة) تنوي احتكار القرار الأمنيّ «لمصلحة استقرار العراق»، فيما الثانية (السنّيّة) تعلن، بطريقتها، أنها هي الممرّ الأوحد الى الأمن والاستقرار و «مصلحة العراق». ويجمع اللبنانيون على لبنانيّة هي، في عرف البعض، صنو المقاومة التي تجعل الفناء اللبنانيّ احتمالاً وجيهاً، بينما هي، عند غيرهم، مقاومة إنّما شريفة أو أيّ شيء آخر ما عدا هذه المقاومة.
فلا تكون الوحدات الكبرى، والحال هذه، غير غطاء (شفّاف في الغالب) لنوازع الارتداد عن الدولة القائمة المتعاظمة الهشاشة. فهو ارتداد قد يحمل اسم المقاومة ومناهضة الامبرياليّة والعروبة والإسلام، إلا أنه لا يهجس إلاّ بالعشيرة والطائفة.
وفي الأتون هذا نحترق جيلاً بعد جيل، رافضين الإقرار بأن البلدان التي نعيش فيها هي البلدان الوحيدة الممكنة، وهي أكبر البلدان الممكنة لنا، وعازفين عن العمل لتطوير نظريّات زمنيّة وحديثة للشرعيّة السياسيّة تصان بها وحدها حياة الملايين التائهين في صحارى الوحدات العربيّة والإسلاميّة والمقاومات على أنواعها.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر