الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 22 شباط 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-11-14الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 أن نغيّر أميركا
 
عدد المشاهدة: 473
في مرحلة سابقة ربّما كان ممكناً حصر نزاعات العرب مع الولايات المتّحدة في السياسة. بل ربّما كان ممكناً ألاّ تفيض النزاعات تلك على الثقافة والمشاعر الشعبيّة شبه الآليّة.
ما قد يسمح بافتراض متردّد كهذا أن أميركا التي خاضت حرب استقلال عن الأوروبيّين غير أوروبا التي استعمرتها واستعمرتنا. وكان يمكن العثور على فتات من مواقف تبدأ بمبادئ ويلسون وتأسيس «عصبة الأمم»، مروراً بالموقف الأميركيّ من الاستقلالات العربيّة بما في ذلك تأييد ثورة الجزائريّين ضدّ فرنسا، انتهاءً بأيزنهاور الذي دعم مصر في حرب السويس، ما أدّى الى اندحار العدوان الثلاثيّ. حتّى في قيام اسرائيل الذي باركته واشنطن، من خلال رئيسها هاري ترومان، كان لوزير الخارجيّة جورج مارشال موقف آخر.
شيئاً فشيئاً تكشّف لنا أن أميركا إذا ما اختلفت عن أوروبا الاستعماريّة وناهضتها، كان ذلك من موقع أكثر اسرائيليّة، وان «كلّ» أميركا هي هكذا: تصل، في أحسن الحالات، الى محطّة لا نرضى بها محطّة إقلاع وانطلاق. وفي هذا تعدّدت الأسباب، من الدور الذي لعبته حرب 1967 وهزيمتها المرّة، الى الأمركة المتعاظمة التي ضربت اسرائيل، لا في السياسة والسلاح فحسب بل أيضاً في الاجتماع والثقافة والأكاديميا، ومن تأثيرات الوعي السوفياتيّ ونظريّة الإمبرياليّة (= أميركا) كاستئناف خفيّ ومداور للاستعمار (= أوروبا)، الى تجارب في «الخديعة» لا يزال يرصّعها اسم هنري كيسينجر.
بيد أن الاستعداد لتعميم صورة أميركا عدوّاً كاملاً، والذي بلغ ذراه مع الصعود الإسلاميّ، كانت له دوماً مقدّماته: فبعد 1956 لم يتأدّ عن موقف ايزنهاور إلا إمعان عبدالناصر في مناطحة المواقع الحليفة للغرب في «الحرب الباردة». هكذا توزّعت معاركه ما بين عراق نوري السعيد وأردن الملك حسين ولبنان كميل شمعون. أما شهر العسل مع جون كينيدي، الذي رافقه صدام عبدالناصر والسوفيات حول العراق، فلم يحل دون اتهام الغرب بـ «مؤامرة الانفصال»، حين استعادت سورية استقلالها في 1961. حتى جيمي كارتر الذي غدا، بعد انتهاء ولايته، موضع ثقة العرب وإعجابهم، فإنه مهندس كامب ديفيد المصريّ - الإسرائيليّ، فضلاً عن كونه الرئيس الذي هوجمت السفارة الأميركيّة في طهران واحتُجز رعاياها في عهده.
وهذا حتى لا نذكر «رعاة البقر» و «مصّاصي دماء الأطفال» كجونسون ونيكسون وفورد وريغان «حامي» الغزو الإسرائيلي للبنان وصاحب الضربة العسكريّة لليبيا، وبوش الأب الذي «شنّ الحرب على العراق»، ونجله الذي احتلّ العراق بعد أفغانستان. أما كلينتون فلم يصبح مقبولاً إلا بالقياس لجورج دبليو، ولم يتراجع لعن خطّته للسلام الفلسطينيّ - الإسرائيليّ إلا بعد انقشاع النتائج الكارثيّة التي نجمت عن فشل تلك الخطّة.
والآن هنا باراك أوباما الذي باشرنا «الغزل» معه تشكيكاً بتعييناته، وكان يُستحسن بالأصوات العربيّة أن تعبّر عن رغبتها في تطوير علاقة صحيّة به يتأسّس عليها أكثر من حوار حول أكثر من قضيّة. لكن شرط سلوك كهذا إدراكنا أن أوباما ليس نحن. انه رئيس الولايات المتّحدة وراعي مصالحها. ومن هنا لا بدّ ان تصطدم مصالح العرب، أو بعضهم، ببعض تلك المصالح، وأن تلتقي ببعضها الآخر. أما التصرف المعاكس فمفاده أننا نعتبر «كلّ» أميركا سيّئة، بديموقراطيّيها وجمهوريّيها، ببيضها وسودها، لأنها، ببساطة، ليست عربيّة.
بعضنا يقول استدراكاً: ان مشكلتنا مع الولايات المتّحدة لا تُحلّ إلا بتغيّر جذري يطاول النظام الأميركيّ. وأغلب الظنّ أن استجابة أميركا لمطلبنا المستحيل هذا ستحملنا على وضع شرط آخر هو تغيّرات جذريّة تطاول، هذه المرّة، أنظمتنا نحن. فما نريده في النهاية هو ما لا يمكن أن يتحقّق، بحيث لا تكفّ مشكلتنا مع أميركا عن المثول والانزياح التدريجيّ المتعاظم من نسبيّة السياسة إلى إطلاقيّات الجوهريّ.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر