الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 22 شباط 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-01-06الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 ... عن تغيير الأنظمة!
 
عدد المشاهدة: 657
يخطئ من يظنّ أن ألم غزّة الكبير يجد علاجه في إسقاط الأنظمة العربيّة وتغييرها. فمشاعر كهذه قد تكون مفهومة حين تصدر عن متألّمين تكويهم المشاهد والوقائع فيواجهونها بردود عفويّة تجمع الصدق إلى الصخب. أمّا حين تصدر عن «نُخَب» وعن قادة أحزاب يُفترض أنّهم قادة رأي وصنّاع وعي، فتبدو شيئاً يتراوح بين الجهل والتضليل المتعمَّد.
ولنقل، منذ البداية، إن ما من نظام قائم يستحقّ الدفاع عنه، وما من نظام إلاّ يستحقّ، مبدئيّاًً، أن يسقط. وليست هناك، تالياً، أيّة نظريّة محافظة أو «معتدلة» نحملها تقف وراء حكم كهذا.
لكنْ لنتذكّر، في المقابل، أن مأساة غزّة الراهنة هي، في معنى ما، نتاج التعرّي من النظام وغطائه إثر فصل القطاع بالقوّة عن «سلطة رام الله». وهذا ما يصحّ في لبنان، منذ أواخر الستينات، حيث كان كلّ انكفاء للنظام أمام البنادق استدعاءً للتوسّع والتدمير الاسرائيليّين.
وبعيداً من هذه الخبرة الصافعة، يُستحسَن ألاّ ننسى أن الموضوع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ كان، منذ 1948، ذريعة الدعوة لإسقاط الأنظمة، وهو ما تلقّفته سوريّة أوّلاً فكان انقلاب حسني الزعيم في 1949 الذي كرّت بعده الانقلابات إلى أن وجدت تتويج «نظامها» البديل في هزيمة 1967 المدوّية. أمّا مصر الناصريّة التي عطّلت الحياة السياسيّة والحزبيّة، فقبل أن تنهزم في 1967 أخضعت قطاع غزّة إيّاه لأوامر «الحاكم العسكريّ» الذي كان «الحسّ القوميّ» آخر ما يحرّكه ويعنيه.
فتغيير النظام، كيما يكون مجدياً، وكي لا تُعاد معه الكرّة ثانية بشروط أسوأ، ينبغي أن يستند إلى مسوّغات تتعدّى القدرة على القتال أو الرغبة فيه، صادقة كانت أو كاذبة. وهل ثمّة من يشكّ في هاتين القدرة والرغبة عند الجزائريّين الذين نالوا استقلالاً شهيراً، «بمليون شهيد»، ليغطسوا بعده في حرب أهليّة لا تقلّ شهرة؟ وماذا عن اليمنيّين، الجنوبيّين يومذاك، الذين بات قتالهم ضدّ البريطانيّين مزاحاً بالقياس الى القتال في ما بينهم، بل في ما بين أطراف حزبهم الواحد الحاكم؟
وأهمّ مما عداه أن تغيير النظام، كيما يكون مجدياً، ينبغي أن يعكس قوى وأفكاراً في المجتمع المعنيّ تفضل النظام المذكور وتفوقه تقدّماً. وليس من دون دلالة أن الشبح الذي يخيّم على الدعوة الراهنة لتغيير الأنظمة هو شبح «الإخوان المسلمين»، مطعّمين بسلفيّين نضاليّين، أو متقاطعين معهم، تحفّ بهم على الطرفين مجموعات توتاليتاريّة الهوى والميل والمواضي. أما في ظلال الصورة، وهي ظلال منظورة جدّاً، فتلوح المصالح الاستراتيجيّة لإيران التي يصعب استبيان الصلة بينها وبين فوائد التغيير في أيّ بلد عربيّ.
واقع الحال أن المشكلة التي تواجهها المنطقة العربيّة، وتُعدّ مأساة غزّة الحاليّة تجلّياً حادّاً لها، جامعة شاملة، لا يُنزل بها الربط الحصريّ بالأنظمة إلاّ التلخيص والتشويه. فهي أزمة مجتمعات وثقافات وقيم وأحزاب ولغة سياسيّة، فضلاً عن كونها أزمة أنظمة. ومحنة عامّة كتلك ليس شفاؤها المزيد من التصديع الذي لا يفكّر أصحابه بالغد، بل البدء المتواضع بلمّ الشمل، لا سيّما في فلسطين، في أوعية نظاميّة ودولتيّة، كائناً ما كان سوؤها. أليس ذا دلالة أن يتوجّه وفد من «حركة حماس» إلى القاهرة في ظلّ تصاعد الدعوات إلى إسقاط النظام المصريّ؟ أو، بالأمس، ذاك الركض وراء فؤاد السنيورة للاستحصال على قرار دوليّ رحيم ثمّ السخرية من «دموع فؤاد السنيورة» و «الإشادة» بـ«خيانته» حيث تكرار التشهير شرط تغيير من هذا الصنف؟
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر