الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 26 أيار 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-03-21الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 الحقيقة العراقيّة في سياقها العربيّ
 
عدد المشاهدة: 712
تبدو الحقائق التي تعيد استحضارها الذكرى الجديدة لحرب العراق محكومةً بتفاوت باهر بين الطرفين المعنيّين، أي الأميركيّين والعراقيّين.
في الحالة الأولى، هناك مسألة نظام سياسيّ ارتكب خطأ كبيراً، وها هو عهد رئاسيّ آخر يحاول، بطريقته، تصحيحه. في الحالة الثانية، هناك مسألة مجتمع وثقافة. الإشكال الأميركيّ تسييريّ، والإشكال العراقيّ تأسيسيّ يتناول مقوّمات الوطن والدولة والاجتماع.
النظر الى المسألتين من زاوية المقارنة وتبادل التأثّر والتأثير يوقف الانتقادات الموجّهة الى إدارة جورج بوش وحربها على قدميها بدل إيقافها على رأسها: ومفتاح النقد، هنا، أن عيب الإدارة والحرب التي شنّتها ليس إنكار الديموقراطيّة على العراقيّين بل استعجال تلك الديموقراطيّة. وهذا لا يجعل الخطأ أقلّ، لكنّه ينبّه الى استصعاب توجيه النقد العربيّ من الموقع هذا.
بلغة أخرى، لو انتُقد بوش لأنه غامر باستعجال الديموقراطيّة لانطوى النقد على إقرارين خطيرين يبغي العقل السياسيّ والثقافيّ العربيّ تفاديهما: أحدهما يفيد بإمكان التقاطع، في المصالح أو في الرؤى، بين العرب والأميركيّين. أما الثاني فمؤادّه ان الوضع العراقيّ، والعربيّ تالياً، غير مؤهّل بذاته لأن ينتج ديموقراطيّة، أو لأن يهضم ديموقراطيّة جيء بها إليه.
والحال أن قضيّة القضايا في السياسة والفكر السياسيّ العربيّين، أو بالأحرى المشرقيّين، هي رفض هذين الإقرارين معاً.
ذاك أن عدم التقاطع مع الولايات المتّحدة ثابت راسخ منذ 1956 على الأقلّ، عندما وقفت واشنطن الى جانب القاهرة ضدّ تل أبيب ولندن وباريس في «حرب السويس» أو «العدوان الثلاثيّ». لكنْ ما ان انتهت تلك الحرب بـ «انتصار سياسيّ» لجمال عبدالناصر، حتّى انطلق الأخير يصادم مواقع النفوذ الغربيّ كافّة في المنطقة، محمولاً، بالحناجر الجماهيريّة، نحو مشروع لبناء إمبراطوريّة عربيّة مات محمد علي ونجله إبراهيم باشا دونه. في مقابل هذا السعي الى عدم التقاطع، اتّبع ديفيد بن غوريون نهجاً معاكساً كليّاً يهجس بالتقاطع. فإذ تنبّه رئيس حكومة إسرائيل الى حلول الولايات المتّحدة محلّ بريطانيا وفرنسا، راح يبذل الغالي والرخيص لمراضاة الذين ألحقوا به الهزيمة. يومها كانت إدارة أيزنهاور أشدّ اهتماماً بمكافحة الشيوعيّة والاتّحاد السوفياتيّ عبر أحلاف تقيمها مع المحافظين العرب والمسلمين منها بالتقرّب من اسرائيل، فبدأ بن غوريون المسيرة الطويلة لإغرائها بالعكس.
والحقّ أننا ما إن نقرّ بإمكان التقاطع مع أميركا حتى نفقد نصف معنانا السياسيّ كما بنيناه لأنفسنا طوال عقود: جوهراً يكتسب هويّته من الصراع مع الغرب لأنّه لا يمتلك أيّة هويّة إنجازيّة أخرى.
لا يقلّ خطورةً على ذاك المعنى إقرارنا بأنّنا غير مهيّأين للديموقراطيّة وان الديموقراطيّة، لا بدّ، مسبوقة بشروط اقتصاديّة واجتماعيّة وفكريّة. ذاك ان مجرّد الإقرار بهذا يطرح تحويل الجهد العامّ نحو الداخل وبُناه المسيطرة. وهذا إنّما يفقدنا نصف معنانا الثاني. آخر الأمثلة البعيدة الدلالة على ذلك وقوف «جماهيرنا»، وعلى رأسها «نُخبنا» طبعاً، موقف التضامن مع عمر البشير.
إن الحقيقة العراقيّة، تضيّق علينا، في مجرّد الإقرار بها، تلك الحيلة التي لا نبارح الدوران فيها، وتفسير كلّ ما يعرض لنا انطلاقاً منها وتبعاً لها. وهذا مصدر آخر من مصادر الأهميّة العظمى التي يكتسبها العراق ووضعه والسجال فيه وعنه.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر