الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 21 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-01-20الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 نظريّة الاستبدال الثوريّ
 
عدد المشاهدة: 669
مطالع القرن العشرين استعاض لينين عن دور الطبقة العاملة في الثورة، وكانت ضعيفةً في بلده روسيا، بدور «حزب الطبقة العاملة». وهذا الاستبدال الذي قُصد به تعجيل التاريخ وحرق مراحله، ألحّ عليه أن الطبقات العاملة الأوروبيّة، القويّة والفعليّة، تخلّت عن المشروع الثوريّ. وهو ما لم يحمل لينين على التفكير بالمعضلة ودلالتها، ولا بحقيقة أن الثورة لم تعد على «جدول أعمال» الطبقات المذكورة. اكتفى، في المقابل، بأن اتّهم هذه الأخيرة بـ «التبرجُز» وخيانة القضيّة وانكبّ على صنع ثورة ينفّذها «حزب طليعيّ من المحترفين». وما لبث الحزب أن تحوّل من أداة تآمر، قبل السلطة، الى أداة استبداد بعدها، ومنه ولدت امبراطوريّة للعبوديّة الحديثة عاشت سبعة عقود ثمّ قُوّضت.
هناك شيء من نظريّة الاستبدال يُعمل بها اليوم في المنطقة العربيّة وصولاً إلى إيران. فبالاستغلال لألم أهل غزّة ومعاناتهم، يصار الى تكليف القطاع، وهو 360 كلم مربعاً فحسب، بما لا طاقة للعرب جميعاً عليه. وكان المرء ليتوقّع أن تنتج غزّة سياسيّين أكثر اعتدالاً من الرئيس محمود عبّاس، يأخذون عليه تشدّده... هذا لو أن السياسة عندنا تعكس القدرات الفعليّة للبلدان وتخدم المصالح الفعليّة للمواطنين. أما أن تُرفع سلطة «حماس» في مواجهة السلطة الفلسطينيّة، وتُرفع الهويّة الغزّاويّة في مقابل الهويّة الفلسطينيّة، وتطرد الأمميّة الإخوانيّة الغامضة تجربة «منظّمة التحرير»، فهذا تعبير متهوّر جدّاً عن نظريّة الاستبدال الثوريّ الآنفة الذكر.
تتمّة ذلك ما نجده في مكان آخر ناءٍ نسبيّاً، أي في قطر التي هي إحدى أصغر الدول العربيّة، والتي يصعب أن ينوب ثراؤها بالنفط والغاز مناب القدرات التي تنطوي عليها دول كمصر والسعوديّة والمغرب، فيما يفترض بُعدها عن ساحة المواجهات درجةً أبعد من التواضع في اقتراح الحلول لتلك المواجهات. مع هذا تحوّلت قطر إمبراطوريّةً افتراضيّة مشيّدة على ناصية تلفزيونيّة، تهندس الممانعة، من موقعها هذا، وتغذّيها وتزيدها تأجيجاً.
أبعد من ذلك أن إيران تحوّلت، هي الأخرى، بديلاً من العرب في معركة غالباً ما وُصفت بأنها «قضيّة العرب الكبرى»، من غير أن تُطالَب بتسديد دَينها للعرب في قضيّة «صغرى» من قضاياهم، هي الجزر الثلاث. وهذا فيما أريد لفنزويلا وبوليفيا، بقليل الحركات الاستعراضيّة أو القليلة الكلفة، أن تحلاّ محلّ الولايات المتّحدة وأوروبا الغربيّة وروسيا.
فنظريّة الاستبدال الثوريّ هذه، التي تعمل في كلّ اتّجاه متوهّمةً تعجيل التاريخ وإحراق المراحل، هي حصيلة نُتف وأبعاض تُجمع بشقّ النفس من دون أن يفضي جمعها إلى ما هو أكثر من صراخ وضجيج مكلفين جدّاً. بيد أن ذلك ما كان ليمرّ على أحد منا لولا استناد النظريّة المذكورة الى استبداليّة أعمق وأخطر تقيم فينا، تُحلّ العواطف حيث ينبغي أن يحلّ العقل. وبموجب الاستبداليّة هذه يصبح ما لحق بغزّة من دمار واحتلال للأرض من جديد ونزول قادتها إلى ما تحت الأرض واجتماع دول الكون على محاصرة أولئك القادة، «انتصاراً».
إن بؤس المصير هو النافذة الوحيدة التي تفتحها نظريّة الاستبدال الثوريّ.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر