الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 22 شباط 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-02-21الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 في ما خصّ طائفيّة اللبنانيّين
 
عدد المشاهدة: 513
أصدر زياد بارود، وزير الداخليّة اللبنانيّة، تعميماً ينصّ على جواز شطب القيد الطائفيّ في سجلاّت النفوس أو عدم التصريح عنه. وفي الوقت نفسه تقريباً، ولد في بيروت «اللقاء الوطنيّ للإصلاح الديموقراطيّ»، جامعاً في صفوفه «منبر الوحدة الوطنيّة» و «الحزب الشيوعيّ اللبنانيّ» و «الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ» و «حركة الشعب» و «التنظيم الشعبيّ الناصريّ» و «الحزب الديموقراطيّ الشعبيّ» و»حزب طليعة لبنان العربيّ الاشتراكيّ» و «المؤتمر الشعبيّ اللبنانيّ» (الذي ما لبث أن انسحب من «اللقاء»).
ومعروفٌ أن في لبنان ناشطين كثيرين ومراكز مدنيّة عدّة لمكافحة الطائفيّة والدعوة إلى العلمنة، إمّا تدريجاً أو مباشرةً وفوراً. ويكاد لا يخلو عدد في صحيفة، أو نشرة أخبار في راديو، أو برنامج في محطّة تلفزيونيّة، من ذكر للطائفيّة مرفق غالباً بالتنديد بها وأحياناً بالوعظ، الحسن النيّة طبعاً، في ضرورة تجاوزها وتبيان تنافرها مع «العصر» و»التقدّم».
ولا يؤتى بجديد حين يُقال إن النظام الطائفيّ مأزوم تعريفاً، وما نعيشه اليوم تعبير صريح عن أزمته وقلّة حيلته في مواجهة الأسئلة المطروحة على لبنان واللبنانيّين، وهذا فضلاً عن أن ابتذال الوعظ في تعارض الطائفيّة مع التقدّم لا يلغي صحّته.
مع ذلك، يبقى لافتاً أن أكثر المطالبين بمكافحة الطائفيّة يغيب عنهم الربط بينها وبين العنصر الأكثر تسبّباً بتأجيجها، ألا وهو الخلاف حول موقع لبنان ودوره في النزاع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ أو في الصراع بين الراديكاليّين العرب والغرب. لا بل إن كثيرين من مريدي إلغاء الطائفيّة ناشطون في إبقاء لبنان مقاوماً، ومسلّحاً، جامعين النقيضين في يد واحدة.
فما لا شكّ فيه أن الطائفيّة في لبنان ترتكز إلى مقدّمات اجتماعيّة واقتصاديّة كثر الخوض فيها، كما كثر الخوض بدرجة الصلة بينها وبين منظومة العصبيّات الأهليّة والحصص في الإدارة والنظام الانتخابيّ الى غير ذلك. لكنْ إذا استعرضنا التاريخ اللبنانيّ الحديث وجدنا أن انفجارات الطائفيّة الكبرى تتزامن دوماً مع ذاك الخلاف حيال المسألة الوطنيّة وتعريفها. ولمّا كانت المسألة المذكورة تترافق مع التسلّح مرّة، ومع العسكرة مرّة أخرى، ترجمت نفسها مخاوف متبادلة بين الجماعات الأهليّة التي تُعدّ كلّ واحدة منها أقليّة حيال أقليّات أخرى. حصل هذا في 1958، مع الناصريّة والوحدة التي أقامتها بين مصر وسوريّة كـ «قلعة للعروبة» تزيح من طريقها أنظمة بكاملها وتهدّد مجتمعات بأسرها. ثمّ حصل، مرّة أخرى مع صعود المقاومة الفلسطينيّة أواخر الستينات، حيث كان سلاحها متحالفاً مع طرف أهليّ ضدّ طرف آخر. وهو عاد ليحصل مع صعود «حزب الله» الذي أخاف، ويخيف، الجماعات غير المسلّحة من الجماعة المسلّحة.
وإذا كان ما يفاقم المخاوف الطائفيّة في السابق ذاك التلازم بين العروبة الراديكاليّة والإسلام، فإن ما يفاقمها اليوم أن الحزب المسلّح لا يمثّل فحسب طائفة بعينها، بل يذهب أبعد جاعلاً أيديولوجيّته تطابق موقعاً مذهبيّاً وفقهيّاً بعينه... وهذا ما لا يريد كثيرون من مكافحي الطائفيّة أن يلحظوه.
وقصارى القول إن كلّ رغبة في مكافحة الطائفيّة تبقى وهماً ما لم تتصدّ للمسألة هذه بوصفها المصنع الأقدر على إعادة إنتاج الوعي الطائفيّ. فمن دون حياد لبنان، كشرط ضروريّ وإن لم يكن كافياً، يبقى هذا الجهد كلّه هباء منثوراً. وما من تجربة واحدة في منطقتنا تقول إنّ الجمع بين التقدّم والصراع قد تمّ لنا.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر