الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 21 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-11-11الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 ميشال عون وتيّاره: أنصار "حزب الله"
 
عدد المشاهدة: 708

من كان في مراهقته نصيراً متحمّساً للثورة الفلسطينيّة انطلاقاً من لبنان، لا بدّ أن تذكّره بنفسه رؤية ميشال عون للاستراتيجيّة الدفاعيّة اللبنانيّة. فالمذكور، بعد عودته من إيران، يتكشّف عن فتوّة تحمل على التذكير بفتوّة الجنرال جياب حين خطّط لمعركة ديان بيان فو، ربيع 1954، أو ربّما بالطبيب الشاب إرنستو غيفارا حين راودته فكرة الالتحاق بفيديل كاسترو لإسقاط باتيستا ونظامه.

تقول خطّة عون الدفاعيّة إن "الدفاع عن بلد ما لا ينحصر في الشقّ العسكريّ والقتاليّ فقط، فلمؤسسات الدولة كلّها دور فيه، إذ لكلّ منها دور أساسيّ في إعداد الوسائل وتحفيز المجتمع وتعبئة القوى الداخليّة والخارجيّة لمساندة الجهد الدفاعي". ثمّ تضيف: "فالاستراتيجيّة الدفاعيّة تتّسم بشمولها كلّ مؤسّسات الدولة ومواردها لتتمكّن من العمل ضمن آليّات متكاملة تعتمد على مركزيّة القرار ولامركزيّة التنفيذ". وبعد ذاك تعوّل الورقة على "الوحدة الوطنيّة" حيث أنّها "ضرورة مطلقة في الاستراتيجيّة الدفاعيّة، وفقدانها هو مصدر للنزاع، وقد يُستدرج السلاح إلى داخل البلاد، فيخرج عن الهدف المعدّ له، وبدل أن يكون للدفاع عن الحدود يصبح أداة للاقتتال".
بلغة أخرى، لا تعود الوحدة الوطنيّة هدفاً لإقامة بلد والحفاظ عليه، بل تغدو ضرورتها نابعة من خدمتها تلك "الإستراتيجيّة الدفاعيّة". واستطراداً، لا يعود حمل السلاح تهديداً للوحدة الوطنيّة، بل تصير وظيفة تلك الوحدة، ومعها الدولة والمجتمع والاقتصاد والجيش، خدمة... المقاومة.

والتفسير البليغ يقطع الشكّ باليقين، إذ "يقوم الردع على تكوين قوّتين، الأولى من الجيش النظاميّ، والثانية من المقاومة، وتكونان قادرتين على تحميل العدوّ خسائر تفوق طاقته على تحمّلها، وذلك باعتماد أسلوب قتال بوحدات صغيرة تستطيع التخفّي والاحتماء، ولا تشكّل أهدافاً مهمّة للطيران، بالإضافة الى تكوين جهاز دفاع جويّ حديث".
أمّا النتائج فمضمونة سلفاً: فـ "هذا النوع من القتال يقتضي تدريباً جديداً لوحدات الجيش المقاتلة يمكّنها من القيام بمهمّات أمنيّة بتشكيلاتها العاديّة، والتوزّع أثناء القتال والانتقال الى حرب العصابات. وتكوين هذه القوى المقاتلة يحتاج الى تدريب خاص على الأساليب الجديدة المعتمدة في القتال". ومنعاً لأيّ سوء فهم، فإن "قوى المقاومة تتألّف من السكّان، لذا يجب أن تغطّي هذه القوى الأراضي اللبنانيّة كلّها". وإمعاناً في طمأنتنا إلى النتيجة، فإن إسرائيل "تعجز عن القتال في مجتمع مقاوم. وإن تنجح آنيًّا وأحياناً في عمليّات محدودة، فهي تبقى دائماً عاجزة عن السيطرة والاستمرار في الاحتلال".

وبدوره، فالثمن الذي يُدفَع سلفاً للجمهور المسيحيّ كيما يواكب هذه الخطّة، من كيس "الإرهاب" كما من كيس الفلسطينيّين، حيث "الأحداث الأمنيّة المتتابعة بين الجيش وبعض التنظيمات الفلسطينيّة المسلّحة، وبين الفلسطينيّين أنفسهم، تثير قلق المواطنين اللبنانيّين لما يوقظ الوجود الفلسطينيّ المسلّح في نفوسهم من ذكريات أليمة، إضافة إلى خشية بعض اللبنانيّين من أن يصبح الفلسطينيّون طرفاً في نزاع داخليّ. لذلك، يجب أن تُحلّ قضيّة الوجود الفلسطينيّ المسلّح بالسرعة الممكنة، وفي مطلق الأحوال، أن تكون القوى العسكريّة اللبنانيّة جاهزة وقادرة على احتواء أيّ طارئ أمنيّ يهدّد بالانتشار في المجتمع اللبنانيّ".
بمعنى آخر، يريد عون دولة قويّة ضدّ الفلسطينيّين وحدهم، وضعيفة حيال مقاومة "حزب الله"، تكيّف نفسها وجيشها وما يتّصل بها اجتماعاً واقتصاداً مع موجبات "المجتمع المقاوم".

هكذا يفهم القارىء، بدقّة أكبر، كيف كان عون قائداً عسكريًّا سيّئًا. إلاّ أنّه يفهم أيضاً أموراً أخرى:
فأوّلاً، يوحي هذا التصوّر الشموليّ معطوفاً على كراهية عون للإعلام، كم تتجذّر دولة الاستبداد الحديديّ في عقل "الجنرال" ومخيّلته.
وثانياً، يتراءى مدى السذاجة وانعدام الوعي السياسيّ لدى جمهرة مسيحيّي عون التي تقايض التضحية بلبنان، دولةً واجتماعاً واقتصاداً وحريّات، مقابل إحكام السيطرة على المخيّمات الفلسطينيّة!

وثالثاً، لمّا كان جياب وغيفارا قد قاتلا بيديهما، يُخشى أن يكون هدف عون القتال بشيعة "حزب الله" الذين، هم أيضاً، يقايضون احتمال فنائهم بمتعة تسلّحهم!
وأخيراً، يعلن عون نفسه، منذ عاد من طهران، مجرّد نصير لـ"حزب الله". والأنصار، كما تقول تجارب الأحزاب والقوى التوتاليتاريّة وشبه التوتاليتاريّة، واجهات تلك الأحزاب والقوى، تنفّذ لها ما لا يليق أن تنفّذه هي بنفسها.

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر