الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 21 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-01-24الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 الدم أم السياسة؟
 
عدد المشاهدة: 598
ليس الدم الزكيّ ما يصنع السياسة، على ما يقال اليوم بكثرة وإفراط، بل السياسة مصنوعة كي تحول دون الدم. وليس قتال من يقاتل، نصراً كان قتاله أو هزيمة، سبباً كافياً لتحويل المقاتل قائداً. ذاك أن قيادة شعب ما تتطلّب من المواصفات ما يتعدّى القتال، وربّما كان في رأس تلك المواصفات استيعاب التجربة التاريخيّة لذاك الشعب واستخلاص دروسها.
ولا بدّ هنا من التذكير بمسيرة منظّمة التحرير الفلسطينيّة التي انتقلت من التطرّف وهدف التحرير الشامل الى الاعتدال وطلب الدولة الوطنيّة في الضفّة والقطاع، مروراً بالحوار مع الولايات المتّحدة والتخلّي عن الإرهاب ومؤتمري مدريد وأوسلو، وذلك في موازاة نبذ الكفاح المسلّح انطلاقاً من دول الجوار، وهو ما تحوّل حروباً أهليّة توهن الجسم الفلسطينيّ فضلاً عن أجسام الدول المذكورة.
ولا بدّ أيضاً من التذكير بمسيرة جمال عبدالناصر من إنشاء الوحدة مع سورية في 1958 لتكون دولتها «كمّاشة» تعصر اسرائيل من طرفيها، إلى الموافقة على مشروع روجرز والقرار 242.
لا ياسر عرفات ولا، قبله، جمال عبدالناصر كانا يرغبان، في قراريهما، في ركوب مركب التحوّل نحو الاعتدال. إلا أن الواقع المُرّ حملهما على ذلك.
والآن تحاول «حماس»، لمجرّد انها قاتلت، أن تعود بنا الى نقطة البداية، مستغنية عن التمعّن بتلك التجارب والدروس. وهي تفعل ذلك من فوق منصّة لا تتعدّى قطاع غزّة الصغير والبائس والمقهور، بعد أن كانت كلّ مصر منصّة عبدالناصر، والأردن ثم لبنان منصّة عرفات.
والشعوب الناضجة لا تسمح بتكرار التجربة إيّاها، مرّة بعد مرّة، لأن من كانوا أطفالاً أصبحوا شبّاناً، ودوماً هناك أطفال يكبرون ولا يكبرون.
فقيادة خالد مشعل لا تريد فقط أن تعود الى ما قبل مبادرة السلام العربيّة، بل تسعى، من خلال شروطها على منظّمة التحرير والسلطة الفلسطينيّة، أن تعود الى ما قبلهما. وإذا استرجعنا التعاطي مع القاهرة، بدت واضحة تلك الرغبة في إرجاع مصر الى ما قبل كامب ديفيد، إن لم نقل الى ما قبل موافقة عبدالناصر على القرار 242. وفي هذه الغضون ينطوي السلوك المسمّى بـ «مطاردة العملاء» على تفجير ما تبقّى من داخل فلسطينيّ، أو بالأحرى داخل غزّاويّ، من غير اكتراث بما جرّه هذا السلوك على المسألة الفلسطينيّة منذ «ثورة 1936»، وخصوصاً في 1938، ثم مع الانتفاضة الأولى.
يترافق هذا كلّه، عمليّاً وإن لم يكن لفظيّاً، مع تزكية لهويّة غزّاويّة «حدودها» معبر رفح تحلّ محلّ الهويّة الفلسطينيّة. وكم كان صاعقاً، في هذا المعنى، أن ردود فلسطينيّي الضفّة وفلسطينيّي إسرائيل على العدوان الأخير جاءت بعيدة جدّاً عن التطلّب الحمساويّ. فالهويّة التي تُخترع، انطلاقاً من تفاوت الأمر الواقع، تقفز فوق فلسطين لتعود فتلتحم في هويّة إسلاميّة تفيض عن فلسطين بقدر ما تقلّ غزّة عنها. ولا يستطيع المراقب، حيال تطوّرات كتلك، أن يتجاهل ملامح ثورة مضادّة لـ «الإخوان المسلمين» يعودون بها، من خلال غزّة، أشواطاً الى الوراء: ليس فقط في ما خصّ صورة الذات والعدوّ والصراع، وهي صورة مبسّطة وحِرَفيّة وصوتيّة، بل أيضاً في ما خصّ جوانب الحداثة والمعاصرة عموماً.
وإلغاء الهويّة الفلسطينيّة باسم إنقاذها أكبر هدية لإسرائيل، سيّما وأن التمسّك بها شكّل العامل الأصلب، إن لم يكن الأوحد، في طلب دولة للفلسطينيين. فلا يجوز إكمال تدمير تلك الهويّة لمجرد أن أصحاب التدمير ذوو وعي مُدمَّر، لا يملكون ما يشفعون به زعمهم التمثيليّ إلا التهديد: إن لم نكن نحن فـ «القاعدة» البديل!
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر