الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 26 أيار 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-12-27الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 معارضة وحكم في وقت واحد!
 
عدد المشاهدة: 562
لم يكد تعبير «معارضة» يتراجع استخدامه، إثر اتّفاق الدوحة وتشكيل الحكومة اللبنانيّة الحاليّة، حتّى عاد إلى الواجهة بحماسة واستعمال معمّم. وأمرٌ غريب حقّاً أن يكون طرف مشارك في الحكومة «معارضاً» لها في الوقت نفسه؟
أين يكمن سرّ هذا التناقض العجيب؟
معروف كيف كُسرت المعادلة الديموقراطيّة الكلاسيكيّة، عن أكثريّة تحكم وأقليّة تعارض، بخليط من الابتزاز والاعتصام المفتوح والنشاط المطلبيّ المزوّر، ما وجد تتويجه في عنف صريح مفتوح شهده 7 أيّار (مايو) المشؤوم. هكذا لم يأت النتاج «حكومة وحدة وطنيّة» من الصنف الذي تستدعيه المنعطفات الكبرى والخيارات المصيريّة مغلّبةً ما هو مُجمَع عليه على ما هو مُختَلَف فيه. والأقرب إلى الصواب أن الحكومة التي شُكّلت أبادت ما كان مُجمَعاً عليه وارتقت بما هو مُختلَف فيه إلى منصّة السلطة، بحيث غدا الحكم، أيّ حكم، مستحيلاً. فالسلطة، إذاً، كلّ السلطة، للتعطيل.
والحال أن هذا هو تحديداً وحصراً «برنامج» قوى 8 آذار التي تدرك أنها لا تملك مفاتيح الإمساك بالمجتمع، لأسباب تكوينيّة فيها وفي دعوتها اليتيمة لنا أن اغطسوا في المقاومة لتحرير أرض محرّرة. إلاّ أنها، في المقابل، لا تريد أن يملك أحد تلك المفاتيح. ومثل هذا التصوّر كامن ضمناً في الفصل المزعوم بين «المقاومة» و»الشؤون الداخليّة» التي تقول المقاومة إنّها لا تريد التورّط فيها. والحقّ ان فصلاً كهذا ليس بجديد، إذ سبق للمقاومة الفلسطينيّة في لبنان، وقبله الأردن، أن أعلنت عزوفها عن «التورّط» في الشؤون المذكورة قبل انجرافها في حربين أهليّتين في البلدين.
فهي «نظريّة» لا تتكتّم على تهافتها، إذ كيف للمقاومة التي تطرح على شعب ما مسألة حياته وموته، وأمنه واقتصاده، أن تنفصل عن سياسات الداخل؟ الجواب الوحيد الممكن هو معاملة السياسة الداخليّة بوصفها شيئاً تافهاً، فمتى أبدت اعتراضها على هذه المعاملة صار مطلوباً تتفيهها بالقوّة.
تحت هذه المظلّة نشأت حكومة ممنوعة من أن تحكم، تتولّى فيها جماعات 8 آذار سلطة تعطيل السلطة، فيما تسمّي نفسها «معارضة»، رافعةً عن كاهلها مسؤوليّة السياسات الداخليّة المُـتَـفّهَة بقوّة البندقيّة. غير أن المفارقة هذه توفّر إشباعاً ثقافيّاً إن صحّ التعبير، إشباعاً له جذوره المكينة في التجربة السياسيّة والثقافيّة العربيّة التي تُنيم البطل والبطل المضادّ في سرير واحد: فحين يكون واحدنا ذا سلطة، ولو أنّها سلطة تعطيل، ويسمّي نفسه معارضاً، فهذا يشي برغبته في الجمع بين الفعاليّة والمظلوميّة: فهو قادر ومؤثّر بلغ به التأثير حدّ إحراز «انتصار إلهيّ» وإحباط مؤامرات أميركيّة وإسرائيليّة تخرّ أمامها الجبال وإنجاز ما لم ينجزه التاريخ من قبل...، وهي المعاني التي تتكرّر في خطابات قادة «حزب الله»، وقد وصل رذاذها كاريكاتوريّاً إلى ميشال عون ولفيفه. لكنّه، من جهة أخرى، مُستَبعَد مُستثنى من الحكم، مظلوم ومحروم ومقهور تصحّ فيه كلّ النعوت المنسوجة على «مفعول».
وغنيّ عن القول إن الجمع بين الفاعل المطلق والمفعول المطلق بعض ما تعجز عنه اللغة ومعها المنطق والعقل السليم. أمر واحد يجعل هذه الاستحالة قابلة لأن تُهضَم وتحظى بالتعاطي الجدّيّ معها، هو الافتقار إلى تقليد الدولة في ثقافتنا. فهذا ليس مهمّاً ووراءنا كمّ لا يُعدّ من الشواهد عليه، في لبنان وغزّة والعراق وغيرها. وواقع كهذا تستطيع دائماً أن تصفه لغة حرباء، إذ هل تُستغرَب اللغة وقد ألمّ بالواقع ما ألمّ؟
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر