الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 21 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-12-11الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 لماذا سمير جعجع؟
 
عدد المشاهدة: 702
يُلاحظ في الحياة السياسيّة اللبنانيّة أن السياسيّين يُنتقَدون على حاضرهم، ولا يؤتى على ذكر مواضيهم إلاّ لتعزيز النقد لهذا الحاضر وتقديم مزيد من الحجج عليه. هذه حال خصوم الحريري وجنبلاط والسنيورة وبرّي ونصرالله وعون معهم. ولربّما كان سمير جعجع الوحيد الذي يُنتَقَد أساساً على ماضيه، فيقول خصومه إنه قتل وارتكب، علماً بأن معظم الآخرين فعلوا ما فعله. والطريقة هذه في النقد تنطوي على دلالتين، إحداهما صعوبة توجيه النقد له في حاضره، والثانية، وهي الأهم، أن قائد «القوّات اللبنانيّة» أكثر السياسيّين اللبنانيّين امتلاكاً لماض وحاضر، أي لزمن، أي لتحوّلات وتغيّرات. وقياساً بكتائبيّة أمين الجميّل، أو جنبلاطيّة وليد جنبلاط، أو أمليّة نبيه برّي، يتبدّى كم أن جعجع يؤسّس سياساته على قابليّة للتغيير لا تحول، من جهة أخرى، دون التمسّك بما يراه ثوابت له.
عدم التوقّف عند هذه المسألة موقف قليل النزاهة من قبل خصومه. يكفي لإدراك ذلك مقارنته بتعاطي خصوم ميشال عون السابقين مع ماضيه الذي يصمتون عنه تماماً، علماً بأن ذاك الماضي، في عرفهم، أسود وخيانيّ ومجرم. إنهم يسكتون عن ذاك الماضي فيما هم أنفسهم لا يتوقّفون عن التشهير بماضي جعجع، علماً بأن الماضيين، في نظرهم، متشابهان متقاربان.
وأغلب الظنّ أن قلّة النزاهة في تناول جعجع تستند إلى مقدّمات قبيحة في عدادها ما هو طبقيّ يداني العنصريّ: فالرجل ليس «ابن عائلة» ولا ابن ثراء ولا هو بالقادم من منصب رسميّ رفيع تعوّد الناس على ذكره مسبوقاً بـ «دولة الرئيس» أو ما يعادلها. لقد صعد جعجع من موقع عاديّ في الهرم الاجتماعيّ فسلك طريق الحزب ثم الميليشيا المسلّحة قبل أن ينتهي المطاف به في السجن. وهي جميعاً محطّات تأنفها الطبقات الوسطى، لا سيّما متى أضافت الى تكوينها الاجتماعيّ ثقافة تراتُبيّة تقليديّة ومحافظة لا تزال البيئة المسيحيّة حصنها الأمنع.
وهذا ليس مقصوداً منه تنسيب جعجع إلى قيادات التاريخ الكبرى، بل محاولة وضع الأمور في نصابها في بلد عاش حروباً أهليّة مصحوبة باحتلالات وميليشيات وما لا يُحصى من ارتكابات ونذالات شارك جعجع في بعضها وشارك السياسيّون الآخرون في بعضها الآخر. بيد أن قائد «القوّات» تميّز باستخدام يديه أكثر من سواه، تحديداً لأنه «ابن الشعب» أكثر من غيره.
وقد يكون هذا الميل إلى تفريد جعجع واستثنائه شبيهاً بالميل الذي رافق بدايات عهد الوصاية السوريّ، إثر توقيع الطائف، حين تم استثناء «الفلسطينيّ» وتفريده، فاتّفق الآخرون، خصوصاً المسيحيّين منهم والشيعة وضمناً السوريّين، على أن «الفلسطينيّ» هو «وحده» المسؤول عمّا حصل، وراحوا يبنون بلداً أعوج فوق مخيّماته المطمورة بالتجاهل والإهمال.
فثقافة كبش المحرقة هذه تنمّ عن أردأ عادات اللبنانيّين وعن أقبح تقاليدهم السياسيّة، إذا ما صحّت النسبة الى السياسة وإلى التقاليد. وحين يصل الأمر الى المسيحيّين تحديداً، يُستحسن ألاّ يغسلوا أيديهم بهذه الخفّة، وألاّ يؤخَذوا بزيارات إلى دمشق وحلب تحمل فيها دعوات الى اعادة النظر بالطائف، وبعث أحلاف للأقليّات، مما لا يقود إلاّ إلى حروب أهليّة متّصلة.
وربّما كان الفارق الأهمّ بين جعجع وعون اليوم أن الأوّل، الملوّث مثل غيره، بالحرب الأهليّة والميليشيات، يحاول تفاديها، فيما الثاني يقودنا إليها بهمّة من حديد.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر