الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 20 شباط 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-01-10الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 عكس المسار الفلسطيني
 
عدد المشاهدة: 630
في متابعة مواقف الدول المعنيّة مباشرة بمأساة غزّة، يتّضح كم أن «الدولة» واقع قائم في حياة المنطقة، وإن كانت لا تزال تفتقر إلى عناصر كثيرة كي تغدو الدول دولاً تستحقّ التسمية هذه.
يكفي الآن الإشارة إلى فقدانات ضخمة يعانيها مفهوم الدولة في مجتمعاتنا، منها تقاطعه مع روابط العشيرة أو الطائفة أو الإثنيّة، وهيمنة وظيفة السلطة، في معظم الحالات، على سائر وظائف الدولة، وافتقار الأخيرة إلى ثقافة تواكبها وتوازيها يتحوّل البلد بموجبها إلى وطن نهائيّ، كما يتحوّل الفرد مواطناً مساوياً لكلّ مواطن آخر.
مع هذا، فإن المآخذ التي أُخذت على مصر مؤخّراً تشير بوضوح إلى أن القاهرة لا تريد ترك مصالحها الوطنيّة سائبة من دون حدود. وهذا ما خبره اللبنانيّون جيّداً حين ضعفت دولتهم وحدودهم. وحتّى المعارضون في مصر لنظام الرئيس حسني مبارك يتحفّظون عن دعوات تهبّ من الخارج لإطاحة سلطتهم، أو حتّى إضعافها، وهذا فضلاً عن عدم امتلاك أي بدائل أو برامج لوطن إسمه مصر. وبطريقتها تمارس سوريّة، منذ توقيع معاهدة فكّ الاشتباك في 1974، سياسة تمنح الأولويّة لما يعتبره النظام مصلحة سوريّة. وعندما تخوض معارك «قوميّة» فإنّها تخوضها من موقع المصلحة السوريّة وإيجاد دروع «قوميّة» في الجوار تحتمي بها، أو تحسّن بها شروطها للتفاوض. وحين تكون أكلاف «القوميّة» أكبر من منافع «القطريّة»، تؤثر دمشق الاكتفاء بإعلان الغضب. وبدوره فالأردن، ذو اللون الفلسطينيّ الطاغي، لا يستطيع إلاّ أن «يفكّر» بإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل. أمّا أن يقدم على ما أقدمت عليه فنزويلا، فهذا يتطلّب من الأردن أن يكون بعيداً بُعد فنزويلا عن ساحات الصراع. ولبنان، من ناحيته، رفض الذهاب في التضامن مع غزّة إلى حدّ التحوّل «منصّة لإطلاق الصواريخ». ولم يكن بلا دلالة أن «حزب الله»، والمعنيّ بمصالح جماعة لبنانيّة، سارع إلى تمييز نفسه عن الطرف الذي يُرجّح ألاّ يكون لبنانيّاً والذي أطلق الصواريخ الأخيرة. وطبعاً ينسحب هذا المعنى على إيران التي اقتضت مصالحها الوقوف عند حدّ «الدعوة بالنصر لمجاهدي غزّة وباللعنة على إسرائيل»، أو على تركيا التي وجدت في تحرّك رئيس حكومتها، طيّب أردوغان، ما يعزّز دورها الإقليميّ ورغبتها في بيع هذا الدور للاتّحاد الأوروبي.
وهو واقع كان تاريخ الحروب العربيّة - الإسرائيليّة مرآة له، ولو شابها بعض التكسّر. ففي 1948، وكانت الاستقلالات وتبلور الوطنيّات في بداياتها، خاضت الحرب مع الدولة العبريّة سبع دول وسبعة جيوش، ثم انخفض العدد، في حرب 1967، إلى دول ثلاث، وفي حرب 1973، إلى دولتين، وانحصرت الحرب في 1982 في لبنان، ثم تقلّصت في 2006 إلى الجنوب، لتتركّز اليوم في غزّة ذات الـ360 كيلومتراً مربعاً. وهذا المسار الذي انتهى بوضع القطاع الصغير تحت عهدة «حماس»، الموضعيّة والمحليّة التي تعلن ولاءها لـ «الأمّة الإسلاميّة»، يكشف من البؤس الفلسطينيّ أكثر مما تكشفه الضربات الهمجيّة الإسرائيليّة. ففضلاً عن سوء الحظّ التاريخيّ الذي قضى بحرمان الفلسطينيّين دولة، إبّان نشأة الدول العربيّة إثر الحرب العالميّة الثانية، لم تفعل السياسات الفلسطينيّة إلاّ مفاقمته. وقد جاءت الكارثة ما قبل الأخيرة، بفصل غزّة عن الضفّة، لتكون الضربة القاضية.
في هذا المعنى، ينبغي أن يكون الردّ على المسار هذا ما يحكم الموقف من قرار مجلس الأمن، وأيّ قرار آخر، أي: كيف يقترب الفلسطينيّون من صيرورتهم دولة واحدة مثل سواهم. غير ذلك من مواقف، بما فيها الصراخ والضجيج، تفاصيل عابرة زائلة.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر