الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 26 أيار 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-02-03الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 اعترافان اثنان بدل اعتراف واحد
 
عدد المشاهدة: 696
لم تكن موفّقة دعوة خالد مشعل الى «مرجعيّة» فلسطينيّة تكون بديلاً من «منظّمة التحرير». وهو ما ولّد ارتباكاً وتضارباً في جبهته عبّرا عن نفسيهما في رفض حركة «الجهاد الإسلاميّ»، حليفة «حماس» الصغرى، اقتراحاً كهذا. وبعد أن أبدى القياديّ الحمساويّ غازي حمد اعتراضاً مماثلاً، نفى محمد نزّال، القياديّ الآخر في الحركة إياها، أن يكون مشعل قد دعا الى الاستبدال!
فليس من السهل، بضربة واحدة، تبديد جهد ضخم بذلته «منظّمة التحرير»، امتد عقوداً، وكلّف تضحيات ودماً وحروباً، كي تصبح «الممثّل الشرعيّ الوحيد للشعب الفلسطينيّ». وليس سهلاً، بالتالي، التلويح بنهاية تاريخ والعودة الى صفر البدايات الأولى كلّما عنّ لمغامر، بعيد عن أرض المغامرة، أن يطرح نفسه بديلاً.
فـ «حماس» لا تزال عالقة في مشكلة الاعتراف بإسرائيل التي يلحّ عليها بعض الأقرب إليها بين الوسطاء وأشباه الوسطاء، كالأتراك والروس. وليس من الحكمة، ولا من مصلحة أحد، الردّ على مشكلة اعتراف واحد بجعلها مشكلة اعترافين اثنين: بالدولة العبريّة وبالمنظّمة الفلسطينيّة.
وما لا شكّ فيه أن الخريطة المنقسمة ما بين الضفّة والقطاع، وما بين سلطتيهما، ستجد في اقتراح مشعل تزكية وتكريساً لانقسامها. وغنيّ عن القول إن الوضع العربيّ لن يستسيغ مطلقاً خطوة كهذه. بل يجوز الظنّ بأن الممانعين أنفسهم، والذين يترقّبون ما ستكشفه الإدارة الأميركيّة الجديدة، قد يستكثرون الآن تلك الهدية التي أهداها إليهم القائد الحمساويّ. أمّا أوّل من يرحّب، ولو ضمناً، باستبدال المنظّمة، أو بنشأة منظّمتين، فسيكون إسرائيل، خصوصاً إذا ما وصل بنيامين نتانياهو، كما هو مرجّح، الى رئاسة حكومتها. عند ذاك تقوى حجّة «انعدام الشريك الفلسطينيّ» بقدر ما تقوى ذرائع إسرائيل في ممارسة الضرب المجنون الذي تضعف روادعه إقليميّاً ودوليّاً، وهي أصلاً ضعيفة، كما تتردّى في مواجهته هويّة فلسطينيّة تغدو كاملة الانفصام.
لقد عرفت «منظّمة التحرير» انقلابين كبيرين في تاريخها البادئ أواسط الستينات: واحداً قاده ياسر عرفات ورفاقه، عام 1968، فأطاحوا قيادة أحمد الشقيري التابعة للقاهرة. والثاني قاده «تصحيحيّو» حركة «فتح» ومن باتوا يُعرفون بـ «الفصائل»، في الثمانينات، وأرادوا من خلاله ربط «المنظّمة» بدمشق. وقد نجح الأوّل لأنّه كان استقلاليّاً في ظرف يستحضر الصوت الوطنيّ الفلسطينيّ ويحضّ على وجوده. أما الانقلاب الثاني ففشل لأنّه، بالضبط، سعى إلى عكس ما سعى إليه الأوّل. مع هذا نجح «التصحيحيّون» في إنزال ضعف مؤكّد بالمنظّمة وكانت خارجة لتوّها من معاناة الاجتياح الإسرائيليّ لها وللبنان في 1982.
واقتراح مشعل، ولأسباب لا تخفى، من طينة الانقلاب الثاني، مع فارقين أساسيّين: من جهة، أن انقلابيّي الثمانينات كانوا من أبناء المنظّمة، فيما مشعل و «حماسـ»ـه ليسا منهم. ومن جهة أخرى، أن العمل الوطنيّ الفلسطينيّ لم يعد يحتمل الإضعاف الذي احتمله في الثمانينات، ولـ «حماس» وحلفائها ورعاتها حصّة الأسد في ذلك.
وقصارى القول إن ما قد ينجم اليوم عن دعوة مشعل توليد فصائل أكثر وهناً وكاريكاتوريّة من الفصائل الدمشقيّة، وربط لنصف العمل الوطنيّ الفلسطينيّ بالعاصمتين السوريّة والإيرانيّة على نحو يفوق الربط الثمانينيّ.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر