الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 26 أيار 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-03-28الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 انتخابات ومقاومة وكامب ديفيد الثلاثون
 
عدد المشاهدة: 446
لا يلزمنا كبير تدقيق في الوقائع ومجاريها كي نرى أن اللبنانيّين ليسوا منقسمين إلى 14 آذار و8 آذار فحسب. أو أن انقسامهم هذا، العابر للطوائف ظاهراً، يجاور انقسامات لا حصر لها تثقل على حياتهم بقدر ما تتشكّل حياتهم منها.
فالتحضير للانتخابات العامّة في لبنان لوحة بانوراميّة عن عالم صغار الوجهاء والأعيان حيث التفتّت يتجاوز الطائفة إلى المنطقة، والمنطقة إلى قراها، والقرية إلى عائلاتها، والعائلة إلى الزواريب. وكما في فيلم سينمائيّ صُوّر من الفضاء، تنبسط الأرض «أفخاذاً» و «بيوتاً» و «بيوتات» (هل من ترجمة لهذه الكلمة؟) كلٌّ منها ينافس «أبناء جلدته» في الذود عن حياض الجماعة الصغرى وعنفوانها (وهي كلمة أخرى لا تُتَرجَم). وبهذا جميعاً تحيط أخلاق تجمع إلى الوضاعة انتفاخ الأنا، وإلى المهاترة انعدام الروادع المبدئيّة المفترضة. ولئن كانت الوحدات على الأرض، منذ ديانات التوحيد المبكرة، تواكب اكتمال الأفكار وتبلورها، وشى التناثر على أرضنا بافتقارنا إلى الأفكار أو «البرامج» يتوحّد على قاعدتها الشعب وينقسم.
وهي لوحة يظهّرها لبنان، كما يظهّرها العراق، لأنّهما بلدان يُقبلان على الانتخاب، فيستفرغان دوريّاً قيئهما الاجتماعيّ. بيد أنها ليست حكراً على البلدين هذين دون سواهما. ذاك أن بلداناً كثيرة في منطقتنا، محكوم عليها بإبقاء قيئها فيها، في انتظار أن ينفجر داخلها وفي وجه العالم.
لكنّ المدهش (وهي دهشة الوهلة الأولى فحسب) أن وضعاً هذا وصفُه يحتضن مقاومة، والمقاومة تفترض ضمناً قدراً بعيداً من الوحدة «الوطنيّة» في وجه العدوّ، ناهيك عن ذاك القدر البعيد المفترض من التصوّر المشترك للمستقبل.
غنيّ عن القول إن التفتّت ذاك هو مُنتج المقاومة عندنا، وليست المقاومة نهاية التفتّت أو خاتمته، على ما تقول القصائد. وأغلب الظنّ، على العكس تماماً من المحفوظات الشعريّة، أنّنا نملك أقوى المقاومات لأنّنا نملك أكثر أشكال التفتّت الذي تعرفه المنطقة حدّةً وتعبيراً. وهذا إنّما يغذّي تلك وتلك تغذّي ذاك. لا بل تصل التغذية المتبادلة بينهما إلى أن يكفّ «حزب الله» عن الاهتمام بـ «حصّته» في المؤسّسات الشرعيّة لأن «حصّته» من «طبيعة» الأشياء يدافع عنها بأدوات الطبيعة حين يلزم الأمر، ولا يتردّد في أن يتبرّع ببعضها لمرشّح شيوعيّ لم يسعفه الاجتماع الحديث ولا أسعفته الطبيعة القديمة.
ومعادلة كهذه تضعنا أمام المعاني المخبّأة وراء الشعار، حيث لا يني يتأكّد أنّنا وجدنا ضالّتنا في الصراع مع إسرائيل، ومع «الغرب» بعموم المعنى، كي نهرب، بلداً بعد بلد، وواحداً بعد واحد، من مواجهة تفتّتنا العميق المرفق بعجزنا عن بناء دول ومجتمعات.
وفي الذكرى الثلاثين لتوقيع معاهدة كامب ديفيد المصريّة - الإسرائيليّة، يتأكّد، على رغم الخطابة المنفوخة والكذب الذي قُلب بداهات وعفويّات، كم أن أنور السادات كان وحده في هذه المنطقة من امتلك خريطة طريق للخروج من الوحل الذي يغطّي رؤوسنا ولا يترك لنا إلاّ إصبعين نرفعهما شارة نصر مجيد.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر