الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 26 أيار 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-01-03الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 الدولة، نعم، أيّة دولة!
 
عدد المشاهدة: 618
يكاد الفلسطينيّون يصيرون إسماً يرادف الألم. والأشدّ إيلاماً في الأمر أنّه ألم للألم. سرّ ذلك أنه من صنف العذاب الغجريّ، حيث "الدولة" ليست معطى، لكنّها ليست، كذلك، أفقاً.
فالفلسطينيّون، أوّلاً، مبعثرون في عديد البلدان، مظلومون ومقهورون فيها كلّها، إلاّ أن كلّ قهر يتميّز بلون وطنيّ خاصّ بالبلد المعنيّ، وهو يلوّن فلسطينيّي كلّ بلد بما لا يتلوّن به فلسطينيّو البلد الآخر. هناك، إذاً، شعوب فلسطينيّة صغرى.
وهم، ثانياً، باتوا ثلاث فلسطينات فوق فلسطين التاريخيّة، واحدة هي إسرائيل، والثانية الضفّة الغربيّة، والثالثة قطاع غزّة. والفوارق التي تميّز واحدتها عن الأخرى أكبر من أن تردمها الإرادات الذاتيّة. وهي لا تني، مع الزمن، تتّسع وتكبر.
وضع كهذا وشروط كتلك تجعل الهدف الممكن، وإمكانه لا يلغي صعوبته الهائلة، الحصول على دولة، أيّة دولة. وتوازن القوى، حيال إسرائيل وحيال الجوار العربيّ، كما في التفاوت بين الفلسطينيّين والفلسطينيّين، وبين الفلسطينات والفلسطينات، لا يسمح بأكثر من هذا التواضع في الهدف.
فالراهن والمُلحّ أن الدولة، أيّة دولة، هي وحدها الشرط الشارط لربط الألم بالسياسة ولجعل الألم يُصرَف إلى سياسة، أي لمباشرة الخروج من الحالة الغجريّة. من دون ذلك، يبقى العذاب مجانيّاً، ويبقى في وسع القسوة الاسرائيليّة الغاشمة والمتمادية أن تُنزل بالفلسطينيّين القهر تلو القهر. ومن دونه يظلّ في وسع هذه الدولة أو تلك، وهذه الايديولوجيّة أو تلك، أن تتوسّلهم وتستعمل قضيّتهم. أمّا في اللحظات الحرجة، حيث الإنجاد الفعليّ مطلوب، فتخلو الساحة من المنجدين.
وبمراجعة ما حصل منذ الانتفاضة الثانية حتّى اليوم، يتبدّى كم كان كارثيّاً رفض كامب ديفيد الذي تُوّجت به معاهدة أوسلو، بعد كارثيّة العداء الذي واجه كامب ديفيد الأوّل المصريّ - الإسرائيليّ. وأسوأ ممّا عداه تعداد الممانعين والرافضين التنازلات والإجحافات التي انطوت عليها تلك الاتّفاقات، بعيداً من كلّ تقدير لتوازن القوى ولاحتمالات تعديله عبر تدرّج إيجابيّ يتراجع فيه حيّز التنازل ويتوسّع هامش الحريّة. فما من مستعمَر نال، مرّة واحدة، كلّ استقلاله وكلّ دولته، وما من مستعمَر ألغى، بضربة واحدة، كلّ المعاهدات والإملاءات "المذلّة"، علماً بأن سائر المستعمَرات التي استقلّت ربطها بمستعمِرها توازن قوى أنسب لها من الذي حكم الفلسطينيّين، ويحكمهم، بمستعمِرهم الإسرائيليّ.
والحال أن الوجهة التي سادت منذ الانتفاضة الثانية كانت معاكسة لهذا تماماً، تسيّرها الخطابة والضجيج والنصائح المسمومة. فالقليل المتوافر تمّ تصغيره بدل اعتماد نهج قد يؤدّي إلى تكبيره. والسير بعيداً عن "الدويلة التافهة" حلّ محلّ السير نحوها تمهيداً لجعلها، تدريجاً، دولة جدّيّة. وكانت النتيجة، فضلاً عن مأساة غزّة الراهنة، أن إقامة الدولة غدت إلى الاستحالة أقرب، بسبب الاستيطان والجدار، كما بفعل طرد السلطة من غزّة وإدراجها في سياق مغاير لسياق الضفّة الغربيّة، ناهيك عن أسلمة القضيّة التي نأت بها عن منطق الدول والسياسات. وهي مشكلة لا يحلّها الإمعان في الخطأ واتّهام محمود عبّاس بـ "تدليل الإسرائيليّين على مواقعنا السرّيّة في غزّة"، على ما قال مسؤول من "حماس"، ولا الرهان على تصديع دول عربيّة علّ ذلك يقود إلى دولة فلسطينيّة. فألم غزّة يحضّ على مراجعة عميقة لذاك النهج الأخرق الذي لا يشتهي أعداء الفلسطينيّين سواه.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر