الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 22 شباط 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-03-07الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 أوباما وتصحيح خطأين
 
عدد المشاهدة: 537
بغضّ النظر عمّا إذا كان خبر «نيويورك تايمز»، قبل قرابة أسبوع، خبراً عن «صفقة» منجَزَة، أو عمّا هو دونها، يبقى أن سياسات باراك أوباما حيال إيران، كما حيال روسيا، تنطوي على كثير من الجدّ والمراجعة والتركيب. وإذا كان الرئيس الروسي ميدفيديف يطالب بموقف أميركيّ أكثر تكاملاً وأشدّ وضوحاً حيال بلده، فهذا حجّة أخرى على اتّساق الكلام الذي يسبق التفاوض مع بلورة التفاوض واتّضاحه كأفق للعلاقات. وكان المؤتمر الأخير لوزراء حلف الاطلسي، الذي حضرته بالطبع هيلاري كلينتون، برهاناً على الوجهة «المعتدلة» هذه في ما خصّ موسكو.
وتجوز المغامرة بالقول إن نزيل البيت الأبيض الجديد يحاول، في وقت واحد، تصحيح خطأين ارتكبهما سابقه جورج بوش:
فحيال روسيا، يتمّ التراجع عن سياسة الإذلال السابقة التي تتفرّع نشراً للدرع الصاروخيّة واستعجالاً لضمّ دول إلى «الناتو» تُعدّ جزءاً من دائرة النفوذ الروسيّ التقليديّ. وهذا لئن كان يقابله موقف جديد من إيران يُرجى أن تقفه روسيا، وهي بانية موقع بوشهر، فهو يستفيد من تراجع قدرة الكرملين، بسبب الانخفاض المريع لسعر النفط، على الإنفاق العسكريّ الموسّع في سباق تسلّح مضرّ بالجميع. وبالطبع، فذلك لا يعني أي تغيّر في النظر الغربيّ والأميركيّ الى نظام بوتين، الحاكم الفعليّ، كنظام الى الاستبداد أقرب منه الى الديموقراطيّة. لكنّه يعني اعتماد الأميركيّين درجة أعلى من الواقعيّة والتعويل على الديبلوماسيّة ودرجة أدنى من النزوع الأيديولوجيّ في ما خصّ العلاقات بين الدول. وقد كانت زيارة هيلاري كلينتون الأخيرة الى الصين، حيث تصدّرت مسائل الاقتصاد والمصالح وتراجعت قضيّة حقوق الإنسان، مصداقاً على هذا المنحى القديم المستجدّ.
أمّا حيال إيران، فأوّل ما يلفت أن الموقف منها هو ما بات يملي الموقف من روسيا. وهذا تحوّل من مصاف تاريخيّ ينقلب على عشرات السنين، ويقول إن طهران غدت، في نظر الغرب، أشدّ إثارة للقلق من موسكو. فتهديد الأخيرة بات، بعد سقوط الشيوعيّة، أشبه بالشغب المزعج، فيما تهديد الأولى من طبيعة وجوديّة أو تكاد.
والافتراق عن بوش، هنا، مفاده أن الإدارة الجديدة، وبالتناسق مع الأوروبيّين، وربّما غداً مع الروس، تقدّم حوافز جدّيّة للإيرانيّين في حال تخلّيهم عن البرنامج النوويّ. والمسافة تبدو فلكيّة بين حسبان طهران ضلعاً في «محور الشرّ»، على ما فعل بوش، وبين دعوتها، على ما فعلت إدارة أوباما، الى مؤتمر دوليّ حول أفغانستان يقرّ بمصالحها ويتعامل بعقلانيّة مع حاجاتها ونفوذها. بيد أن حدود ذلك كلّه تعامل إيران واقعيّاً مع تلك الحاجات والمصالح. وهنا أيضاً، يعمل انخفاض سعر النفط على تعزيز الفرضيّة القائلة بارتفاع القابليّة للحوار في أوساط الملالي. فهم سيكونون مدعوّين الى ترسيم الخطّ الفاصل بين الممكن والمستحيل الذي يجافي طبيعة الأشياء. ومن ذلك الكفّ عن الإخلال بأمن الدول والمجتمعات، فضلاً عن الأمن الاقتصاديّ والنفطيّ، ناهيك عن مراعاة التوازنات الإقليميّة المعطاة. وليس بلا دلالة أن مؤتمر المانحين الأخير لإعمار غزّة جاء يثبّت المركزيّة المصريّة في هذه المنطقة، ضدّاً على الجموح الإيرانيّ هذا. لكنّ المستحيل الإيرانيّ تتصدّره طبعاً فكرة إنتاج سلاح نوويّ يُبحث له لاحقاً عن عدوّ!
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر