الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 21 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-12-13الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 «عسكر طيبة» عسكرنا
 
عدد المشاهدة: 652
«عسكر طيبة»، التنظيم الإرهابيّ الذي ارتكب مجزرة مومباي الأخيرة، يذكّرنا بحالات وتنظيمات نعرفها جدّاً، وهي قريبة منّا أكثر مما نظنّ. فالتنظيم الذي بدأ يُعرف عالميّاً أواخر التسعينات، كان انبثق، أواخر الثمانينات، عن مؤسّسة دينيّة ووعظيّة هي «مركز الدعوة والإرشاد». وفي 1994، تحوّل «عسكر طيبة» جناحاً عسكريّاً لـ»مركز الدعوة».
في مطالع 2002، واستجابة من برويز مشرّف، رئيس باكستان يومها، لضغوط أميركيّة تلت جريمة 11/9، مُنع «عسكر...» ومُنعت معه أربعة تنظيمات أصوليّة أخرى. لكنْ قبل ذلك، مارس نشطاؤه لسنوات الدعوة العقيديّة وجمع التبرّعات علناً داخل باكستان، وثُبّتت هناك، في معظم دكاكينها وحوانيتها ومؤسّساتها الصغرى، صناديق تودع فيه التبرّعات لـ»عسكر...».
سبب ذلك أن هذا التنظيم تركّز نشاطه على قضيّة بعينها هي كشمير ومنازعة الهند عليها، مع أن أكثريّة أعضائه ليسوا كشميريّين. فهو، إذاً، تنظيم - قضيّة، وبسبب الموقع الفريد لهذه المسألة في وعيه وسلوكه، رفض الأعمال الطائفيّة ضدّ الشيعة التي كان يقوم بها إسلاميّون سنّة آخرون، مشدّداً فحسب على النضال لتحرير كشمير. وهذا ما جعله يتقاطع مع ثقافة الدولة الباكستانيّة، ويقيم في قلب إيديولوجيا شعبيّة جامعة تؤكّد تعفّفها عن الصغائر الطائفيّة وانصباب عملها على «القضيّة الأولى للإسلام وباكستان». وتبعاً للموقع هذا، لم يستطع مشرّف أن ينفّذ المنع عمليّاً، فاقتصر الأمر على بعض التقييد لتحرّكات قادة «عسكر» ومطالبتهم بالحدّ من علنيّتهم النافرة والمحرجة له حيال الغربيّين.
ومقابل سلوك السلطة الانكفائيّ، اتّبع «عسكر...» استراتيجيّة الهجوم والقضم: ففي سياق من إحراج مشرّف، أطلّوا على العالم باسم وتنظيم رديفين هما «جماعة الدعوة»، وأضافوا الولايات المتّحدة إلى الهند على قائمة الأعداء المصيريّين، كما وسّعوا قضيّتهم التي طالما اقتصرت على كشمير لتطاول المشاركة، أو أقلّه التنسيق، في أعمال التنكيل بشيعة باكستان.
ماذا تقول لنا هذه التجربة الغنيّة؟
تقول، أوّلاً، إن القضايا الموصوفة بأنها قوميّة جامعة ومحطّ إجماع صلب يمكن أن تكون مصنوعة بحيث تغطّي على فشل سياسيّ ومجتمعيّ ينتاب أصحاب القضايا: من هنا تحوّل الموقف الباكستانيّ في شأن كشمير، والذي غدا ثقافة شعبيّة مكرّسة، تعبيراً عن فشل باكستان في إدامة ذاتها كدولة - أمّة تستقرّ على شرعيّة سياسيّة وديموقراطيّة. ومعروف أن ذاك البلد لم يحكمه المدنيّون، منذ نشأته في 1947، إلاّ لسنوات قليلة، وقد انتهى أبرز حكّامه المدنيّين، ذو الفقار علي بوتو، على المشنقة، بينما ذهبت ابنته بنازير، قبل أشهر، ضحيّة عمل إرهابيّ شنيع.
وتقول، ثانياً، إن أحزاب القضايا، الواحدة والمقدّسة الى ما هنالك من أوصاف، يمكن أن ينحطّوا إلى قتلة كما يمكن، في لحظات شعورهم بالضيق، أن يُشركوا في قضيّتهم قضايا أخرى كانوا يتعفّفون عنها، وأن يتعاملوا مع جماعات كانوا يترفّعون عنها وعن التعامل معها.
وتقول، ثالثاً، إن هذا النمط من الأحزاب الدينيّة والعنفيّة في آن لا يجوز التراجع أمامه والتنازل له، لأنه، إذّاك، يتقدّم ولا يتقدّم إلاّ على جثث. ففي أحزاب كهذه تلتقي التوتاليتاريّة والقداسة على نحو لا يردع عن شيء.
هل هذه أوضاع تشبه أوضاعنا في المشرق العربي؟ أنظروا تحت نوافذكم تجدوا عساكر طيبة في كلّ مكان... ولو بدوا مؤجّلين!
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر