الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 26 أيار 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-12-06الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 وحدة الواحد مجدّداً؟
 
عدد المشاهدة: 433
اللاساميّة شكل من أشكال العنصريّة. هذا ما يقوله معنى المفهومين والتجربتين والممارستين. والنضال ضدّ الاثنتين بوصفهما واحداً جزء من تقليد غربيّ حكم المتن العريض للسياسة والأفكار يساراً ويميناً. وربّما شكّل الحزب الديموقراطيّ الأميركيّ أبرز مسارح التعبير عن الوحدة هذه: فهو، في أحد تعريفاته الشائعة، حزب أقليّات يحتلّ فيه السود (الأفرو - أميركيّون) واليهود مواقع وازنة. وبدورها، شكّلت معركة «الحقوق المدنيّة» في الستينات الاستعراض الأبرز لذاك اللقاء الكبير.
على أن الوحدة تلك لم تنجُ من توتّر بدأ يظهر أواخر الستينات، حيث انتقلت إسرائيل، مع حرب 1967، الى دولة احتلال، بعدما استقرّ طويلاً الإجماع على شرعيّتها في حدود الـ 1948. وفي الآن نفسه، شرعت التيّارات الشعبويّة والعالمثالثيّة تغزو الوعي الأسود، من مالكولم أكس الى «الفهود السود». وهو توتّر لم يعدم الاستنجاد بأسلحة «طبقيّة» لا تخلو من تعميم، كالقول إن اليهود أغنياء والسود فقراء، ومن عتاد «استراتيجيّ» مفاده التحالف الإسرائيليّ مع أميركا مقابل وقوف العرب والمسلمين ضدّ «الشيطان الأكبر». بعد ذاك تقدّم الانفصال أشواطاً على حساب الوحدة، فنجحت كتلة متعاظمة العدد من دول «العالم الثالث»، عبر الأمم المتّحدة، في مساواة الصهيونيّة بالعنصريّة، ونجحت إسرائيل، في المقابل، في مساواة المسألة الفلسطينيّة وكفاحها المسلّح بالإرهاب. بيد أن النقلة الأكبر في اتجاه انفصال المفهومين عرفتها التسعينات، وكانت أوروبا الغربيّة مسرح استعراضها الأهمّ. فمع أسلمة الموضوع الفلسطينيّ واستيلاء القوى الراديكاليّة والشعبوية عليه، وصولاً الى الانتفاضة الثانية وأصدائها، قويت الأصوات المهجوسة باللاساميّة، وبعضُ الهجاس كان هستيريّاً، من دون أن يرفّ لها جفن حيال ممارسات عنصريّة وإجراءات عقاب جماعيّ ضد الفلسطينيّين. وفي المقابل، تعالت الأصوات المندّدة بإسرائيل، الواصفة لها بالعنصريّة، والكارهة في الوقت نفسه لليهود، معبّرة عن ذلك بشعارات ومواقف وترجمات موسّعة لأدبيات اللاساميّة المسيحيّة في أوروبا.
والحال أن الشرق الأوسط عرف دائماً العنصريّ المناهض للاساميّة واللاساميّ المناهض للعنصريّة، وكان شيوعهما تعبيراً عن اختلاف تاريخ تلك المنطقة عن التاريخ الأوروبيّ، وعن كونها أرض الصراع المباشر، فضلاً عن وطأة الميراث الدينيّ المصحوب بتقاليد التفتّت والتفكّك عليها. بيد أن حاملي هذين الوعيين كانوا زائفين وكاذبين، كلّ من طرفيه يستخدم مظلوميّته لإنزال المظلوميّة بالآخر، بدءاً بالتشكيك بروايته وانتهاء بدعوات الضمّ والإخضاع والتحرير واشتماله بأرض «كبرى» ما. وكان من علامات الكذب المداوِرة أن الوعي الامبراطوريّ للاثنين لا يتماشى مع زعم الرفض للاساميّة والعنصريّة في وقت واحد.
بيد أن تراجع الوعي التنويريّ على صعيد كونيّ، وانفجار الهويّات، مصحوبين بانتكاسة العملية السياسيّة في الشرق الأوسط، جعلت فصل المفهومين راجحاً على وحدتهما. وقد جاءت العبارة الأخيرة لأيمن الظواهري عن باراك أوباما بوصفه «عبد الدار» تشي بذلك، بل تشي ببلوغ الانحطاط سويّة أبعد: فهو، اللاساميّ، جاهر بعنصريّته. وهو، ذو الوعي الامبراطوريّ، فضح الكذبة التي كذبها بعضنا طويلاً حين تماهى، في المظلوميّة، مع السود، فإذا بهم، كما كشف الظواهري، مجرد «عبيد».
في مقابل ذلك يفتح انتخاب أوباما فرصة، مجرّد فرصة، يتوقّف على استجابة العرب والمسلمين واليهود لها إمكان تجديد الوحدة لما هو واحد.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر