الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 26 أيار 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-05-02الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 ثورة من عيار فلكيّ؟
 
عدد المشاهدة: 626
صار من البديهيّ ربط العلم وتطوّره بالتقدّم، أو التذكير بأن الثورة العلميّة في أوروبا كانت من أهمّ مقدّمات الثورة الصناعيّة ومسبّباتها.
والآن يبدو أن قيادة الولايات المتّحدة، في خضمّ الأزمة الاقتصاديّة الطاحنة، تفكّر على مستوى تلك التحوّلات التاريخيّة الكبرى التي غيّرت حياة البشر وقيمهم في الغرب. ومن يدري، فقد يتزامن الخروج من الأزمة المذكورة مع ثورة هائلة في العلوم والتقنيّات تجيب عن الأسئلة المطروحة أكثر كثيراً مما تجيب الثورات السياسيّة والعنفيّة.
فالركود الراهن يحضّ على تحوّلات ضخمة لم تعد أعين المراقبين تخطئها، لا سيّما وقد اندمج الركود مع تفاقم الأزمة البيئويّة. وهذا الاندماج يعمل، بدوره، على توفير حلول تخفض الأكلاف وتنظّف الطبيعة ومواردها في الوقت عينه. هكذا يرى مثلاً اقتصاديّ كجوزيف ستيغليتز، بروفيسور جامعة كولومبيا وناقد العهد البوشيّ، أن الركود «سيسرّع الانتقال»: فـ «الكثير من فرص العمل التي فُقدت لن يُستعاد (...) والفرص التي فُقدت في القطاع المعمليّ ليست موقّتة». لكن الاقتصاد، كما يضيف، «تنبغي إعادة هيكلته (...) وقطاع الطاقة لم يعد في مستوى التسخين الكونيّ». وتضيف التجارب المعروفة، لا سيّما تجربة «الكساد الكبير» في الثلاثينات، أن الشركات الأوفر نجاحاً كانت تلك التي أنجزت، إبّان الكساد، أمرين يبدوان ظاهريّاً متناقضين: خفض الأكلاف وتوسيع الاستثمار في العلوم والأبحاث. وهو ما تصرّ اليوم شركات كـ «ميكروسوفت» على أنّها لا تفعل غيره، مركّزةً خصوصاً على تقنيّات الطاقة والدراسات المختبريّة المتّصلة بها.
واستخدام العلم لتحويل الاقتصاد الأميركيّ هو ما كان يفتقر، في العهد السابق، إلى الإرادة السياسيّة، والشيء نفسه يمكن قوله عن المسألة البيئويّة التي لم تحظ بغير الاحتقار من بوش وخصوصاً من نائبه ديك تشيني. أمّا الآن فاختلف الأمر تماماً حيث تتوافر الرغبة في بلوغ بيئة أنظف وفاتورة أقصر. والمعروف أن قرابة عشر خطّة باراك أوباما الإنقاذيّة (البالغة 787 بليون دولار) ستّتجه إلى أعمال التخضير وصيانة البيئة. وتروج راهناً خطط تعلنها شركات كـ «إيفووركس» أو «ماككينستري» (التي سبق لأوباما - المرشّح أن امتدحها في حملته كموديل للولايات المتّحدة) للمساعدة على إعادة تكييف المنازل والمكاتب بما يخفض هدرها للطاقة وكلفة ما يتحمّله زبائنها ومستهلكوها. ولتقدير حجم تحوّل كهذا، لا بأس في إيراد تقدير يقول إن نصف الطاقة التي تُستخدم في أميركا هدر أو من قبيله.
في موازاة ذلك، ينفتح الباب، وعلى امتداد عقد متواصل، لخلق فرص عمل يستدعيها ضبط استخدام الطاقة، فيما سيتغيّر سلوك البشر وعاداتهم لأن مجتمع الحجر، كما قال أحدهم، غير مجتمع الفحم ومجتمع الفحم غير مجتمع الغاز.
صحيح أن الكلام على «طاقة بديلة» تُجيَّر لخدمتها الأبحاث العلميّة ليس بالأمر الجديد. بيد أن الجديد راهناً هو تضافر الأزمة الاقتصاديّة وأزمة البيئة والإرادة السياسيّة في كلّ واحد. وهذا جميعاً ما قد يمهّد لثورة من عيار فلكيّ، ثورةٍ لا يمكن إلاّ أن تعني العرب كما تعني سواهم، لا بل تعنيهم أكثر من سواهم إذ الأمر سيطرح نفسه مباشرة على السلعة النفطيّة وعائدها.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر