الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 21 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-03-17الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 بداية صالحة وإلاّ فنهايات...
 
عدد المشاهدة: 708
لم تعد اللغة تسعف في وصف الأزمة الماليّة والاقتصاديّة الطاحنة. فهي، كما بات معروفاً جيّداً، تهدّد أمن الصين الاجتماعيّ بقدر ما تهدّد استقرار أوروبا الوسطى والشرقيّة، ومعنى الرابطة الأوروبيّة بالتالي.
مع هذا يُلاحَظ أن التوقّعات الكارثيّة لا تزال توقّعات. فالصخب لا يزال غائباً عن معالجات الأزمة غيابه عن معظم الردود عليها. وفي استثناء بؤر شعبويّة هنا وهناك، يصعب القول إنّ ثمّة أداةً بلورتها الأزمة وصقلتها كي تكون حفّارة قبرها وبديلها الراديكاليّ، أو أن ثمّة فكرة نضاليّة متكاملة تقدّم نفسها، في المتن العريض، خلاصاً شاملاً. ذاك أن النقاش يستقرّ في الرأسماليّة أو يحطّ على ضفاف تأويلها، فيتقدّم، مثلاً لا حصراً، مناخ يعيد تأويل آدام سميث كـ "رأسماليّ لا يتنكّر لدور الدولة"، على ما فعل الاقتصاديّ الهنديّ أمارتيا سن (نيويورك ريفيو أوف بوكس، 26 آذار / مارس 2009).
طبعاً ما من أحد يضمن، أو يستطيع أن يضمن، عدم انقلاب الأمور في اتّجاهات شعبويّة أو فوضويّة أو عنفيّة. ويبدو أن الأجواء العلاجيّة الراهنة فرصة مفصليّة، ليس فقط من حيث إجراءاتها العمليّة بل أيضاً من حيث روحيّتها التي تعتمد "الخطوات الصغيرة"، حسب وصف "بي بي سي"، للتغلّب على الأزمة.
فقد ظهرت مواقف عمليّة جدّيّة جدّاً، وفي الوقت عينه قليلة الضوضاء، لمكافحة التهرّب الضريبيّ وضبط ملاذات السرّيّة المصرفيّة التي تكلّف الاقتصاد الأميركيّ وحده خسائر بقيمة 100 بليون دولار سنويّاً. هكذا اضطُرّت بلدان السريّة المصرفيّة والملاذات الآمنة وإماراتها، أي النمسا وأندورا وليختنشتاين ولوكسمبورغ، وخصوصاً أعرقها وأشدّها أرثوذكسيّة، سويسرا، إلى تقديم "تنازلات" لم تكن متخيّلَة من قبل. فهي، بتفاوت بينها، وافقت على إخضاع السريّة للتشاور والبحث والشفافيّة نزولاً عند ضغط الحكومات وتهدئةً منها لـ "منظّمة التعاون والتنمية الاقتصاديّة" حتّى لا تُدرَج أسماؤها على اللائحة العالميّة السوداء لـ "غير المتعاونين".
في الإطار نفسه اندرج مؤتمر وزراء مجموعة العشرين ومديري مصارفها المركزيّة في بريطانيا (85 في المئة من الاقتصاد الكونيّ)، الذي طرح على نفسه مهمّة إعادة الثقة بالنظام الماليّ العالميّ. فهناك تبدّى تحوّل نوعيّ في الموقف الأميركيّ عبّر عنه وزير الخزانة الجديد تيم غايثنر، لا سيّما لجهة إصلاح الأسواق وتطوير آليّات لضبطها. والمعروف أن واشنطن، في عهدها السابق، مثّلت العقبة الأبرز في وجه إصلاح كهذا "يخلّ بالحريّة"، بحيث لم يتردّد غايثنر في إعلان أن "الفشل المنهجيّ في الضبط" هو، تحديداً، ما قاد إلى الأزمة.
وللغرض هذا نشأ إجماع آخر على تعزيز صندوق النقد الدوليّ وتسمين قدراته، بعدما عانى، قبل سنوات قليلة، محنة افتقار إلى التمويل مصحوبة بأزمة دور وهويّة. وإذ يُرجّح رفع موازنة الصندوق بنسبة ثلاثة أضعاف، بحيث تصل إلى 750 بليون دولار، فإن المهمّة الأخرى الموازية ستكون إصلاحه، وإصلاح البنك الدوليّ كذلك، بحيث تُعطى القوى الاقتصاديّة الصاعدة، كالصين والهند وروسيا والبرازيل، وزناً وثقلاً اقتراعيّاً أكبر، ونسبة مشاركة أعلى في الطاقم القياديّ لتلك المؤسّسات.
وهذا، بالتأكيد، ليس كافياً. لكنّه ربّما كان البداية الكافية في التصدّي لـ "أزمة" تنقية العولمة من شوائبها. فإذا نحت الأمور منحى آخر وتكشّف أن المعالجين لم يعثروا على البداية الصالحة، يُرجّح أن يتكاثر الباحثون عنها في أوساط طلاّب النهايات.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر